ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح منسوب إلى القائد السابق لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي، المعيّن حديثاً مستشاراً لرئاسة الجمهورية السورية، يهدّد فيه رجل الدين الدرزي حكمت الهجري ويطلب منه "الاستسلام قبل دخول السويداء بالقوة". لكن التحقّق كشف أن هذا التصريح مختلق. FactCheck# جاء في الادعاء المتداول (من دون تدخل): "عاجل- مستشار الرئيس السوري مظلوم عبدي يقول: حكمت الهجري يلعب بالنار ونتمنى ان يستسلم قبل ان ندخل السويداء بالقوة". المنشور الخاطئ المتناقل (فايسبوك) لكن الخبر مفبرك، وتم استخدامه قبل أيام على لسان العميد سيبان حمو، بالصيغة نفسها. فقد أجرينا بحثاً في المصادر المفتوحة عن التصريح المنسوب إلى عبدي، ولم نعثر عليه في أي وكالة أنباء أو وسيلة إعلامية. ويقتصر انتشاره على مواقع التواصل، من دون إرفاقه بأي تسجيل مصوّر أو مصدر أصلي. ولمزيد من التحقق، عدنا إلى حساب عبدي الرسمي الموثق في إكس وفايسبوك، ولم نعثر فيه على أي منشور بهذا المعنى. في الواقع، تسير مواقف عبدي المنشورة عن ملف السويداء عكس السردية المزعومة. ففي تموز 2025، كتب عبدي على حسابه أن استهداف المدنيين والرموز الدينية "جريمة" تستوجب وقف الهجمات فوراً ومحاسبة المسؤولين عنها. ووصف قضية دروز السويداء بأنها "قضية وطنية" تعالج بالحوار والدستور، لا بلغة "الاستسلام" و"الدخول بالقوة". والكلام الذي تمّ اختلاقه أخيراً على لسان عبدي ليس جديد التداول. فقد وجدناه منشوراً في وسائل التواصل في 23 آب الجاري، منسوباً إلى سيبان حمو، معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية. التصريح الزائف المتداول المنسوب الى حمو (فايسبوك) وحين تصدّر عبدي المشهد بتعيينه مستشاراً للرئاسة، أعيد تدوير الجملة نفسها على لسانه، بتغيير الاسم فقط. وحمو نفسه لا تنسجم مواقفه المعلنة مع التهديد الذي يتضمنه التصريح المتداول. فهو قيادي كردي عيّن في 10 آذار/مارس 2026 معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، وتتركّز تصريحاته على ملف اندماج قسد وشمال شرق سوريا. من أين جاءت كلمة "استسلام" في التصريح؟ العبارة ملتقطة من سياق آخر. فبعد إعلان عبدي حل قسد واندماجها في مؤسسات الدولة في 25 آب، تحوّلت الأنظار الى ملف السويداء وسلاح حكمت الهجري. ووجهت حسابات دعوات الى الهجري لتسليم سلاحه والانخراط في الدولة. اعلان مظلوم عبدي حل #قسد واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية ، يعني سقوط المشروع الانفصالي في سوريا والمنطقة ، ادعو حكمت الهجري الى تسليم السلاح والانخراط في الدولة ، لم يبقى في الميدان إلا حديدان— نضال السبع (@NidalSabeh) August 25, 2026 اعلان مظلوم عبدي حل #قسد واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية ، يعني سقوط المشروع الانفصالي في سوريا والمنطقة ، ادعو حكمت الهجري الى تسليم السلاح والانخراط في الدولة ، لم يبقى في الميدان إلا حديدان ويبدو ان هذه الدعوات التي صدرت عن حسابات على المنصات، تمّ لصقها بعبدي وحمو، مع إضافة تهديد عسكري إليها. في المقابل، لا يتحدث الشيخ الهجري عن أي "استسلام"، بل جدّد تمسكه بـ"تقرير المصير"، ووصف طائفته بأنها "جزء لا يتجزأ من اسرائيل". واختلاق تصريحات من وحي حدث حقيقي نمط سبق أن فنّدت "النهار تتحقق" مثله ونُسب إلى الهجري. الشيخ حكمت الهجري يعلن استعداد دولة السويداء للانضمام الى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب؟ النهار تتحقق FactCheck اسمه حركي، ويُعرف أيضاً باسم شاهين جيلو. وقد ورد في مرسوم تعيينه مسشارا للرئاسة السورية اسمه الحقيقي، وهو مصطفى خليل عبدي. وهو قائد كردي سوري ولد عام 1967 في كوباني، ودرس الهندسة في جامعة حلب قبل انخراطه في الحركة الكردية المسلحة مطلع التسعينيات. حينها انضم إلى حزب العمال الكردستاني، وكان مقرباً من مؤسسه عبدالله أوجلان. أمضى سنوات في جبال قنديل وأوروبا، قبل عودته إلى سوريا مع اندلاع الحرب عام 2011. برز اسمه في معركة كوباني (2014–2015) ضد تنظيم داعش. ومع تأسيس قوات سوريا الديموقراطية في تشرين الأول 2015، تولى قيادتها العامة، وقادها في حملات، وصولاً إلى إسقاط آخر معاقل التنظيم في الباغوز عام 2019. وصار الحليف الميداني الأبرز لواشنطن مع إبقائه قنوات مع موسكو ودمشق. وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، توصل الى اتفاق اندماج مع الرئيس أحمد الشرع، ثم أعلن حل قسد في 25 آب 2026، وعيّن بعد ثلاثة أيام مستشاراً لرئاسة الجمهورية بالمرسوم 164. - التصريح المنسوب الى مظلوم عبدي بشأن دخول السويداء بالقوة ودعوة الشيخ حكمت الهجري إلى الاستسلام، مفبرك. - الجملة نفسها سبق أن نُسِبت خطأ إلى سيبان حمو في 23 آب الجاري، ثم أعيد تدويرها على لسان عبدي بعد تعيينه مستشاراً.