تتقاطع إشارات التفاوض مع تصعيد ميداني متواصل بين موسكو وكييف، في وقت أبقت فيه روسيا باب المحادثات مفتوحًا، بينما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة أميركية لتصنيع صواريخ «باتريوت». وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، إن جميع المقترحات المتعلقة باستئناف المفاوضات مع أوكرانيا لإنهاء الحرب لا تزال مطروحة على الطاولة، موضحًا أن موسكو كانت مستعدة للعودة إلى المحادثات بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الأسبوع الماضي، إلا أن أوكرانيا استهدفت العاصمة وهاجمت مراكز الاقتراع. وشدد بوتين على أن كييف يجب أن «تدفع الثمن» جراء ما وصفه بالهجمات الاستفزازية، مضيفًا أنه «ينبغي أن يشعروا بالضربات الروسية الانتقامية». واعتبر أن أي أعمال استفزازية أو محاولات لتأجيج التوتر لن تحقق مكاسب لأوكرانيا، بل ستزيد وضعها سوءًا، رابطًا هذه التطورات بالدعوات الأوكرانية إلى وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات. وفي موازاة ذلك، نفى بوتين وجود نية روسية لاستهداف أوروبا، مؤكدًا أن بلاده لا تستعد لأي صراع معها. من جهته، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشا هاتفيًا مقترحًا أميركيًا لتنظيم اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا، على أن يُعقد اجتماع على المستوى الفني قريبًا. كما شدد على أن ضمان الأمن في البحر الأسود يتطلب حلًا شاملًا. في المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ترامب حسم موقفه بالموافقة على السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي بعد تردد طويل. ومن شأن المشروع، في حال تنفيذه، أن يعزز قدرات أوكرانيا التي تسعى للحصول على صواريخ «باك-3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت»، إلا أن زيلينسكي كان قد أشار إلى أن بدء إنتاج هذه الصواريخ داخل أوكرانيا قد يستغرق بين سنة وسنة ونصف. وكشف زيلينسكي أيضًا أنه طلب من ترامب الضغط على الرئيس الصيني شي جين بينغ لاستخدام نفوذ بكين على موسكو ضمن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أنه لم يتلق بعد ردًا من البيت الأبيض بشأن محادثات ترامب وشي، لكنه يتوقع معرفة نتائجها. ميدانيًا، أعلن زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت، الجمعة، مصفاتي نفط روسيتين في بيرم ونوفوشاختينسك. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن النيران اندلعت في منشأة تابعة لشركة «لوك أويل» في بيرم، ومحطة أصغر لمعالجة النفط في نوفوشاختينسك بمنطقة روستوف. وفي المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بمقتل شخص في أوديسا جراء ضربة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، فيما أُجلي 7 مرضى من مستشفى في زاباروجيا بعد غارة روسية ألحقت أضرارًا بالمبنى وأدت إلى اندلاع حريق وإصابة شخصين. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت خلال الليل منشآت للصناعات الدفاعية الأوكرانية، ومواقع لتجميع وتخزين المسيّرات في منطقة كييف، ومراكز للإمداد والتموين في أوديسا، إضافة إلى بنية تحتية للموانئ في ريني على نهر الدانوب. كما أعلنت موسكو استهداف سفينة شحن قالت إنها كانت تنقل بضائع عسكرية وذات استخدام مزدوج إلى ميناء أوديسا، قبل أن تعلن لاحقًا استهداف سفينة أخرى في منطقة أوديسا قالت إنها نقلت إمدادات عسكرية إلى ميناء تشورنومورسك، إلى جانب مركز للإمداد والتموين ومركز بيانات يُستخدم لمعالجة معلومات استخباراتية ونقلها. ونقلت وكالة «تاس» عن خدمات الطوارئ الروسية مقتل شخص وإصابة آخر في هجوم بمسيّرات على سوق قرب بلدة هورليفكا الخاضعة للسيطرة الروسية في منطقة دونيتسك. وتأتي هذه التطورات في ظل تكثيف روسيا غاراتها الجوية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات في أنحاء أوكرانيا خلال الأشهر الماضية، ما تسبب بأضرار في الشركات وشبكات الخدمات اللوجستية ومرافق الموانئ على البحر الأسود والبنية التحتية المدنية.