غادرت مواكب الليموزين التي تقل قادة العالم مقر الأمم المتحدة أمس الجمعة بعد أسبوع حافل بالخطب والاجتماعات والدبلوماسية في أروقة المنظمة. ورغم عدم تحقيق أي اختراق في أكثر النزاعات العالمية صعوبة، أحرزت المحادثات بشأن الحربين في إيران وأوكرانيا تقدماً محدوداً، فيما استغلت القوى الكبرى المناسبة لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع قادة القطاع. وفيما يلي النقاط الرئيسية بعد عشرات الجلسات ومئات الاجتماعات وساعات الانتظار والاستماع إلى الخطب، فضلاً عن عدد لا يحصى من أكواب القهوة: استئناف المسار الدبلوماسي مع إيران ربما تمثلت الفائدة الأكبر للأمم المتحدة في تيسير أولى المحادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ انهيار وقف إطلاق النار في شهر تموز/ يوليو؛ إذ جرى التواصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من خلال وسطاء. وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إنَّ هذه الجهود يجب أن تستمر، رغم تبادل القادة الإيرانيين والأميركيين كلمات حادة في قاعة الجمعية العامة، إذ هددت الولايات المتحدة "بإبادة" إيران، بينما اتهمت طهران واشنطن بانتهاج "عقلية تنمر". وأضاف المسؤول أن طهران تراجع رد واشنطن على مقترحاتها، التي تشمل رفع حصار بحري أميركي على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن لا مؤشرات على اقتراب التوصل إلى اتفاق. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي اتفاق سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الزمن. عقد روبيو أيضاً محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وقال بعدها إنَّ أوكرانيا وروسيا أبدتا اهتماماً بوقف إطلاق نار محدود يشمل أهدافاً مرتبطة بالحبوب والطاقة. وتسابق أوكرانيا وحلفاؤها الزمن للتوصل إلى تفاهمات محدودة بشأن البنية التحتية للطاقة والشحن عبر البحر الأسود قبل حلول الشتاء، خشية تجدد الضربات الروسية على منشآت الكهرباء والتدفئة. لكن لافروف تحدث أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن أوكرانيا بعد ساعات من تصريحات روبيو يوم الأربعاء، دون أن يبدي أي إشارة إلى استعداد روسيا للانخراط في أي موضوع، إذ قال "أوروبا، مهما كانت قناعاتها، تريد فقط هدنة مؤقتة وتريد استغلالها لإغداق نظام كييف بالأسلحة". الذكاء الاصطناعي يخطف الأضواء من المناخ تراجعت قضية التغير المناخي، التي شكلت محوراً رئيسياً لمناقشات الأمم المتحدة في السنوات القليلة الماضية، لصالح الجدل المتصاعد بشأن الذكاء الاصطناعي. وتزامنت فعاليات الدبلوماسية الدولية مع موجة غير مسبوقة من القلق حيال الذكاء الاصطناعي بعد عدة خروقات تتعلق بالسلامة، ومع تحذيرات أطلقها كبار الباحثين من أنه قد يدمر البشرية. وعقدت الأمم المتحدة اجتماعاً لمجلس الأمن شارك فيه شخصياً سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه.آي، إلى جانب داريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك. ودعا المسؤولان الحكومات إلى التعاون لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي. وفي دلالة على هذه المخاوف، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي تزامنا مع انعقاد الجلسة أن وكيلا للذكاء الاصطناعي طورته أوبن إيه.آي تمكن في حزيران/ يونيو من اختراق موقع حكومي أسترالي والوصول إلى ملفات عامة وغير عامة. أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سبق أن وصف مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها "خدعة" و"نظرية مؤامرة مريضة"، فقال أمام الأمم المتحدة إنه "يرفض أي محاولة لبناء مخطط عالمي للسيطرة" على هذه التكنولوجيا، واصفا إياها بالمذهلة، مع تعهده بأن تتعامل الولايات المتحدة معها بحذر. كانت المفاجأة الأكبر في اجتماعات الأمم المتحدة وصول الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي استغلت زيارتها لإجراء أول محادثات مباشرة مع ترامب منذ توليها السلطة بعد أن اعتقلت القوات الأميركية الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو في مداهمة ليلية وصفت بالدراماتيكية. وركز الوفد الفنزويلي خلال اجتماعاته مع مسؤولين أمريكيين ومؤسسات إقراض متعددة الأطراف وشركات على إعادة هيكلة ديون سيادية بمليارات الدولارات. واستغل ترامب خطابه أمام الهيئة المعنية بالسلام العالمي ليعلن أنه في فنزويلا "الغنائم من نصيب المنتصر"، ووصف اتفاقا نفطيا وقعته الولايات المتحدة مع كاراكاس الشهر الماضي بأنه "ربما أكبر صفقة أبرمت على الإطلاق". وفي الوقت الذي التقت فيه رودريغيز وترامب في نيويورك، قامت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بثلاث محاولات غير ناجحة للعودة إلى بلادها. كان الغياب الأبرز المفاجئ لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان. وحجبت الولايات المتحدة تأشيرته، في خطوة قالت مصادر سودانية وأخرى مطلعة إنها ترتبط بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه واشنطن وتقاومه الخرطوم. وأثار الخلاف، الذي كانت رويترز أول من كشف عنه، مخاوف من تعميق التوتر بي