أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش أن المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد، محذراً من أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام" بين إيران والولايات المتحدة لن يكون مستداماً، لا للطرفين ولا لدول المنطقة. وقال قرقاش، في بودكاست "Foreign Affairs Interview"، إن المطلوب ليس تسوية مؤقتة تؤدي إلى تجدد الحرب بعد أشهر، بل "سلام يدوم"، مشدداً على ضرورة إجراء نقاشات جوهرية وعلى مستويات متعددة، تشمل الحوار الأميركي-الإيراني، وكذلك الحوار بين دول الخليج وإيران. ورأى أن أي تسوية مستدامة يجب ألا تقتصر على القضايا الآنية، مثل الأموال والسفن والمضائق، بل أن تشمل أيضاً إجراءات لبناء الثقة، وعدم الاعتداء، والعمل على إنشاء ترتيبات أكثر استقراراً في المنطقة. هل إيران في مرحلة انتقالية؟ووصف قرقاش القيادة الإيرانية الحالية بأنها تجمع بين الاستمرارية والانقطاع. وقال إن الانقطاع الأبرز يتمثل في غياب الشخصية المركزية التي حكمت النظام الإيراني طوال 37 عاماً، في إشارة إلى آية الله علي خامنئي، الذي كان صاحب القرار النهائي في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وقضايا الحرب والسلام.وأضاف أن النظام الإيراني يمر حالياً بمرحلة انتقالية، مع بروز مجموعات وتيارات مختلفة، وأن إعادة إنتاج مستوى المركزية الذي ميّز العقود الماضية خلال أشهر أمر بالغ الصعوبة.وأشار إلى أن التيارات الأساسية في النظام لا تزال موجودة، ومنها من يريد انفتاح إيران ضمن النظام، ومنها من يتمسك بإيران أكثر عداءً للولايات المتحدة وأكثر ثورية.كما رأى أن أحد أبرز التغييرات يتمثل في ازدياد وزن الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية على حساب الجانب الديني، معتبراً أن الحرب ووفاة خامنئي سرّعا تحولاً كان بعض المتابعين للشأن الإيراني يتوقعونه خلال العقد المقبل.لكنه شدّد على أن هذا لا يعني أن الشكل النهائي للنظام الإيراني الجديد قد تبلور، قائلاً إن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية. الإمارات عارضت الحرب منذ البدايةوذكّر قرقاش بأن الإمارات كانت "قلقة فعلياً" من اندلاع الحرب، وإن رسائلها إلى أصدقائها في واشنطن وأماكن أخرى كانت معارضة لها.وربط موقف أبوظبي بتجارب سابقة في المنطقة، ولا سيما تداعيات سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، مشيراً إلى أن آثار الحروب الكبرى لا تظهر كلها فوراً، بل قد تستمر تداعياتها سنوات طويلة. وأضاف أن المنطقة لم تكن قد استوعبت بعد التداعيات الجيوسياسية للحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وما رافقها من تغيّرات، بينها سقوط بشار الأسد وتراجع نفوذ "حزب الله"، قبل أن تدخل في حرب ثانية. وأوضح أن الإمارات، مع بدء الحرب، توقعت تعرضها ودول الخليج لهجوم إيراني، لكنها لم تتوقع هجوماً بهذا الحجم والاستمرار. وقال إن بلاده كانت مستعدة، مستفيدة من تطوير قدراتها في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى خبرة قواتها العسكرية التي شاركت في عمليات في أفغانستان واليمن وكوسوفو وغيرها. الردع وسيلة للدبلوماسيةورداً على سؤال، رأى قرقاش أن بناء الردع لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة تتيح للإمارات مساحة أكبر للتحرك دبلوماسياً. وقال إن بلاده تعرضت لهجوم ضخم شمل نحو 3300 صاروخ وطائرة مسيّرة، معتبراً أن الهجوم كان جزءاً من استراتيجية إيرانية تهدف إلى الضغط على دول الخليج وعلى إمدادات الطاقة العالمية، بما ينعكس ضغطاً على واشنطن وإسرائيل لوقف الحرب.وأضاف أن نحو 95 في المئة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت بنى تحتية مدنية، بينما كانت نسبة الاعتراض الإماراتية في مستويات مرتفعة جداً. وأكد أن الإمارات تتحسن في مجال الردع، لكنه شدد على أن المنطقة لا تستطيع البقاء في حالة «لا حرب ولا سلام». وفي ما يتعلق بدول الخليج الأخرى، قال إن لكل دولة حساباتها وتقديراتها المختلفة للتهديد، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أخفقت، في رأيه، في بلورة استجابة سياسية وأمنية جماعية، رغم وجود تعاون كبير في الجوانب اللوجستية والاقتصادية. وحول مستقبل مضيق هرمز، قال قرقاش إن موقف الإمارات يستند إلى القانون الدولي، وإن المضيق يجب أن يعود إلى وضعه الطبيعي كممر مائي مفتوح أمام الطاقة والتجارة الدولية. وأضاف أن المضيق لا يؤثر فقط في إيران ودول الخليج، بل في الاقتصاد العالمي، بما يشمل أوروبا وآسيا والشرق الأقصى. وحذّر من أن تحول المضائق البحرية إلى أوراق للمساومة السياسية يمكن أن يشكل سابقة خطيرة، متسائلاً عما يمكن أن يعنيه ذلك مستقبلاً لمضائق أخرى مثل باب المندب. وقال إن الإمارات ترى أن المضائق يجب أن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الأزمة، معتبراً أن إيران تستخدم مضيق هرمز، في تقديره، كورقة تفاوضية في محادثاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة. هل حضور الولايات المتحدة الخليج أصبح أكثر