تضمّنَ خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الأمم المتحدة، أكثر من كلمة مفتاحية تؤشر إلى ما يخطط له الرجل، وهو ما لا يمكن التعاطي معه باستخفاف، أولاً لجهة المفاجآت التي تحدث عنها حول إيران وما ستشهده، أو بكلامه عن سوريا والجولان وأن اليهود موجودون فيه منذ أيام موسى، من دون إغفال تناوله للملف اللبناني واستمرار مشروعه لضرب حزب الله. حتى الآن، فكل ما يرد من معلومات سياسية أو ديبلوماسية من اجتماعات نيويورك، يشير إلى الذهاب نحو التصعيد، مع إيران وفي لبنان أيضاً. اجتماع ترامب مع قادة دول الخليج ولبنان وسوريا وتركيا والأردن كان محاولة للبحث في مرحلة ما بعد الحرب على إيران، وذلك لا يخفي أن هناك جهات داخل الولايات المتحدة تضغط لأجل تجديد الحرب وتنفيذ ضربة عسكرية واسعة، تدفع إسرائيل باتجاهها وتركز على استهداف محطات الطاقة ومنشأة جبل الفأس. تتأرجح التقديرات حول تجدد الحرب على إيران، بين ما قبل الانتخابات النصفية أو ما بعدها. لكن الأكيد أن أي حرب ستؤثر في المنطقة ككل، ولبنان سيعود إلى عين عاصفتها. نتنياهو يلوّح بالتصعيد من إيران إلى لبنان على الجبهة اللبنانية، تعيد إسرائيل تكرار تجربة ما قبل حرب أيلول عام 2024، بتكثيف تحليق الطائرات المسيّرة وعمليات الرصد، إضافة إلى إطلاق يومي لصفارات الإنذار، والتي يُقال لاحقاً إن إطلاقها كان نتيجة تشخيصات خاطئة، وقد تكرر الأمر نفسه على مدى أشهر قبل حرب عام 2024، وغالباً ما يكون ذلك مرتبطاً بصراع أمني بين الإسرائيليين وبين حزب الله. كما أن التقديرات الأمنية تبدي تخوفها من حصول تصعيد جديد وعمليات اغتيال أيضاً. جبل الريحان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي ميدانياً، فتحت إسرائيل مساراً جديداً لعملياتها باستهداف جبل الريحان، وتحديداً الجبل الرفيع. وشكّلت الغارات التي نُفّذت مؤشراً على ما تُعدّه تل أبيب لتلك المنطقة، التي أصبح واضحاً أنها ستكون الهدف المقبل. تلك المناطق أساسية واستراتيجية بالنسبة إلى تل أبيب، وتعتبر أنها معاقل تحتوي على مراكز قوة حزب الله ومخازنه وغرف عملياته. وقد يكون هناك اعتبار لأن تكون منشأة عماد 4 في هذه المناطق، وفي الأساس كان الإسرائيليون قد أبلغوا اللبنانيين بأنهم يريدون تفكيك هذه المنشآت. ما تركز عليه إسرائيل إذاً في المرحلة المقبلة هو فتح معركة البقاع الغربي، جبل الريحان، وإقليم التفاح، ويريد الإسرائيليون السيطرة على هذه التلال المرتفعة، والسيطرة على طول هذا الخط، وبعدها يفرضون آلية تفاوضية جديدة، ومنها يريدون إطلاق المناطق التجريبية، أي دخول الجيش إليها وسحب السلاح منها وتفكيكها. الجولان وجنوب سوريا ولبنان في الحسابات التوراتية أما ما هو أخطر، فيبقى في كلام نتنياهو عن الجولان ويهوديته، وفي ذلك استعارات وفق مفهوم اليمين الإسرائيلي المتطرف، تلمودية أو توراتية، وهو ما لا يمكن أن ينفصل عن الدخول المتكرر لمستوطنين إلى جنوب سوريا وجنوب لبنان. عمليات إدخال المستوطنين إلى الأراضي اللبنانية والسورية لا يمكن أن تحصل بشكل عفوي، ولا بطريقة التسلل، بل تندرج في إطار محاولة إسرائيلية لإدخال هؤلاء المستوطنين للاستطلاع، ومحاولة من المتطرفين لإثبات ما يعتبرونه حقوقاً دينية هناك، وهذا ما فعلوه من قبل في موقع العباد، وهو ما سيتكرر في مواقع أخرى.