من حركة اليدين إلى توزيع النظرات والجسد على جانبي المنصة، وصولاً إلى رفع جهازي "البيجر" و"ستارلينك"، وضع خبير في لغة الجسد أداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت المجهر، راصداً مجموعة من التفاصيل التي رأى أنها منحت رسائله السياسية تعبيراً بصرياً إلى جانب الكلمات. وقال موران كلابر، الخبير والمحاضر في لغة الجسد، إن نتنياهو بدأ خطابه بطاقة منخفضة نسبياً، قبل أن يصبح أداؤه أكثر حيوية مع تقدّم الكلمة. ولفت إلى أن نتنياهو استخدم حركات يد أقل مقارنة بخطابات سابقة، معتمداً بصورة أكبر على تنويع نبرة صوته لتأكيد الرسائل التي كان يطرحها. ورصد كلابر إيماءة تكررت 5 مرات خلال الخطاب، تمثلت في توجيه نتنياهو 3 نقرات متتالية إلى صدره عندما تحدث عن "نحن" و"إسرائيل" و"بلدنا"، معتبراً أن هذه الحركة ربطت بصرياً بين نتنياهو والجمهور والدولة اللذين كان يتحدث عنهما. وقال: "إن كلمة نحن لا تبقى مجرد كلمات، بل تحصل أيضاً على تعبير جسدي واضح". كما توقف الخبير عند استخدام نتنياهو مساحة المنصة لتقسيم رسائله، مشيراً إلى أنه عندما كان يتحدث عن إنجازات إسرائيل أو يخاطب مؤيديها، كان يميل نحو يساره، أي يمين الشاشة، فيما كان يتوجه نحو يمينه، أي يسار الشاشة، عندما يتحدث عن المسلحين وأفعالهم، وأحياناً يدير جسده بحدة بزاوية تقترب من 90 درجة. وبحسب كلابر، خلق هذا الأسلوب ما يشبه "جدولاً غير مرئي" على المنصة، ارتبط أحد جانبيه بإسرائيل ومؤيديها، والآخر بأعدائها. إلا أنه شدد على عدم إمكانية الجزم، استناداً إلى الحركة وحدها، بأن هذا التقسيم كان مخططاً له مسبقاً، موضحاً أن الحركات منحت، من ناحية طريقة تقديم الخطاب، تعبيراً بصرياً للتمييز الذي وضعه نتنياهو في كلماته بين "نحن" و"هم". وتطرق كلابر أيضاً إلى جهازي "البيجر" و"ستارلينك" اللذين استخدمهما نتنياهو خلال خطابه، معتبراً أن عرض "البيجر" جاء ضمن تسلسل حديثه بصورة أكثر طبيعية وسلاسة مقارنة بطريقة عرضه جهاز "ستارلينك". وأشار إلى أن استخدام الأدوات خلال الخطابات ليس جديداً بالنسبة إلى نتنياهو، بل يمثل أداة معروفة ضمن "صندوق أدواته" كخطيب، كما فعل سابقاً عندما استخدم رسماً لقنبلة. وأوضح كلابر أنه في الحالتين انتقل نتنياهو من الشرح بالكلمات إلى تقديم شيء ملموس أمام الجمهور، بحيث أصبحت الأداة نفسها جزءاً أساسياً من طريقة إيصال الرسالة إلى جانب الكلمات والصوت ولغة الجسد. وتعيد هذه القراءة التركيز على أسلوب نتنياهو في تقديم خطاباته، ولا سيما استخدامه الأدوات البصرية إلى جانب الأداء الجسدي والصوتي، فيما يبقى تفسير دلالات حركات الجسد قراءة يقدمها الخبير ولا يثبت بحد ذاته أنها كانت مخططة مسبقاً.