وطنية - عقد في الجامعة الاميركية LAU- بيروت، ندوة بعنوان:" الاولويات السياسية والاقتصادية للبنان التعافي بعد الحرب التحول المؤسسي والحوكمة الديمقراطية"، حيث كان المتحدث الرئيسي وزير الاقتصاد و التجارة الدكتور عامر البساط . بداية كلمة ترحيب من مدير مؤسسات العدالة الاجتماعية وحل النزاعات في الجامعة الاميركية عماد سلامة حيث قدم عناوين الندوة. ثم رحبت مديرة معهد «كونراد أدينوير» كريستينا بادي بالمشاركين في الندوة، مشيرة إلى "أن لبنان يقف اليوم عند «مفترق طرق حاسم»، في ظل سعيه إلى معالجة تداعيات النزاع الأخير ودفع مسار التعافي الوطني ومتابعة الإصلاحات السياسية والمؤسسية، بالتزامن مع استمرار التحديات الاقتصادية والهشاشة المؤسسية وتراجع ثقة الجمهور". وأكدت "أن هذه التطورات ، تؤكد الحاجة الماسة إلى حوار شامل ورسم سياسات قائمة على الأدلة والبراهين"، لافتة إلى "أن مؤسسة «كونراد أدينوير»، بالتعاون مع «معهد العدالة الاجتماعية وحل النزاعات» برئاسة الدكتور عماد سلامة، تنظم سلسلة حوارية من ثلاثة أجزاء تجمع صناع السياسات والبرلمانيين والدبلوماسيين والخبراء والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني والطلاب والقادة المحليين، بهدف توفير منصة للنقاش البناء حول القضايا الأكثر إلحاحا". وشددت على أن " التعافي المستدام لا يمكن أن يتحقق من خلال التدابير الاقتصادية وحدها"، بل يتطلب أن يسير الاستقرار الاقتصادي والإصلاح السياسي والحوكمة الفعالة والمساءلة ومشاركة المواطنين يدا بيد"، مؤكدة أهمية وجود "مؤسسات قادرة ومجتمع مدني حيوي وحوار بناء بين مختلف الأطراف". كما شددت على "أهمية إشراك الشباب في نقاشات الإصلاح والتنمية، باعتبار أن الجيل القادم سيصوغ مستقبل البلاد"، مشيرة إلى "أن النقاش سيتناول سبل تحقيق التعافي الاقتصادي بالتوازي مع تعزيز الحوكمة الديمقراطية"، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة، والإصلاحات اللازمة لضمان مستقبل أكثر استقرارا ومساءلة وازدهارا للبنان". وأعربت عن أملها في "أن تثمر الجلسة أفكارا جديدة وتوصيات سياسية عملية تسهم في تعافي لبنان وتنميته". ثم تحدث الوزير البساط الذي اعتبر "أن لبنان يملك مقومات اقتصادية وبشرية تسمح له بأن يكون في موقع مختلف جذريا عما هو عليه اليوم"، مشيرا إلى "أن نماذج اقتصادية عدة تظهر أن الناتج المحلي اللبناني يمكن أن يكون ضعف حجمه الحالي، بل ثلاثة أضعافه في بعض النماذج، إذا جرى استثمار الموارد والطاقات المتاحة بالشكل الصحيح". وأوضح البساط "أن الناتج المحلي الإجمالي للبنان يبلغ حاليا نحو 30 إلى 33 مليار دولار، في حين أن المعطيات الاقتصادية والنماذج المختلفة تشير إلى إمكانية بلوغه مستويات أعلى بكثير". ولفت إلى "أن ما يعرف اقتصاديا بفجوة الناتج، أي الفارق بين ما ينتجه الاقتصاد فعليا وما يمكنه إنتاجه في ضوء الموارد والمدخلات المتوافرة، لا يزال كبيرا جدا"، معتبرا "أن لبنان قادر على الوصول إلى اقتصاد يبلغ حجمه نحو 100 مليار دولار". وربط البساط الفارق بين الواقع الحالي والامكانات المتاحة بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية التي حالت دون إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد اللبناني". وقال:" إن لبنان يواجه تحديا سياسيا جديا يعيق الاصلاح، في ظل نظام سياسي اعتاد، بحسب تعبيره، على عرقلة الاصلاحات أو تعطيلها". كما شدد على "أن مسألة السيادة ترتبط بصورة مباشرة بالنمو الاقتصادي"، معتبرا "أن أي دولة لا تستطيع تحقيق نمو مستدام عندما لا تكون الدولة حاضرة بشكل كامل في ما يتعلق باحتكار القوة والسلاح، وكذلك في قرار الحرب والسلم". وأشار إلى "أن معالجة الوضع الاقتصادي لا تقتصر على ملف واحد، بل تشمل مجموعة واسعة من القطاعات والمؤسسات التي تعرضت لاضرار كبيرة نتيجة الازمات المتراكمة، وفي مقدمها القطاع المصرفي وقطاع الكهرباء والاتصالات والنقل، إضافة إلى البنية المؤسساتية للدولة والادارة العامة والاطر التنظيمية والقانونية". وأكد البساط "أن لبنان يحتاج بالتالي إلى مسار اصلاحي واسع يشمل الجوانب السياسية والامنية والاقتصادية"، معتبرا "أن التحديات القائمة واضحة، لكن حجم العمل المطلوب لمعالجتها كبير ومعقد". وفي المقابل، شدد الوزيرالبساط، على "أن لبنان لا يفتقر إلى المقومات اللازمة للنهوض، بل يمتلك مجموعة من المزايا التي يمكن البناء عليها، وفي مقدمها رأس المال البشري".وقال:" إن الميزة التنافسية الاهم للبنان ليست في رأس المال المادي، بل في رأس المال البشري"، مشيرا إلى "ما يتمتع به اللبنانيون من مستويات مرتفعة في التعليم والقدرات الفكرية والابداع وريادة الاعمال والقيادة". ولفت إلى "أن التجارب اللبنانية في الخارج تشكل دليلا على هذه القدرات، إذ يتمكن اللبنانيون، عندما يعملون في بيئات لا تقيد طاقاتهم بالعوامل التي تعيق الاقتصاد المحلي، من