خطاب رئيس الحكومة نواف سلام أمام الأمم المتحدة لم يجمع ملفات لبنانية منفصلة، بل وضعها ضمن معادلة واحدة: ثقة تُبنى، وقرار يُستعاد، وأرض تُحرَّر. بدأ سلام من علاقة الدولة باللبنانيين، رابطاً استعادة الثقة بالعدالة وصون الحقوق، ومؤكداً أن الحقيقة والمحاسبة في قضية انفجار مرفأ بيروت «آتية لا محال». ثم انتقل إلى قرار الحرب والسلم، مشدداً على أن «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية»، في تأكيد لحصرية القرار والتفاوض. لكن سلام ربط هذه الحصرية بانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وبمرحلية وتبادلية الالتزامات، ضمن جدول زمني وآلية تحقق. أما تحرير الأرض، فلا يكتمل وفق الطرح الذي قدمه، من دون عودة أهل الجنوب وإعادة إعمار قراهم، بالتوازي مع معالجة مستقبل الوجود الدولي بعد اليونيفيل. هكذا رسم سلام ثلاثية مترابطة: إصلاح يعيد ثقة اللبنانيين، ودولة تستعيد قرارها، وتسوية تتيح إنهاء الاحتلال وعودة الأهالي. والامتحان يبقى في تحويل هذه المعادلة إلى التزامات متقابلة ونتائج ملموسة.