خرج المحامي باسم الحوت ببيان يدافع فيه عن نجل المدعي العام المالي السابق علي إبراهيم. لكن اللبنانيين كانوا ينتظرون منه توضيحًا في شأن شخص آخر: باسم الحوت نفسه، رئيس مجلس إدارة شركة V Invest التي تقدّم مصرف لبنان بشكوى بشأن تحويل أكثر من 65 مليون دولار إلى حساباتها تحت مسمّى عمولات مالية. تعمل الشركة، بحسب المعطيات المنشورة، في الشحن البحري وإدارة السفن وشرائها وبيعها وتأجيرها. ومع ذلك، أُدخلت وسيطًا لتحصيل عمولات على عمليات مالية نفّذها مصرف لبنان، من دون أن تظهر خدمة فعلية تبرّر تقاضيها. كيف حصلت شركة شحن على هذه الملايين؟ مَن وافق على دفعها؟ وماذا يعرف رئيس مجلس إدارتها عن العمليات التي جرت عبر حساباتها؟ في قلب الملف يظهر رجا سلامة، شقيق الحاكم السابق رياض سلامة، الذي مُنح صلاحيات واسعة للتصرّف بأموال الشركة. وتوزّعت حساباتها بين بنك الموارد وبنك مصر ولبنان، فيما تفيد المعلومات بانتقال مبالغ منها إلى أفراد من عائلة سلامة ومقرّبين منه، بينهم ستيفاني صليبا وماريان الحويك ووالدها حميد. هذه التحويلات تحتاج إلى تتبّع قضائي يحدّد أسبابها والمستفيدين الفعليين منها. وسط كل ذلك، اختار الحوت أن ينفي شراكة المحامي محمد إبراهيم، نجل القاضي علي إبراهيم، ويقول إن الشريك شخص آخر يحمل اسمًا مشابهًا. لماذا يتولّى الدفاع العلني عن محامٍ يستطيع توضيح موقفه بنفسه؟ ولماذا لم يخصّص بيانًا مماثلًا لشرح دوره في الشركة ومصير الأموال التي دخلت حساباتها؟ هوية الشريك تحسمها السجلات والقضاء، لا رواية أحد المعنيين بالملف. وسبق أن انتهت جلسة خُصّصت للاستماع إلى إفادة الحوت من دون أخذها، بعدما تمسّك بالحصول على إذن مسبق من نقابة المحامين. واليوم، وقد قرّر الكلام، يبقى السؤال الذي لم يجب عنه: ما الذي قدّمته V Invest لمصرف لبنان لقاء عشرات ملايين الدولارات، وإلى أين ذهبت هذه الأموال؟ في بلد خسر فيه المودعون القدرة على الوصول إلى مدّخراتهم، لا تُطوى شبهات تتعلق بأموال المصرف المركزي ببيان عن اسم شريك. ما يستحق التوضيح هو مسار كل دولار، ودور كل من أدار الشركة أو تصرّف بحساباتها. وذلك ما يُنتظر من التحقيق القضائي كشفه.