كتب نبيل بو منصف في" النهار": يُحيي "حزب الله" الأحد المقبل الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصرالله و هاشم صفي الدين في احتفالية في الضاحية الجنوبية لبيروت، سيجري رصد حجمها الشعبي وموقف الحزب الذي سيطلقه منها أمينه العام الحالي نعيم قاسم باعتبارها محطة اختبار واستشراف لما سيمضي إليه الحزب بعد زلزال الخسائر البنيوية غير المسبوقة التي ضربته منذ إعلان حرب إسناده الأولى لـ غزة ومن بعدها حرب إسناده الثانية لـ إيران.. إن اعتماد انكفاء الحزب في واقعة احتلال الجيش الإسرائيلي لمرتفعات علي الطاهر وتفجير أنفاقها، كثابتة حاسمة على تبدد احتمالات اشتعال حرب ثالثة موسعة بين إسرائيل والحزب، سيغدو رهاناً بالغ الخطورة إذا اتكأت عليه الدولة اللبنانية تحديداً. فانكفاء الحزب ما بين حربي الإسناد الأولى والثانية كان النموذج الناطق بأنه ليس ضماناً لعدم استفاقة ميدانية متجددة متى هبطت الكلمة القاطعة من طهران بإشعال الجبهة اللبنانية. وحتى مع الحسابات الأشد واقعية لتراجع القدرات الميدانية والعسكرية والبنيوية للحزب الآن، فإن الجزم المطلق بإسقاطه أو إقلاعه عن مغامرة ميدانية جديدة يغدو ضرباً من السذاجة القاتلة ما دام النظام الإيراني يزهو بتحريك أذرعه من اليمن إلى لبنان، وما دامت ديبلوماسية الإضعاف الأميركية وحدها لا تكفي لإسقاط هذا النظام ولا لردعه عن العبث بالمنطقة. هذا العامل ليس وحده الذي يحسم بعدم جواز التخلي عن حسابات تجدد الحرب الواسعة في لبنان، خصوصاً إذا طرأت تحولات وتطورات جديدة تأخذ بالواقع القائم المتحرك بشدة بين أميركا وإيران إلى المسلك العسكري مجدداً، سواء قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية أو بعدها وفي ظل حكومة إسرائيلية جديدة ليس من المأمون أبداً التكهن برئيسها المقبل من اليوم. ذلك أن الضبابية الخطيرة الآخذة بالتصاعد في واقع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية المجمدة منذ الجولة السابعة الأخيرة التي انعقدت في روما قبل أكثر من شهرين ولم تحدد حتى الساعة الجولة الثامنة، باتت ترسم الشق الآخر من الاحتمالات الخطرة التي لا تستبعد معها احتمالات تفجر ميداني يتجاوز جنوب الليطاني. لقد صدم تجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف اللبناني تجاهلاً مطبقاً، في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، السلطة والقوى اللبنانية المراهنة بقوة على مسار مستدام من الدعم الأميركي للبنان في رحلة مفاوضاته مع إسرائيل، خصوصاً أن التوصل إلى ما سمي الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي والشروع في تنفيذ أول إجراءاته العملانية عبر أول منطقة تجريبية، كان يفترض أن يدرجه ترامب ضمن إنجازات إدارته التي يتباهى بها في الشرق الأوسط. لم يقف الأمر الصادم هنا بل تجاوزه تكراراً مع ما أثاره تجاهل ترامب لمصافحة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في الاجتماع الأميركي الإقليمي الذي دعا إليه ترامب نفسه زعماء وممثلي دول الخليج العربي ومصر وتركيا ولبنان وسوريا والعراق. وإذا كان للشكليات أن ترسم انعكاسات المضامين السياسية والديبلوماسية، فهذان التجاهلان يكفيان أقله لإثارة لغط مقلق جداً في لبنان حيال احتمال ليس بعيداً عن السوابق الكثيرة جداً التي طبعت السياسات الأميركية حيال لبنان واتسمت غالباًِ باللامبالاة وإدارة الظهر لفترات طويلة.. انّ ترك إسرائيل تعبث على الغارب في الجنوب عشية انتخاباتها وتحفز إيران في المقابل لتحريك ذراعها اللبنانية على إيقاع حسابات الحرس الثوري، لا يسقط أبداً التخوف من حرب إسناد ثالثة ليس من يملك القدرة ولا القرار وربما المصلحة على لجمها. عامل واحد كان ليحسم هذه المخاوف ويمنع تجددها هو تمدد انتشار الجيش اللبناني تمدداً شمولياً مقترناً بنزع سلاح حزب الله، ويخشى أن تكون هذه الفرصة الإنقاذية قد باتت بحكم المبددة تماماً!