ﻓﻲ دراﺳﺔ ﺣﺪﯾﺜﺔ ﺗﻨﺎوﻟﺖ ﻋﺎﺋﻼت ﻟﺒﻨﺎﻧﯿﺔ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﻮﺳﻄﻰ دﻓﻌﺘﮭﺎ اﻷزﻣﺔ إﻟﻰ ﺿﯿﻖٍ ﻟﻢ ﺗﻌﮭﺪه، وﺻﻒ أﺣﺪ اﻵﺑﺎء ﺣﺎﻟه وﺣﺎل ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ ﻣﺜﻠه ﺑﻌﺒﺎرة ﻣﻮﺟﻌﺔ: ﻧﺬوب أﻣﺎم أوﻻدﻧﺎ ﻛﺎﻟﺸﻤﻮع. ﻛﺎن ﯾﺘﺤﺪث ﻋﻦ أھﻞٍ ﯾﻘﺘﻄﻌﻮن ﻣﻦ راﺣﺘﮭﻢ، وﻣﻦ ﺗﻔﺎﺻﯿﻞ ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ اﻟﺼﻐﯿﺮة، وﻣﻦ ﻗﺪرﺗﮭﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮح أﺣﯿﺎﻧﺎً، ﻛﻲ ﯾﺒﻘﻰ ﺗﻌﻠﯿﻢ أﺑﻨﺎﺋﮭﻢ ﺧﺎرج داﺋﺮة اﻟﺘﻘﺸﻒ. ﻟﯿﺲ ﻷﻧﮭﻢ ﻻ ﯾﻌﺮﻓﻮن ﻗﺴﻮة اﻟﺤﺴﺎب، ﺑﻞ ﻷﻧﮭﻢ ﯾﻌﺮﻓﻮﻧﮭﺎ ﺟﯿﺪاً. وﻷﻧﮭﻢ ﯾﺮﯾﺪون ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ ﺣﯿﺎةً أﻗﻞ ھﺸﺎﺷﺔ ﻣﻦ ﺣﯿﺎﺗﮭﻢ. اﻷب اﻟﺬي ﻟﻢ ﯾﺪﺧﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻻ ﯾﺮى اﻟﺸﮭﺎدة ورﻗﺔً ﻣﻌﻠّﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﺪار، ﯾﺮاھﺎ ﺑﺎﺑﺎً ﻟﻢ ﯾُﻔﺘﺢ ﻟه. واﻷم اﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖ اﻟﻘﻠﻖ اﻟﻤﺎدي ﺗﺮى ﻓﯿﮭﺎ اﺳﺘﻘﻼﻻً وأﻣﺎﻧﺎً واﺣﺘﺮاﻣﺎً وﻓﺮﺻﺔً ﻷن ﯾﺬھﺐ أوﻻدھﺎ أﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ھﻲ أن ﺗﺬھﺐ. اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﻓﻲ ھﺬا اﻟﺤﻠﻢ، ﺑﻞ ﻟﻌﻠّه ﻣﻦ أﻧﺒﻞ ﻣﺎ ﯾﺤﻤﻠه اﻷھﻞ ﻷﺑﻨﺎﺋﮭﻢ. ﻟﻜﻦ اﻟﻮﻋﺪ ﺑﻘﻲ أﻗﻮى ﻣﻦ اﻟﯿﻘﯿﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﺬي ﻛﺎن ﯾﺴﻨﺪه. وھﻨﺎ ﯾﺒﺪأ اﻟﺴﺆال اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ: ﺣﯿﻦ ﯾﺪﻓﻊ اﻷھﻞ ﺛﻤﻦ اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ، ﻣﺎذا ﯾﺸﺘﺮون ﻓﻌﻼً؟ ﻧﻘﻮل ﻋﺎدةً إن اﻷﺳﺮة ﺗﺪﻓﻊ ﺛﻤﻦ "ﺗﻌﻠﯿﻢ" أﺑﻨﺎﺋﮭﺎ. ﻟﻜﻦ اﻟﺸﮭﺎدة اﻟﺠﺎﻣﻌﯿﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﯾﻮﻣﺎً ﺗﻌﻠﯿﻤﺎً ﻓﻘﻂ. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﻄﺎﻟﺐ، ھﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ وﻓﺮﺻﺔ أﻓﻀﻞ ﻟﺪﺧﻮل ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ. وﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻌﻤﻞ، ھﻲ اﺧﺘﺼﺎر ﻣﻔﯿﺪ؛ وإن ﻟﻢ ﯾﻜﻦ ﻛﺎﻣﻼً، ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪرات ﺷﺨﺺ ﻟﻢ ﯾﻌﺮﻓه ﺑﻌﺪ. أﻣﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻓﯿﻘﺮأ ﻓﯿﮭﺎ ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: ﻣﻜﺎﻧﺔ، واﻧﺘﻤﺎءً إﻟﻰ طﺒﻘﺔ ﻣﮭﻨﯿﺔ، ورﺑﻤﺎ اﻧﺘﻘﺎﻻً اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً. ﻟﻜﻦ اﻟﻘﺮاءة اﻷﻛﺜﺮ ﺣﻤﯿﻤﯿﺔ ﺗﺤﺪث داﺧﻞ اﻟﺒﯿﺖ. ھﻨﺎك ﻓﺮق دﻗﯿﻖ ﺑﯿﻦ أن ﺗﻘﻮل أﺳﺮة: "اﺑﻨﺘﻨﺎ ﺗﺨﺮّﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ" وأن ﺗﻘﻮل: "ﻧﺤﻦ أﻧﻔﻘﻨﺎ وﺿﺤﯿﻨﺎ وﻋﻠّﻤﻨﺎ اﺑﻨﺘﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ". اﻷوﻟﻰ ﺗﺤﻜﻲ ﻋﻦ إﻧﺠﺎزھﺎ. اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ ﺗﺤﻜﻲ أﯾﻀﺎً ﻋﻦ إﻧﺠﺎز اﻟﻌﺎﺋﻠﺔ. وﻟﮭﺬا ﺗﺒﺪأ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮات ﻣﻦ دﻓﻊ أول ﻗﺴﻂ ﺟﺎﻣﻌﻲ. ﻓﻘﺪ أظﮭﺮت دراﺳﺎت ﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪ أن ﺗﻄﻠّﻊ اﻷھﻞ إﻟﻰ وﺻﻮل أﺑﻨﺎﺋﮭﻢ إﻟﻰ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﯾﺆﺛﺮ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻗﺮاراﺗﮭﻢ اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ اﻟﻤﺒﻜﺮة. ﻓﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﯿﺴﺖ ﺣﺴﺎﺑﺎً اﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً ﯾُﺠﺮى ﻓﻲ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻋﺸﺮة؛ إﻧﮭﺎ ﺻﻮرة ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺗُﺒﻨﻰ ﻣﻨﺬ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ. ﻗﺴﻂٌ واﺣﺪ. ووﻋﺪان. وھﻨﺎ ﯾﻈﮭﺮ ﻣﺎ أﺳﻤﯿه بـ"ﻓﺠﻮة دﻻﻟﺔ اﻟﺸﮭﺎدة" وھﻲ اﻟﻔﺎرق ﺑﯿﻦ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺰال اﻟﺸﮭﺎدة ﺗﻌﻨﯿه اﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺎً، وﻣﺎ ﺑﺎﺗﺖ ﻗﺎدرة ﻓﻌﻼً ﻋﻠﻰ ﺿﻤﺎﻧه اﻗﺘﺼﺎدﯾﺎً. ﻓﺎﻟﺸﮭﺎدة ﻓﻲ اﻟﺒﯿﺖ، ﻣﺎ زاﻟﺖ وﻋﺪاً. أّﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﻮق اﻟﻌﻤﻞ، ﻓﻘﺪ ﺑﺪأت ﺗﺼﺒﺢ ﺳﺆاﻻً. ھﺬه اﻟﻔﺠﻮة ﻟﯿﺴﺖ اﻓﺘﺮاﺿﺎً ﻧﻈﺮﯾﺎً. ﻓﻲ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ، ﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻤﻤﻜﻦ رؤﯾﺘﮭﺎ ﻓﻲ أرﻗﺎم اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﮭﺎ. ﻟﻜﻦ اﻟﺘﺸﺨﯿﺺ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻹﻧﺼﺎف. ﻓﺒﺤﺴﺐ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﯿﺔ، ﻻ ﺗﻌﻮد أزﻣﺔ ﺑﻄﺎﻟﺔ اﻟﺸﺒﺎب ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻄﻘﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ أﺳﺎﺳﺎً إﻟﻰ ﻧﻘﺺ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، ﺑﻞ إﻟﻰ ﻋﺠﺰ اﻻﻗﺘﺼﺎدات ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻣﺎ ﯾﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ. ﻏﯿﺮ أن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻻ ﺗﻘﻒ ھﻨﺎ: ﺛﻤﺔ أﯾﻀﺎً ﻓﺠﻮة ﺑﯿﻦ اﻟﻤﮭﺎرات اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺠﮭﺎ أﻧﻈﻤﺔ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﯾﺤﺘﺎج إﻟﯿﮭﺎ أﺻﺤﺎب اﻟﻌﻤﻞ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ظﺎھﺮة ﺧﺮﯾﺠﯿﻦ ﯾﺤﻤﻠﻮن ﻣﺆھﻼت أﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻮظﺎﺋﻒ اﻟﻤﺘﺎﺣﺔ ﻟﮭﻢ. اﻷردن ﯾﻘﺪّم ﻣﺜﺎﻻً ﺷﺪﯾﺪ اﻟﻮﺿﻮح. ﻓﻲ ﻋﺎم 2024، ﺑﻠﻐﺖ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﯿﻦ ﺣﻤﻠﺔ اﻟﺒﻜﺎﻟﻮرﯾﻮس أﻋﻠﻰ ﻣﻦ 25.8 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ، ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑـ 21.4 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻮطﻨﻲ. وﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻌﺎم، ﻗﺮّر ﻣﺠﻠﺲ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺨﻔﺾ أﻋﺪاد اﻟﻤﻘﺒﻮﻟﯿﻦ ﻓﻲ اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت اﻟﻤﺼﻨّﻔﺔ "راﻛﺪة وﻣﺸﺒﻌﺔ" ﺑﻨﺴﺒﺔ 60 ﻓﻲ اﻟﻤﺌﺔ. وﻻ ﯾﻌﻨﻲ ذﻟﻚ، ﺑﻄﺒﯿﻌﺔ اﻟﺤﺎل، أن اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ ﯾﺠﻌﻞ اﻹﻧﺴﺎن أﻗﻞ ﺣﻈﺎً. ﻓﻤﻌﺪل اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ وﺣﺪه ﻻ ﯾﻜﺸﻒ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﮭﺶ، أو اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺆھﻼت، وﻻ ﺣﻘﯿﻘﺔ أن ﻛﺜﯿﺮﯾﻦ ﻻ ﯾﻤﻠﻜﻮن ﺗﺮف اﻻﻧﺘﻈﺎر ﺣﺘﻰ ﯾﺠﺪوا اﻟﻮظﯿﻔﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﺳﺒﮭﻢ. ﻟﻜﻦ اﻟﺮﻗﻢ ﯾﻜﺸﻒ ﺷﯿﺌﺎً آﺧﺮ: ﯾﻤﻜﻦ ﻟﻠﻄﻤﻮح اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﻲ أن ﯾﺘﻮﺳﻊ أﺳﺮع ﻣﻦ ﻗﺪرة اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻋﻠﻰ إﯾﺠﺎد ﻣﻜﺎن ﻣﻨﺘﺞ ﻟﻜﻞ ھﺬا اﻟﻄﻤﻮح. ﻟﺬﻟﻚ، ﻓﺎﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﯿﺴﺖ أن ﻟﺪﯾﻨﺎ "ﺧﺮﯾﺠﯿﻦ أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾﻨﺒﻐﻲ."، اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ أن ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﻘﺪّم ﻟﻠﺸﺒﺎب طﺮﯾﻘﺎً واﺣﺪاً ﺑﻮﺻﻔه ﺻﻮرة اﻟﻨﺠﺎح، ﻓﯿﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎج اﻗﺘﺼﺎداﺗﮭﻢ إﻟﻰ أﺷﻜﺎل ﻛﺜﯿﺮة وﻣﺘﻐﯿﺮة ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺎءة. ﻓﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﻟﻢ ﯾﻌﺪ، ﻓﻲ ﻛﺜﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺒﻠﺪان، ﺣﻜﺮاً ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ. ﻋﺎﻟﻤﯿﺎً، ﺗﺴﺘﻘﻄﺐ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﯿﺮة ﻣﻦ طﻼب اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت، وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺗﻀﺎﻋﻒ ﻋﺪد ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺧﻼل اﻟﻌﻘﺪﯾﻦ اﻟﻤﺎﺿﯿﯿﻦ. وﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن، ﻣﺜﻼً، ﯾﻌﺘﻤﺪ ﺟﺰء ﻛﺒﯿﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص. ﻟﯿﺲ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﯾﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻹداﻧﺔ. ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ وﺳّﻌﺖ ﻓﺮص اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﺘﻌﻠﯿﻢ، وﻟﺒّﺖ طﻠﺒﺎً ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺪوﻟﺔ داﺋﻤﺎً اﺳﺘﯿﻌﺎﺑه، وﻓﺘﺤﺖ أﻣﺎم اﻟﻄﻼب ﺧﯿﺎرات ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺘﺎﺣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ. ﻟﻜﻦ ﻟﻜﻞ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺣﻮاﻓﺰھﺎ. ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﺴﺎط ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ اﻟﻄﻼب. واﻟﻤﻘﻌﺪ اﻟﻔﺎرغ ﻟﯿﺲ ﻣﺠﺮد ﻣﻘﻌﺪ؛ إﻧه إﯾﺮاد ﻣﻔﻘﻮد. ھﺬا ﻻ ﯾﻌﻨﻲ ﺳﻮء اﻟﻨﯿﺔ. ﻟﻜﻨه ﯾﻌﻨﻲ أن اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻘﻄﺎب اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻗﺪ ﺗﺒﻘﻰ ﻗﻮﯾﺔ ﺣﺘﻰ ﺣﯿﻦ ﺗﺒﺪأ اﻟﺠﺪوى اﻟﻤﮭﻨﯿﺔ ﻟﺒﻌﺾ اﻟﺒﺮاﻣﺞ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ. وھﻨﺎ ﺗﺼﺒﺢ دﻻﻟﺔ اﻟﺸﮭﺎدة ﻧﻔﺴﮭﺎ ﺟﺰءاً ﻣﻦ اﻟﺴﻮق. ﻓﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻻ ﺗﻮﻓﺮ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻘﻂ. اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ واﻟﻠﻐﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﯿﻂ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﯿﻢ اﻟﻌﺎﻟﻲ ﺗﻌﺪ أﯾﻀﺎً ﺑﺎﻟﺤﺮﻓﯿﺔ، واﻟﻤﻜﺎﻧﺔ، واﻻﺳﺘﻘﻼل، وﻣﺴﺘﻘﺒﻞ أﻛﺜﺮ أﻣﺎﻧﺎً، وﺑﺬﻟﻚ اﻟﺸﻌﻮر اﻟﺬي ﯾﻨﺘﺎب اﻷﺳﺮة ﯾﻮم اﻟﺘﺨﺮّج: ﻟﻘﺪ وﺻﻠﻨﺎ. و