أكد أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن أن موقف اللقاء من اتفاق الإطار لم يتبدل، مشدداً على الوقوف إلى جانب الدولة في مسار التفاوض، شرط أن يكون القرار "وطنياً سيادياً" ومتمسكاً بالثوابت، وأن يقود الاتفاق إلى إنهاء الاحتلال وتطبيق القرارات وإعادة الإعمار. وقال أبو الحسن إن النقاش ذهب إلى التفاصيل الميدانية و"المناطق التجريبية"، فيما جرى التغاضي عن العناوين الكبرى التي يجب الانطلاق منها، محذراً من أن ذلك قد يفقد لبنان حقه في السعي إلى تحصيل حقوقه، كما يضعف القوة القانونية التي يمكن أن يتمسك بها لحمايته. وأشار إلى أن الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام بدآ يريان وجود عقبات واستعصاء في المفاوضات وعبّرا عن ذلك، معتبراً أن هذا الموقف يتلاقى مع ما سبق أن رآه الرئيس وليد جنبلاط. وأضاف: "في الوقت الذي نفاوض فيه، إسرائيل تمعن في الاستباحة ومسح قرى وبلدات الجنوب"، معتبراً أن إسرائيل "تحضّر الأرضية لتحقيق مشروعها التوسعي"، وأن المشروع أخطر ويهدف إلى "مسح كل شيء تحضيراً لتوسيع حدودها". ورأى أبو الحسن أن قرار حربَي الإسناد أعطى إسرائيل الذريعة للاستباحة والتدمير والتحضير للاستيطان، مؤكداً أن "اللقاء الديمقراطي" كان قد نبّه من هاتين الحربين "غير المحسوبتين". وتطرق إلى التاريخ، قائلاً إن الحركة الصهيونية حاولت منذ عام 1936 عقد اتفاقيات مع أقليات لبنانية واستمالتها تحت عنوان "حلف الأقليات" وإقامة كيانات قومية ومذهبية، إلا أن جميع هذه المحاولات فشلت. وأضاف أن إسرائيل حاولت عام 1982 وضع الدروز والمسيحيين في مواجهة بعضهم في الجبل، "لكن المصالحة تمت، والحمدلله، وخرجت إسرائيل وانتهت الحرب، وكان اتفاق الطائف الذي ثبت هوية لبنان". وتوجّه أبو الحسن إلى "حزب الله" قائلاً: "دخلنا في حربين غير محسوبتين، وقد أدّتا إلى احتلال إسرائيل جزءاً من الجنوب، مع ما رافق ذلك من تهجير وتدمير". وأشار إلى أن إسرائيل احتلت لبنان عامَي 1978 و1982، إلا أن حجم التهجير والتدمير لم يكن بالمستوى الذي يشهده لبنان هذه المرة. وقال: "هناك فارق بين أن نبادر إلى فتح الباب للعدوان على خلفية انقسام داخلي لا يوافق على هذه الحرب، وبين أن تعتدي إسرائيل علينا من دون أن نعطيها أي ذريعة، فنواجهها بالتضامن الداخلي، وهو السلاح الأقوى". وأكد أن "اللقاء الديمقراطي" يعتمد خطاباً واحداً في اجتماعاته وفي مجلس النواب والإعلام وعلى العلن، مضيفاً: ""حزب الله" يعرف جيداً أننا لا نعتمد خطابين ويقدّر هذا الأمر". وشدد على أن "الوحدة الداخلية هي أمضى سلاح في وجه إسرائيل، وليس السلاح بحد ذاته"، مضيفاً أن "كل هذا السلاح لا يستطيع اليوم حماية الأرض ولا المقاومة". وفي المقابل، رأى أن الاحتلال يعطي مشروعية أكبر لفكرة المقاومة، وأن الناس تتضامن معها رغم "العتب الشديد"، داعياً إلى عدم المراهنة على الخلاف بين الجمهور والمقاومة. وأكد أبو الحسن أن موقف اللقاء لم يتغير حيال ضرورة دخول الجيش وبسط سلطته، بدءاً من جنوب الليطاني، قائلاً: "ليتنا نستطيع العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي كان يستند إلى القرار 1701 والطائف والقرارات الدولية". وأضاف أن إسرائيل لم توقف العدوان والاستهداف، فيما كان "حزب الله" يتخفّى، معتبراً أن الحزب لم يطبّق الاتفاق في جنوب الليطاني انطلاقاً من اعتباره أن إسرائيل لا تزال تحتل وتقتل. وشدد على التمسك بالموقف من قرار حرب الإسناد، وقرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، قائلاً: "لا نريد المساومة أو المجاملة بعد اليوم، لكن إسرائيل لم توقف عدوانها". وفي ما يتعلق بدور الدولة والجيش، حذّر أبو الحسن من وضع الدولة في مواجهة فريق لبناني، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى "تخريب لبنان وتشظيه". كما حذر من زج الجيش اللبناني في مواجهة مع فريق لبناني، لما يشكله ذلك من تهديد لوحدة الجيش وتماسكه والسلم الداخلي. ورأى أن اتفاق 27 تشرين الثاني لم يُطبّق لأن الجانب الأميركي لم يمارس ضغطاً على إسرائيل، ولأن إيران تعتبر السلاح ورقة ثمينة يجب الاحتفاظ بها. ولفت إلى أن رئيس وزراء باكستان قال في نيويورك إن خفض التصعيد يشمل لبنان، معتبراً أن ذلك يعني عملياً ربط الساحة اللبنانية بالحرب الأميركية، وهو أمر "لا يمكن إغفاله". ودعا إلى مواصلة التفاوض في مسار موازٍ لما يجري إقليمياً، مع إبقاء الأنظار على إيران، قائلاً إن "قرار حصر السلاح هناك، وقرار وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي في أميركا". وأكد أن الحل لا يكمن في الإجراءات التفصيلية، بل في "القرار المركزي والاستراتيجي بحصر السلاح ومعالجة مسألة الذراع العسكرية لـ"حزب الله""، معتبراً أن ذلك يحتاج إلى اتفاق إيراني أميركي. وقال: "نريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، وأن يكون السلاح كله بيد الدولة، لكننا لا نريد وضع الجيش في مواجهة فريق لبناني". وأضاف أن