لم يعد تعديل قائمة الطعام بالنسبة إلى بعض الطهاة مسألة ابتكار أو تبديل موسمي فحسب. فالجفاف والفيضانات واضطراب وصول المنتجات الطازجة يدفعهم إلى إعادة التفكير في مكونات أطباقهم، وأحياناً إلى البحث عن بدائل لمواد اعتادوا استخدامها. في مطعم "دي أو إم" بمدينة ساو باولو البرازيلية، يقول الطاهي أليكس أتالا إنه يُعدّ قائمة سنوية، لكنه يضطر إلى تعديلها أسبوعياً تقريباً بسبب عدم توافر بعض المنتجات. ويضرب مثالاً بالنمل الذي يستخدمه في أطباق مستوحاة من مطبخ السكان الأصليين، إذ أصبح شحيحاً إلى درجة أنه لم يعد يقدّمه إلا للزبائن الذين يطلبون تذوقه تحديداً. الطاهي الياباني يوسوكي تاكادا (يساراً) والطاهية دومينيك كرين (يميناً) يتحدثان داخل مطبخ في منتجع ولا تتوقف المشكلة عند الإنتاج. ويوضح أتالا أنّ الأمطار قد تغمر الطرق في البرازيل، فيما تتسبب فترات الجفاف بحرائق تؤخر نقل المواد الغذائية. ونتيجة لذلك، قد يصل المنتج إلى مطعمه بعد أن يفقد الطزاجة التي يحتاج إليها الطبق. شوكولا من دون كاكاو وأسماك جديدة في كوبنهاغن، اختار الطاهي راسموس مونك، صاحب مطعم "ألكيميست"، مكوّناً محلياً بديلاً للكاكاو في ظل الضغوط التي تواجه سوقه. ويستخدم تفل الحبوب المخمّر، وهو من مخلفات صناعة الجعة، للحصول على مذاق يقترب من الشوكولاتة. أما في اليابان، فيقول الطاهي يوسوكي تاكادا إن التغيّرات في مياه البحر تجلب أنواعاً من الأسماك الآتية من مناطق أكثر دفئاً، ما يتيح له إدخال مكونات جديدة إلى أطباق مطعمه في أوساكا. وفي كولومبيا، يواجه مطعم "إل تشاتو" في بوغوتا نقصاً في لب الكاكاو وبعض درنات الأنديز، ما يدفع طاهيه ألفارو كلافيخو إلى تعديل أطباقه. تقف الطاهية الفرنسية دومينيك كرين (في الوسط) مع أعضاء من طاقم العمل داخل مطبخ في منتجع ويضيف كلافيخو أن شحّ المياه يشكّل تحدياً أشدّ تعقيداً من غياب أحد المكونات، قائلاً إن التعامل مع تقنينها داخل مطعم "بالغ الصعوبة". وفي إسبانيا، يشير الطاهي كيكي داكوستا إلى تأثر المواد الأولية التي يقوم عليها مطبخه بالظواهر الجوية المتطرفة. وتُظهر هذه الأمثلة كيف يصل اضطراب الطقس إلى طبق الزبون: عبر محصول يقلّ توافره، أو طريق يؤخر تسليمه، أو مورد مياه يفرض على المطعم تغيير طريقة عمله. وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد توقعت تطور ظاهرة إل نينيو خلال عام 2026، مع احتمال اشتدادها، محذّرةً من ارتفاع احتمالات الطقس المتطرف، مع اختلاف آثاره من منطقة إلى أخرى.