تحوّل الخلاف بشأن إدارة الحرب مع إيران إلى مواجهة سياسية حادة داخل الولايات المتحدة، بعدما طالب السيناتور الديمقراطي ديك دوربين الرئيس دونالد ترامب بتقديم خطة للخروج مما وصفه بـ«الفوضى»، ليردّ عليه البيت الأبيض بعبارات هجومية ويتهمه بترديد الرواية الإيرانية. وقال دوربين، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «في شهر شباط، وعد الرئيس ترامب بصراع سريع مع إيران. وبعد مرور 6 أشهر، لا تزال الحرب قائمة، ولا تزال إيران تحتجز مضيق هرمز رهينة، وقد سقط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية، بينما تشهد الأسعار في الداخل ارتفاعاً هائلاً». وأضاف السيناتور الديمقراطي: «يتعين على الرئيس أن يقدم لنا خطة متماسكة للخروج من هذه الفوضى». لكن صفحة «الرد السريع» التي يديرها البيت الأبيض على منصة «إكس» ردّت بلهجة غير معتادة، قائلة: «أنت أحمق يا ديك. لم تصدّر إيران برميلاً واحداً من النفط عبر سواحلها منذ استئناف الحصار، في حين رافقت القوات الأميركية 1,500 سفينة تحمل 750 مليون برميل من النفط الخام». وأضافت الصفحة مخاطبة دوربين: «أنت لا تفعل شيئاً سوى الترويج لدعاية الجمهورية الإسلامية». ويعكس السجال تصاعد الخلاف داخل الولايات المتحدة بشأن مسار الحرب مع إيران بعد مرور نحو 6 أشهر على اندلاعها، في ظل تساؤلات يطرحها الديمقراطيون حول مدتها وكلفتها البشرية والاقتصادية والهدف النهائي للعمليات العسكرية. في المقابل، تقدم إدارة ترامب العمليات في مضيق هرمز والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بوصفهما دليلاً على نجاح استراتيجيتها في تقليص قدرة طهران على تصدير النفط والتحكم بحركة الملاحة. ولم تتوافر في المنشور بيانات مستقلة تؤكد أرقام البيت الأبيض بشأن مرافقة 1,500 سفينة تحمل 750 مليون برميل، كما تتناقض رواية الإدارة الأميركية مع تصريحات مسؤولين إيرانيين يؤكدون استمرار صادرات بلادهم النفطية عبر مسارات بديلة. وكان المسؤول في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد أعلن أن إيران نجحت في تصدير ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط خلال فترة وقف إطلاق النار. وزعم رضائي أن مبيعات النفط الإيرانية عادت إلى مستويات ما قبل فرض العقوبات، مشيراً إلى أن طهران تعمل على تأسيس «مسارات تصدير جديدة تتوسع تدريجياً». وحذّر، في تصريحات أدلى بها لقناة «المنار» التابعة للحزب، من أن استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيدفع طهران إلى استهداف المصالح الاقتصادية الأميركية «بكل قوة وكثافة». وتبقى الأرقام التي يقدمها الجانبان جزءاً من المواجهة الإعلامية والاقتصادية بين واشنطن وطهران، إذ تؤكد الإدارة الأميركية أن الحصار أوقف الصادرات الإيرانية، بينما تقول طهران إنها نجحت في تجاوز القيود وفتح قنوات جديدة لتسويق نفطها. ويحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في هذه المواجهة، نظراً إلى كونه ممراً أساسياً لناقلات النفط والغاز القادمة من دول الخليج وإيران والعراق. وأدى اضطراب الملاحة فيه إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. وتعتمد الولايات المتحدة على مرافقة السفن وتوفير الحماية الجوية والبحرية، إلى جانب اعتراض المسيّرات والصواريخ وإزالة الألغام، في محاولة لإعادة حركة الملاحة إلى المستويات التي كانت عليها قبل الحرب. أما إدارة ترامب، فترى أن تشديد الحصار وتقليص قدرة إيران على التحكم بالمضيق يمنحان واشنطن ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات مقبلة، بينما يحذر منتقدوها من غياب جدول زمني واضح لإنهاء المواجهة ومن استمرار ارتفاع كلفتها على القوات الأميركية والأسعار في الداخل. ويُعد ديك دوربين من أبرز أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، ويتركز انتقاده على غياب خطة خروج معلنة، فيما يظهر رد البيت الأبيض أن النقاش حول إيران تجاوز الخلاف بشأن الأرقام والاستراتيجية إلى مواجهة شخصية وسياسية مفتوحة.