محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون -٣-: معركة تل الزعتر بين الجيش والقوى المقاتِلة.. هذه قصة كمين عين سعادة وشائعة "التدخل السوري"! في هذه الحلقة الثالثة التي بدأ بنشرها tayyar.org من المحطات العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون، جزء من رواية التخطيط لمعركة مخيم تل الزعتر وتنفيذها، بما رافقها من ملابسات وحقائق، كما وردت في كتاب الصحافي والكاتب سركيس نعوم "ميشال عون حلم أم وهم" (ص ٢٦-٢٧-٢٨). وهذا الجزء بطبيعة الحال يبقى ناقصاً لا يكتمل إلا بشهادات أخرى، بما فيها شهادة العماد ميشال عون نفسه. معركة تل الزعتر لم تبدأ عشوائية . ولم تكن رد فعل مباشر على عمل فلسطيني معين . وإنما كانت عملية مخطط لها ومتخذ في شأنها قرار واضح من قبل المجموعة العسكرية المقاتلة في وزارة الدفاع والتي كان ميشال عون من عناصرها البارزين ومن قيادة " التنظيم " المتعاونة مع الجيش في شكل شامل بحيث أصبح الاثنان فريق عمل واحد. وإثر اتخاذ القرار تقرر أن يبحث فيه مع الاطراف الفاعلين على الساحة المسيحية في ما سمي المنطقة الشرقية . وذلك بقصد الحصول على موافقتهم وتالياً على مشاركتهم في تنفيذه. وكان البحث الأول مع حزب الوطنيين الاحرار الذي كان شبه مشارك في اتخاذ القرار فوافق عليه وعلى الاشتراك في تنفيذه . وكذلك فعل الباش مارون و« حراس الارز » و« جيش لبنان » بقيادة الرائد فؤاد مالك عندما عرض الأمر عليهم ، أما الشيخ بشير الجميل فقال للموفدين الذين استمزجوه رأيه في ذلك الحين انه لا يستطيع المشاركة في العملية لأنها في منطقة المتن. وبدأت التحضيرات للمعركة ، وفي خضمها جرى اتصال آخر مع الشيخ بشير الجمَيْل ومع حزب الكتائب . فقال بشير إنه مع المعركة لكنه لا يستطيع المشاركة فيها . وقال الشيخ أمين الجميل رئيس إقليم المتن إنه معارض صراحة لها. وعلى رغم النتائج غير المشجعة هذه حدد موعد العملية في السادسة والنصف من صباح يوم الثلثاء الواقع في ٢٢ حزيران ١٩٧٦ . وبدأت التحضيرات العملية لها في ثكنة مار شعيا التي كانت مشتركة بين التنظيم والجيش ، وفي غرفة العمليات وقبل الموعد بساعات اتصل رئيس المخابرات العقيد جول بستاني بالملازم أول فؤاد الأشقر وأبلغ اليه انه يريد التحدث مع ميشال عون وعدد من الضباط لكي يضاعفوا اتصالاتهم ذلك أن الشيخ بيار الجميل رئيس حزب الكتائب اتصل به مبلغاً اليه معارضة العملية . واتصل كذلك بالرهبانيات طالباً منها وقفها . وتقرر نتيجة لذلك أن يصعد الى بكفيا وفد مؤلف من ميشال عون والآباتي أبي فاضل وداني شمعون للبحث مع أمين الجميل في دوافع معارضته عملية تل الزعتر ، فصعد لكنه لم يتوصل واياه الى اتفاق على هذا الموضوع . فاتصل أعضاؤه بالعقيد بستاني وتشاوروا معه بالقضية. بعد ذلك عقد الضباط وقيادة التنظيم اجتماعاً ليلياً قبل ساعات من العملية وقالوا : إن قرارنا بيدنا مين ما مشي يمشي. نحن أخذنا قرارنا . ونحن مشاركون . وإذا لم نكن مستعدين لاتخاذ القرارات بأنفسنا في كل شأن نعتبره صائباً فلا لزوم لها ، ووضعت اللمسات الأخيرة على الخطة . وكان أول بند فيها التمهيد لتحرك المجموعة العسكرية بقصف مدفعي مركز على المخيم وعلى كل مرابض المدفعية الفلسطينية في تلك المنطقة وذلك لتمكينها من التحرك في أرض مكشوفة قبل الوصول الى دير مار روكز بأقل خسائر ممكنة. وهكذا صار . إذ في السادسة صباحاً إنطلقت المدفعية تصب حممها وانطلقت المجموعة نحو دير مار روكز لكنها فوجئت «بكمين» كتائبي عند مفترق عين سعادة كانت تعليمات عناصره منع المجموعة من التقدم وتالياً منع العملية من الحصول . واتصل من المجموعة الضابط فؤاد الأشقر بغرفة العمليات وكان الرأي واحداً هو ضرورة الاستمهال للاتصال وبعد نصف ساعة جرى اتصال . ثم أعطي الأمر ببدء العملية لازالة الحاجز - الكمين بالقوة . وبعد زهاء ٢٠ دقيقة أخلى عناصر « الكمين » الطريق عندما تأكدوا أن لا تراجع وأن معركة قد تنشب وتابعت المجموعة سيرها وبدأت عملية تل الزعتر وشارك فيها الكتائبيون بعد زهاء اسبوع لكنها لم تجر بحسب ما اشتهى مقرروها وواضعو خطتها . إذ كان في حسابهم أنها ستكون عملية سريعة تدوم بين ٣ أيام وأسبوع وتكون خسائرها معقولة ومحمولة تؤدي في نهايتها الى إرغام الفدائيين الفلسطينيين في المخيم على تسليم سلاحهم الى الجيش وتضعه كله تحت سيطرة السلطة اللبنانية. لكنها بدلاً من ذلك كانت عملية قاسية وطويلة إذ استمرت ٥٢ يوماً كما كانت نتائجها مروعة ووحشية ، نظراً الى المجازر التي ارتكبت خلالها وتحديداً بعدما تم حسمها . ولعل السبب الأبرز لذلك كان الاستنفار السريع الذي أعلنه الفلسطينيون داخل المخيم فور بدء القصف الممهد للهجوم والذي تمكنوا من تطبيقه بسرعة مستفيدين من تأخر المجموعة العسكرية ٢٠ دقيقة في بدء هجومها بسبب حاجز عين سعادة الكتائبي. أو بالأحرى هكذا اقتنع المخططو