أثار سحب رواية الكاتب تيليسون أوريليان من لائحة الأعمال المرشحة لجائزة غونكور، الكثير من الجدل، على خلفية اتهامات بالسرقة الأدبية واستخدام الذكاء الاصطناعي طاولت الكاتب الكندي - الهايتي. وأعلنت دار نشر "إيديسيون دو بوريل"، تعليق الجولة الترويجية للرواية. وأعلن معرض صالون "دو ليفر دو ليستري" للكتاب في كيبيك، الخميس، استبعاد الكاتب من برنامجه، وبأنه "سيسحب لقب ضيف الشرف من تيليسون أوريليان، ودعوته للمشاركة في الفعاليتين اللتين كانتا مدرجتين في البرنامج". هنا أبرز ما ورد في فايسبوك حول القضية من بعض الكتاب العرب. أنطوان جوكيلمن يثق بالبرامج التي تكشف يد الذكاء الاصطناعي في النصوص الإبداعية والنقدية، وفي مقدمها برامج Pangram، هنا شهادة أستاذ كتابة إبداعية في أميركا يدرّس مادة الإنشاء الأدبي في الجامعة منذ 25 عامًا:"لكي أكون صادقًا، أنا قلق للغاية من برنامج Pangram. فقد ذكر أن كتابتي مولدة بالذكاء الاصطناعي، وبدرجة يقين تصل إلى 100%. أنا أكتب الكوميديا. وللكتابة الكوميدية قواعد محددة جدًا، مثل "قاعدة الثلاثة" (أو المفارقة الكوميدية الثلاثية)، وهي تقنية فكاهية كلاسيكية. ككاتب كوميدي، يتعين عليّ أن أنقّح وأختصر نصوصي مرارًا وتكرارًا، سطرًا بسطر. إنه أمر تعذيبي. الكوميديا تشبه الشعر نوعًا ما في هذا الصدد: كلمة واحدة في غير مكانها كفيلة بأن تطيح بالنص كله.لقد استغرق الأمر مني نحو 6 أشهر لكتابة قصة قصيرة واحدة مقتبسة من سيناريوهات "سيت كوم" أصلية عملتُ عليها على مر السنين. ووصلتُ بها إلى مرحلة صرتُ فيها مستعدًا لإرسالها إلى المجلات الأدبية. كنت واثقًا من قبولها، إن لم يكن في مجلة أدبية من الصف الأول، ففي مجلة من الصف الثاني على الأقل. فالشخصيات، والكوميديا، والمواقف، واللغة الأسلوبية، كلها نبعت من عقلي الغريب والملتوي. اليوم، رأيتُ ذلك المقال في صحيفة "الغارديان" حول الكتابة بالذكاء الاصطناعي، فتملكني الفضول وفحصتُ نصي عبر برنامج "بانغرام". النتيجة: يقين بنسبة 100%. أنا الآن في حالة ذعر. ربما أتخلى عن الكتابة تمامًا عند هذه النقطة. كنت بصدد تحويل اثنين آخرين من سيناريوهات السيت كوم الخاصة بي إلى قصص قصيرة (إحداهما مستوحاة من الخط الدرامي الرئيسي "A"، والأخرى من الخط الفرعي "B" للحلقة نفسها). أنا مستعد للاستسلام الآن. ما الجدوى اللعينة من كل هذا؟ أعتقد أن الكتاب المحترفين والأكاديميين سيتعين عليهم تشكيل جبهة موحدة ضد اتهامات استخدام الذكاء الاصطناعي. هل أستخدم "شات جي بي تي" (ChatGPT)؟ فقط في حدود التدقيق والتحرير. إنه مجرد أداة، تمامًا مثل الآلة الحاسبة لعلماء الرياضيات والمهندسين. أنا أراجع كتابتي وأدقق في كل كلمة وكل جملة، حتى تستقيم تمامًا. أليس هذا ما نفعله كأكاديميين؟ لقد تدرّبنا على الكتابة الأكاديمية ونستخدم لغة ممسرحة ومؤسساتية. وكل هذا يتم تصنيفه الآن كأنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي. إذا كان المحررون يعتمدون على "بانغرام" لفرز الأعمال المقدمة إليهم، فإن مسيرتي في الكتابة قد دُمّرت تمامًا الآن. أعتقد أن محاولاتي لأكون كاتبًا ناجحًا ومنشورًا قد ماتت اليوم". بالمناسبة، لقد فحصتُ شخصياً هذه البرامج بنص من التوراة، وجميعها أكّدت لي أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 87 إلى 91 في المئة. فضيحة حقيقية. حينما تتحالف العنصرية مع الذكاء الاصطناعي للقتل في وضح النهار (1) أكثر من ثلاثين سنة إقامة في فرنسا ومتابعة للشأن الثقافي عن قرب والانخراط فيه احيانا بالخصوص في الصعود العنصري وثقافة الآخر، لم أشهد اندهاشا ونهشا ضبعيا كهذا حول رواية استقبلت بفرح غير مسبوق زكاها مئات المتخصصين وملايين القراء دون تردد لتفوز بجائزة الفناك FNAC العريقة للرواية التي تم افتتاح الموسم الادبي بها. وترشح تلقائيا لكل الجوائز الكبرى. الغونكور. رونودو. فيمينا وغيرها. وكان يمكن ان تفوز بها كلها فقانون الجوائز الفرنسي لا يمنع ذلك. واشترى اكثر من عشرين بلدا حقوق ترجمتها. الرواية التي تحمل عنوان «C’était ça ou mourir» (كان ذلك أو الموت) (دار النشر غراسيه. Grasset. 227 صفحة. سبق ان صدرت في كيبيك.) للكاتب الهايتي المجنس كنديا تليسون أوريليان (Thélyson Orélien) لا تدعي ابتداع البارود ولكنها انطلقت من إشكالية نعيشها اليوم بألم وأصبحت جزءا من يومياتنا: الحروب. المنافي. الهويات المنكسرة والقتيلة، العنصرية والهجرة والخوف وكرامة الإنسان المداسة وغيرها. يقرأها الهايتي يجد فيها نفسها، المغترب في اوروبا، الأفغاني الممزق بين الإثنيات المختلفة، العربي المشرد، يجدون ما يجعلهم ينتسبون إلى الرواية. عرف الكاتب كيف يجمع كل مكونات العصر هذه في نص واحد حبكه بدقة وقدرة كبيرة على الحكي والإقناع. هي في النهاية رواية الحياة والكرامة الإنسانية. قصة شاب هايتي يونس دورليون Jonas