لطالما عرفنا أن نوعية النشويات تؤثر في توزيع الدهون في الجسم، وفي مستويات السكر والإنسولين في الدم. لكن ما قد يفاجئ كثيرين هو أن طريقة تحضير الطعام وترتيب مكوّنات الوجبة يمكن أن يؤثرا أيض في استجابة الجسم للسكر والإنسولين. تشرح اختصاصية التغذية نغم طنوس في حديثها لـ"النهار"، أنّ تنظيم سكر الدم لا يرتبط فقط بكمية السكر التي نتناولها، بل بمجموعة من العوامل المتكاملة، أبرزها نوعية النشويات وكميتها، ولا سيما ترتيب تناول مكوّنات الوجبة، إلى جانب الحركة والنوم. ترتيب تناول الطعام... خطوة بسيطة تحدث فرقاً وتوضح طنوس أنّ ترتيب تناول الطعام يمكن أن يكون عاملاً مساعداً في تنظيم سكر الدم وحساسية الإنسولين. لذا، يمكن البدء بالسلطة أي بالأطعمة الغنية بالألياف، ثم الانتقال إلى البروتين مثل اللحوم أو الدجاج أو السمك، وبعدها تناول النشويات مثل الأرز والبطاطا والمعكرونة والخبز والبرغل. فتناول السلطة والبروتين قبل النشويات يساعد على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات، وبالتالي وصول الغلوكوز إلى الدم بصورة أكثر تدريجية، مقارنةً بتناول النشويات بمفردها. وتضيف طنوس أنّ الألياف والبروتين يساعدان في إبطاء تفريغ محتويات المعدة، ما يساهم في إبطاء امتصاص الغلوكوز، بالتزامن مع إفراز مجموعة من الهرمونات المعوية التي تساعد في تنظيم استجابة الجسم للسكر وإفراز الإنسولين. ويمكن إضافة بذور الشيا الغنية بالألياف، إلى السلطة أو تناولها قبل الوجبة بوقت قصير، للوصول إلى الغاية نفسها. وهناك بعض مصادر الألياف الأخرى، مثل السيليوم (Psyllium)، التي تساعد على تنظيم مستويات السكر. أهمية خاصة لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض وبحسب طنوس، فإن الحفاظ على استقرار مستويات السكر مهم للجميع، لكنه يكتسب أهمية خاصة لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، خصوصاً في الحالات التي تترافق مع مقاومة الإنسولين أو مرحلة ما قبل السكري. لكن، تشدّد طنوس، على أنّ تراتبية تناول الطعام ليست العامل الوحيد المؤثر في هذه العملية، إذ يجب النظر إلى الصورة كاملة، بما يشمل نوعية الطعام وكميته، وتوزيع الدهون في الجسم، ولا سيما الدهون المتراكمة في منطقة البطن، إضافةً إلى النشاط البدني والنوم الجيد. تؤكد طنوس أنّ الهدف ليس إلغاءالنشويات من النظام الغذائي، بل اختيارها بطريقة أفضل وضبط كمياتها وتناولها في الترتيب الصحيح، إلى جانب الرياضة والنوم. ومن الخيارات التي يمكن اعتمادها: البرغل الأسمر بدل البرغل الأبيض، والفريك والكينوا، والمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة أو من البازلاء أو العدس، إضافةً إلى خبز القمح الكامل والشوفان. أمّا بالنسبة إلى البطاطا، فتناولها مع قشرتها يمكن أن يساهم في زيادة كمية الألياف مقارنةً بتناولها مقشّرة. لكن في المقابل، لا بد من استهلاك النشويات بالطريقة الصحية، إذ عندما يكون السكر والإنسولين في حالة ارتفاعات متكررة وغير منتظمة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الأكسدة في الجسم، أيضاً. ولهذا، كثيراً ما نقول إنّ ذلك قد يؤثر في الشيخوخة المبكرة أو يقلل من جودة الحياة، لأنه يزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم. لذا، وللعمل على ضبط ارتفاع السكر والإنسولين، لا بد أيضاً من التقليل من الإجهاد التأكسدي والجذور الحرة في الجسم. طريقة تحضير النشويات تؤثر أيضاً! لا تتوقف المسألة عند نوع النشويات، وفق طنوس، إذ يمكن لطريقة تحضيرها وتبريدها وإعادة تسخينها أن تؤثر أيضاً في تركيبها. وتشرح أنّ تبريد بعض الأطعمة النشوية بعد طهيها ثم إعادة تسخينها يمكن أن يؤدي إلى تكوّن ما يُعرف بـ"النشا المقاوم" (Resistant Starch)، وهو نوع من النشويات لا يُهضم ولا يُمتص بالطريقة نفسها التي تمتص بها النشويات العادية، وقد يكون له دور في تحسين استجابة الجسم للسكر. بحسب طنوس، من الأفضل استخدام خل التفاح الخام وغير المفلتر، وأن يحتوي على "الأم" (The Mother)، أي الجزء الذي يحتوي على مكونات وألياف قابلة للذوبان. ويمكن استخدام القرفة ضمن النظام الغذائي، مثل غلي عيدان القرفة وتناولها كمشروب، مع التأكيد على أنها ليست بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو العلاج الطبي عند الحاجة. ولا تقتصر عملية تنظيم سكر الدم على الطعام، فالنشاط البدني عنصر أساسي أيضاً، تقول طنوس. فالمشي والركض والسباحة وتمارين المقاومة ورفع الأثقال وغيرها، تساعد في تحسين قدرة الجسم على الاستجابة للإنسولين بصورة أكثر فاعلية. وتلفت إلى أهمية الحركة بعد تناول الطعام، وخصوصاً المشي لمدة قصيرة بعد الوجبة للمساعدة في تنظيم سكر الدم والإنسولين، هذا ما يُعرف بـ"العشر دقائق الذهبية". ووفق طنوس، تنظيم سكر الدم والإنسولين لا يعتمد على عامل واحد، بل على مجموعة من العادات التي تعمل معاً، من نوعية الطعام وكميته وتراتبية تناوله، إلى النشاط البدني والنوم. والنوم الج