قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول، لم تعد الحملات تكتفي بالإعلانات والاتصالات التقليدية. تحقيق نشره الصحافي عمر بن يعقوب في "هآرتس" يكشف عن أدوات تُعرض على الحملات للتأثير في الناخبين، من روبوتات تصوّت في استطلاعات الإنترنت إلى مكالمات يولّدها الذكاء الاصطناعي، وسط غياب جهة تشرف على هذه التقنيات الانتخابية. وبحسب التحقيق، تفحص روبوتات مخصّصة مواقع التواصل والإنترنت بحثاً عن استطلاعات مفتوحة، ثم تصوّت بصورة منهجية لمصلحة مرشّح معيّن. وتنقل الصحيفة عن مصادر في القطاع أن استخدام هذه الأدوات واسع في الدورة الحالية. ورغم أن الاستطلاعات المفتوحة لا تمثّل الرأي العام إحصائياً، يمكن تداول نتائجها لإظهار زخم مصطنع لمرشّح، أو طمأنة ناخبي حزب يقترب من عتبة دخول الكنيست البالغة 3.25%. وتقول "هآرتس" إنها رصدت أيضاً إنشاء شبكتين على الأقل من الحسابات التي تتقمّص شخصيات حقيقية، لخدمة حملات مرشّحين من اتجاهات سياسية مختلفة. تنشر هذه الحسابات التعليقات وتروّج الرسائل الانتخابية، ويُستخدم بعضها للوصول إلى مجموعات مغلقة من الناخبين والتأثير فيها. وإلى جانب الحسابات الوهمية، تنظّم الحملات نشاط مؤيدين حقيقيين؛ ونقل التحقيق عن مستشار سياسي مثالاً على نحو 6,000 مؤيد يتلقون يومياً مواد وروابط يُطلب منهم نشرها والتفاعل معها. أما في جمع المعلومات، فتستعين حملات انتخابية، وفق المصادر التي تحدثت للصحيفة، ببيانات الناخبين والسجلات التجارية وتقنيات إعلانية تتيح ربط معرّفات الهواتف بمعلومات عن أصحابها ومواقعهم، بهدف تحديد المؤيدين والمترددين وتوجيه الرسائل إليهم. ويشير التحقيق إلى أن بعض هذه القدرات استُخدم سابقاً في أعمال استخبارية، بينها تعقّب علماء نوويين إيرانيين. ويمتدّ استخدام الذكاء الاصطناعي إلى المكالمات الآلية التي يمكن أن تخاطب الناخب باسمه بصوت يبدو كصوت المرشّح، ثم تردّ على أسئلته بإجابات معدّة مسبقاً. وتسعى حملات أيضاً إلى نشر محتوى يؤثر في الإجابات التي تقدّمها برامج المحادثة عند سؤالها عن المرشّحين. وتثير هذه الأدوات أسئلة قانونية تتجاوز مسألة الدعاية. فرئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، منع مراقبي الاقتراع من إبلاغ أحزابهم فوراً بأسماء من أدلوا بأصواتهم، معتبراً ذلك انتهاكاً للخصوصية. لكن التحقيق يشير إلى أن الفجوة بين قوانين الانتخابات والخصوصية لا تزال تترك مجالاً واسعاً لاستخدام تقنيات أخرى بلا رقابة انتخابية واضحة. وتحذّر الباحثة تهيلة شفارتس ألتشولر، من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، من أن الخطر قد يبلغ ذروته بعد إغلاق صناديق الاقتراع: إذ يمكن استخدام هذه الأدوات لصناعة رواية فورية تزعم سرقة الانتخابات، وتقويض الثقة بالنتائج قبل التحقق منها.