اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى الولايات المتحدة، خرجت بتفاهمات اقتصادية وتهدئة مؤقتة للحرب التجارية مع واشنطن، من دون أن تنجح في تفكيك أبرز العقد الاستراتيجية بين البلدين، من تايوان والرقائق إلى المعادن الأرضية النادرة وإيران. وبعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتفق الجانبان على عقد لقاءات أخرى قبل نهاية العام لمواصلة بحث الملفات العالقة، فيما وصف ترامب الاجتماع بأنه «منتج للغاية». إلا أن النتائج المعلنة ركزت بصورة أساسية على إدارة الخلافات واحتواء التصعيد. وفي مقدمة التفاهمات، مُدّدت الهدنة التجارية التي كان يفترض أن تنتهي في تشرين الثاني حتى 10 كانون الثاني، مع خفض متبادل للتعريفات الجمركية على منتجات بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، وزيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وتعليق القيود الصينية على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام. وتحدث كبير مسؤولي التجارة الأميركيين جيميسون غرير عن قائمة سلع يمكن تداولها بشروط تفضيلية، واستثناء منتجات أخرى من نزاعات تجارية مستقبلية. وفي المقابل، بقي ملف المعادن النادرة تحت المراقبة الأميركية، وسط قلق بشأن الإمدادات ومدى التزام بكين بالتفاهمات. وفي قطاع الطاقة، تعهدت الصين زيادة مشترياتها من الفحم الأميركي، فيما برزت الزراعة، ولا سيما فول الصويا ومنتجات أميركية أخرى، ضمن التفاهمات التي خرجت بها الزيارة. أما التكنولوجيا، فشهدت اتفاقًا على إنشاء حوار ثنائي بشأن «الذكاء الفائق»، إلى جانب قناة اتصال لمعالجة الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وشدد شي على ضرورة إبقاء الذكاء الاصطناعي «تحت السيطرة البشرية»، بينما ركز ترامب على تطوير التكنولوجيا وتسارع قدراتها. لكن العقدة المتعلقة بالرقائق المتقدمة وضوابط التصدير الأميركية بقيت من دون اختراق معلن، مع استمرار الخلاف بين واشنطن وبكين بشأن القيود المفروضة على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة. وعسكريًا، اتفق البلدان على توقيع مذكرة تفاهم بين الجيشين لتعزيز آليات الاتصال وتجنب الأزمات، في محاولة للحد من مخاطر سوء التقدير في ظل المنافسة العسكرية بين القوتين. في المقابل، بقيت تايوان خارج أي اتفاق معلن. فبكين تمسكت بموقفها تجاه الجزيرة، فيما لم يُعلن عن أي تفاهم جديد يغيّر جوهر السياسة الأميركية أو الصينية بشأنها. كذلك، لم تخرج القمة بتسوية معلنة بشأن الدور الصيني في الحرب الأميركية على إيران، رغم طرح الملف خلال اجتماع ترامب وشي، وسط قلق واشنطن من علاقات بكين الاقتصادية والسياسية مع طهران وتمسك الصين بعلاقاتها مع إيران والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية. وهكذا، انتهت زيارة شي بمجموعة من التفاهمات المؤقتة أكثر من كونها صفقة شاملة: تمديد للهدنة التجارية، وترتيبات بشأن الرسوم والزراعة والمعادن والطاقة، وقنوات جديدة في الذكاء الاصطناعي والاتصالات العسكرية، مقابل بقاء تايوان والرقائق والتنافس التكنولوجي والدفاع وإيران على طاولة جولات التفاوض المقبلة.