قنابل ارتجاجية على مرتفعات إقليم التفاح... تمهيد لسيناريو قَضْم التلال الحاكمة ما بعد علي الطاهر بين الإشاراتِ العسكرية المُقْلِقَة في جنوب لبنان حيال انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة يُخشى أن تكون وُجهتها إقليم التفاح ومرتفعات جزين، وبين مؤشراتِ تشي باحتمال تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة إلى نوفمبر، تتعمّق المَخاوف من أن تكون «بلاد الأرز» أمام شهرٍ محفوفٍ بمخاطر عالية لأن تتحوّل «الفجوةُ الزمنية» الفاصلة عن انتخابات الكنيست ثم الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة فسحةً لمزيدٍ من استخدامِ الميدان لتشكيل نتائج صناديق الاقتراع والتنفيذ بالقوةِ للجانب الذي تَعتقد تل أبيب أن لا قدرةَ لبيروت على تطبيقه من «الاتفاق الإطار» الثلاثي في ما خصّ سحْب سلاح «حزب الله» وفكّ ارتباط هذا الملف بجبهة إيران. وجاء إعلانُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رَفْضَ خطةِ الأيام السبعة التي قدّمتْها طهران مراهناً على أن ما سمّاه حصار «الجدار الفولاذي» سيكون كفيلاً بجعْل الأخيرة تقدّم التنازلات التي يريدها، ليؤجّج الخشيةَ من أن يتحوّل «عضّ الأصابع» التي وُضعت أمامه الجمهورية الإسلامية ومحاولتها المفترَضة لكسر حلقةِ الإطباق عليها، عنصراً إضافياً يَضغط على جبهة لبنان المحكومة بأمرين: - الأول اعتباراتُ إيران في «حرب البقاء» التي باتت أمامها والتي تَضبط إيقاع حركة حزب الله العسكرية تصعيداً أو تمديداً لـ«ستاتيكو» عَدِّه الضرباتِ وامتناعه عن أي ردٍّ بما بقيَ من ترسانةٍ يُعتقد أنها صارتْ برسْم الدفاع الأخير عن طهران إذا تطلّب الأمر ذلك. - والثاني ديناميةُ مَسار التفاوض المباشر الذي يُعاكِسُه ويُسابِقُه في الوقت نفسه ميدانٌ بات الحاكِمَ لـ «ميزانِ الطاولة» وتتعاطى معه تل أبيب على قاعدة أن الانكسار المتسلسل لخطوط دفاعٍ إستراتيجية لـ «حزب الله» يبيح لها المزيد من القضمِ ما بعد تلة علي الطاهر وإن من دون استدراجِ انفجارٍ كبير لجبهة لبنان يُرْبِكُ الإطارَ الذي رَسَمَه ترامب، لجبهة إيران والذي تَعتقد واشنطن أنها وَضَعَتْ طهران معه في «الزاوية» التي أرادتْها لها. ورغم انعدامِ أي احتمالٍ لأن تتصرف إيران وتلتزم بالموقف الشديد الوضوح الذي أبلغه رئيس الحكومة نواف سلام، لرئيس جمهوريتها مسعود بزشكيان، في لقائهما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لجهة أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل وإصرار الدولة على حصر السلاح بيدها، فإنّ ذلك لا يُسْقِط أهمية هذا الموقف الذي استُكمل في كلمة سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي كَرَّسَ ثوابت بيروت في العلاقةِ مع طهران وإمساك الوطن الصغير بزمام قراره العسكري والدبلوماسي، وذلك بمعزلٍ عن عدم توافر القدرة الواقعيةِ على الترجمة الكاملة لهذه العناوين المبدئية. فهذا لا يَنْفي، وفق أوساط مراقبة، أن الدولة اللبنانيةَ وَضَعَتْ إيران في وضعيةِ «الاتهامِ» بمخالفة قواعد العلاقات بين الدول، و«حزب الله» أمام وضعٍ بات يُضطر معه لتراجعاتٍ سياسيةٍ غير مسبوقة، وإن غير مقرونة بمراجعاتٍ لمجمل واقعه العسكري ووحدة المسار والمصير مع طهران. وقد ضمّن سلام، كلمته في نيويورك، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، ما يشبه «الشكوى» ضد طهران من دون تسميتها بإعلانه أن «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية، وصحيح أن لبنان يتأثّر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم. فمستقبل بلدنا لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه». ولم تقلّ دلالة بَلْورةُ رئيس الحكومة «سيبة النهوض» بلبنان التي تقوم على 3 ركائز «ثقةٌ تُبنى، قرار يُستعاد، وأرض تُحرَّر»، مقدّماً مقاربةً أكثر وضوحاً لملف التفاوض مع إسرائيل ومرتكزاته قوامها «التوصّل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته»، موضحاً «أن السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ: فهي تقتضي انسحابا إسرائيليا من جميع الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مضيفاً: «على هذين المبدأين، وعلى قاعدتيْ التَبادُلية والمَرْحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات. لكن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنيات المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تَحَقُّق تضمن تنفيذ جميع بنوده». وأكد «ضرورة العمل على تجنّب الفراغ الذي قد يُحْدِثه انسحاب قوة اليونيفيل من جنوب لبنان (آخر السنة) لو تم من دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مها