تكثّف واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران بوتيرة متسارعة، في حملة تمتد من الطيران والمصارف إلى حركة التجارة، وتسعى من خلالها إلى دفع شركاء طهران إلى الاختيار بين مواصلة التعامل معها ومواجهة العقوبات، أو الحفاظ على علاقاتهم مع الولايات المتحدة. وبحسب مصادر أميركية مطلعة، قاد المسؤول البارز في وزارة الخزانة الأميركية جوناثان بيرك، خلال الشهر الجاري، جولة شملت دولاً عدة، حمل خلالها رسالة مفادها أن التعامل مع إيران قد يعرّض الجهات المعنية لعواقب أميركية، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال". واعتبر بيرك أن شركاء الولايات المتحدة باتوا أكثر جدية في التعامل مع العقوبات والضغوط المفروضة على طهران. وخلال الأيام الماضية، طالت الإجراءات عدداً من الشرايين الاقتصادية الإيرانية، بينها حرمان شركات الطيران الإيرانية من بعض الخطوط الإقليمية المهمة، ومنع أكبر بنك تجاري إيراني من تنفيذ معاملات في الإمارات وتركيا، بالتوازي مع استمرار العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على طهران. ورأى خبراء قانونيون ومصرفيون أن مستوى الضغط الحالي على قطاعَي الطيران والبنوك الإيرانية هو الأقوى منذ سنوات، وأن تأثيره ظهر بوتيرة أسرع من حملات العقوبات السابقة. وفي هذا السياق، حظرت سلطنة عمان رحلات "ماهان إير"، قبل أن توسع القرار لاحقاً ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية، عقب دخول قيود أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ. كما منعت الإمارات فروع "بنك ملي إيران"، أكبر مؤسسة مصرفية تجارية إيرانية، من تنفيذ معاملات مرتبطة بإيران، وقررت حظر جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية، في خطوة يُتوقع أن تزيد صعوبات التجارة والتنقل بالنسبة إلى طهران. وانضمت تركيا بدورها إلى هذه الإجراءات، إذ ألغت رحلات "ماهان إير"، وسحبت ترخيص "بنك ملت"، أحد أكبر البنوك الخاصة الإيرانية، والذي كان يُستخدم في تسهيل المعاملات التجارية بين البلدين. كذلك اتخذت أذربيجان وجورجيا خطوات مماثلة عبر إغلاق أجوائهما أمام شركات الطيران الإيرانية. وفي بريطانيا، أعلنت السلطات أنها لن تمدد الإعفاءات الممنوحة لبعض البنوك الإيرانية العاملة في العاصمة، ما قد يؤدي فعلياً إلى إغلاق فرع "بنك ملي" في لندن عند انتهاء ترخيصه الشهر المقبل. وفي مقابل تصاعد الضغوط، عرضت إيران وقف الهجمات على السفن في مضيق هرمز أو المصالح الأميركية لمدة 7 أيام، في خطوة قالت بعض التقارير إنها تهدف إلى الحصول على متنفس اقتصادي وإمكانية تخفيف بعض العقوبات. إلا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال متمسكة بسياسة "الضغط القصوى"، معتبرة أن الوقت حان لإجبار إيران على تغيير سلوكها. ويأتي ذلك فيما يرى مسؤولون أميركيون سابقون أن فعالية العقوبات ترتبط باقتناع الأطراف المستهدفة بجدية تطبيقها واستمرارها، وأن نجاح حملة الضغط الاقتصادي الحالية يعتمد على الحفاظ على مستوى الضغوط المرتفع ومنع إيران من إيجاد بدائل جديدة للتواصل مع النظام المالي العالمي.