بعد سنتين على استشهاد السيد حسن نصرالله في 27 أيلول 2024 بغارة من 81 طناً من المتفجّرات استهدفت مكان تواجده، لا تزال الإنشاءات المحيطة بضريحه عبارة عن هياكل حديدة، ولم يُشيّد في المكان أيّ جدران أو أعمدة من إسمنت، فإعمار المرقد مُعلّق إلى حين انطلاق عملية إعادة إعمار كلّ ما دمّره العدوان الإسرائيلي في حربي 2024 و2026، ويدمّره اليوم في احتلاله للجنوب. وعائلة السيّد، المعنيّة مباشرة بتطوير وبناء مرقده ترى أنّ تشييده بالحجارة وإقامة القباب أمر لن يُرضي السيد حسن ما دام الناس نازحين وبيوتهم مُدمّرة. على الأرض وبحسب المتابعين، العمل قائم على إعداد المخطط التوجيهي لمرقد السيد، إنّما مع وقف تنفيذ للأعمال في المرحلة الحالية، إذ أطلقت «لجنة الإشراف والمخطط التوجيهي للمرقد» ورشة إعداد التصاميم الهندسية لتشييد المرقد وتوسعته، وجمعت الدراسات لإضافة أقسام جديدة إليه، كما التبرعات المُخصّصة لتنفيذ المخططات. ولكن، صافرة الانطلاق لم تُطلق بعد بسبب الظروف الأمنية والمادية. وعليه، يبقى المرقد بالشكل الهندسي الحالي والمساحة الحالية، مع إحداث تغييرات طفيفة من حين إلى آخر. العامل الذي يحيل دون إحداث تغييرات ضخمة على المرقد، تشمل عملية إعماره، هو عاطفي وأخلاقي بالدرجة الأولى. فـ«لو أن أحدهم تبنّى عملية بناء المرقد على نفقته الخاصة، يبقى إعمار المرقد مُعلّقاً حتى تُعمّر منازل أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع»، يؤكد جواد نصرالله، نجل الشهيد. وينقل نظرة عائلة الشهيد التي تساوي «بيت السيد» بـ«بيوت الناس المُدمّرة والمتضرّرة». برأي جواد، «السيد كان يشعر بأوجاع الناس، ويطمئن باستمرار عن أحوالهم، ويراعي مشاعرهم في حياته، وقدّم دمه بينهم ولأجلهم». لذلك، لن يرضى أن تُنفق الأموال على تحسين شكل ضريحه ومرقده، بينما الناس نازحون وينتظرون إعمار منازلهم. أمّا التخطيط لشكل المرقد النهائي، فسبق مرحلة الدفن. وهنا، يوضح المنسّق العام للذكرى الثانوية الثانية لاستشهاد السيد والمتابع لشؤون المرقد ضمن لجنة الإشراف، الشيخ علي ضاهر، أنه «لم ننشغل بمراسم التشييع، ولم يضغط علينا ضيق الوقت أو تأخر الدفن في تحديد مكان الضريح المناسب ضمن مساحة العقار التي تساوي 14 ألف متر مربع، وإنما فكّرنا مليّاً في اختيار أنسب موقع لمركز القبر، ضمن رؤية مستقبلية مُحدّدة للمرقد». وبعد بضعة أشهر من التشييع، وتراجع زحمة المعزّين القادمين من داخل لبنان وخارجه، «بدأ التفكير جدياً في وضع مخطط توجيهي للمرقد، يقسمه إلى أقسام متعدّدة تؤدي وظائف متكاملة، وتعكس جوانب شخصية السيد المشتعّبة، بحيث لا يكون المرقد فقط مكان لقاء مادي بالسيد، بل فضاءً يلتقي فيه الفكر والروح». وبعد نقاشات طويلة حول المخطط والأفكار والمشاريع المطروحة، انطلقت عقب العدوان الإسرائيلي الأول، واستُكملت بعد العدوان الثاني، تبلورت ملامح المخطط التوجيهي للمرقد. ومن بين أبرز هذه الأفكار: أولاً، إنشاء متحف لأغراض السيد الشخصية، مثل ثيابه، ولا سيما آخر عباءة احتضنت جسده قبل الشهادة، وثيابه العسكرية، والإكسسوارات التي كان يضعها كالخاتم، والنظارات، والسبّحة التي كان يحملها، والسجدة... وسيكون المتحف امتداداً لمعرض مقتنيات السيد الذي افتُتح أمس في المرقد، ويستمر خلال فترة إحياء ذكرى استشهاده. وبينما يحتوي المعرض على نحو 16 غرضاً شخصياً للسيد (قلم، ساعة، خاتم، لباس، طاولة، سبّحة...)، وُضعت داخل السيارة التي حملت نعشه يوم التشييع، مؤقّتاً، «سيعرض المتحف عدداً أضخم من مقتنيات السيد، وبشكل دائم، داخل حرم المرقد». ثانياً، إطلاق «مؤسسة حفظ ونشر تراث السيد»، في السادس من تشرين الأول المقبل، والتي ستقع ضمن محيط المرقد، وهي هيئة بحثية علمية تجمع إرث السيد من الخطابات العلنية والخاصة، وأبحاثه، ومقابلاته. ويحظى التوثيق للذاكرة الشفهية باهتمام كبير، سواء لدى من التقى السيد من رؤساء دول وشخصيات رفيعة المستوى، أو من أفراد عائلته ومن عمل معه وعاشره، وكذلك كل من جمعته به لقاءات ويرغب في تسجيل خاطرة عنه. على أن يشكّل جمع هذا الإرث أرشيفاً خاماً لأي إنتاج بحثي أو أدبي أو فني، من مؤلّفات وأبحاث ووثائقيات ومُدوّنات وبودكاست، وأي محتوى آخر عن السيد، يمكن أن يطلبه الطالب أو الباحث أو مُعِدّ المادة من المؤسسة مباشرة. ثالثًا، تدرس «لجنة الإشراف والمخطط التوجيهي للمرقد» تخصيص مساحات داخل المرقد لتكون داراً للقرآن الكريم، أشبه بمعهد للتعليم والتجويد، تنفيذاً لوصية السيد التي كرّرها بشأن عدم إهمال القرآن الكريم. بالإضافة إلى تأسيس مكتبة عامة تخصّصية تضم عدداً كبيراً من المراجع والكتب في مختلف المجالات، وتستهدف فئات عمرية متعددة، مع إتاحة الاستعارة والقراءة داخلها، ورقياً وعبر المنصات الإلكترونية. كذلك تدرس اللجنة إنشاء قاعة مُخصّصة لعقد الندوات والمؤتمرات ا