سيارات بلا «ستوب»، إطارات متهالكة، دخان أسود يتصاعد من الشاحنات والسيارات… وملايين الدولارات التي كانت تدخل خزينة الدولة أصبحت في مهبّ الغياب. المعاينة الميكانيكية متوقفة، هل تعود، كما كانت، شرطاً الزامياً لتسديد الميكانيك السنوي؟ منذ أن توقفت المعاينة الميكانيكية في لبنان في 20 أيار 2022، لم يعد فحص المركبات شرطاً لدفع رسوم الميكانيك، فيما بقيت آلاف السيارات والشاحنات والدراجات تسير على الطرقات من دون استيفائها الحد الأدنى من شروط السلامة العامة. أربع سنوات مرّت، ازدادت خلالها أعداد المركبات، وانتفت الرقابة وأبسط مقوّمات السلامة العامة، فيما باتت السيارات التي تنفث الدخان، أو تفتقد المصابيح أو المكابح الصالحة، مشهداً يومياً مصدراً للتلوّث على الطرقات، وعاملاً يُضاف إلى عوامل حصول حوادث السير، مثل وضع الطرقات المزري لناحية الحفر والظلام الحالك. وبين سلامة المواطن المهددة وخزينة الدولة التي خسرت ملايين الدولارات من الإيرادات، يطرح ملف إعادة المعاينة الميكانيكية نفسه من جديد: هل تعود هذه المرة بآلية أكثر شفافية وفعالية، أم تبقى الفوضى على الطرقات هي القاعدة؟ وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" من مصادر مطّلعة أن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار طلب من هيئة ادارة السير إعداد دفتر الشروط لإطلاق المناقصة ويتم العمل في الهيئة على إعداده". لا شك أن مبدأ المعاينة الميكانيكية جيد لناحية حثّ المواطنين على صيانة سياراتهم والشاحنات التي تسير على الطرقات، وتوفير أقل متطلبات السلامة العامة، لناحية المصابيح والمواد التي تنبعث من المحرّكات والمسّاحات والدواليب... إلا أن الفوضى كانت متغلغلة في الآلية التطبيقية، إذ كان الغش يتمّ في الخارج، من خلال اصطياد بعض الميكانيكيين للمواطنين وتغيير، مثلاً، دولاب سيارة غير صالح بآخر جيد قبل دخول المعاينة، وإعادة القديم بعد انتهاء المعاينة... وطوال السنوات الأربع الماضية، ازداد الوضع سوءاً على الطرقات لناحية الدخان المنبعث من عوادم السيارات والشاحنات التي تسير على الطرقات، ووجود سيارات تسير من دون "ستوب" أو مصابيح إنارة، الأمر الذي يضع صحّة المواطن وسلامته على المحكّ، فيزيد السوء سوءاً. وعدا عن ذلك، تضاءلت عائدات خزينة الدولة، إذ إنها كانت تحصّل نسبة 35% من عائدات الشركة التي كانت تدير مركز المعاينة الميكانيكية. في هذا السياق، يقول المسؤول السابق عن خطوط الفحص في المعاينة الميكانيكية وعضو الهيئة التأسيسية لنقابة العمال والموظفين في المعاينة الميكانيكية، التي لا تزال لجنة، سيمون جرجس، لـ"نداء الوطن"، إن مركز المعاينة كان يفحص مليون مركبة سنوياً، بين سيارات سياحية وشاحنات وفانات وموتوسيكلات، وتدرّ مدخولاً بقيمة 28 مليون دولار، والدولة تحصّل منها بين 30 و35%، أي ما يعادل قيمة تتراوح بين 9 و10 ملايين دولار سنوياً، باعتبار أن كلفة المعاينة للسيارة السياحية كانت 22 دولاراً، وللشاحنة 66 دولاراً. واليوم، ارتفع عدد المركبات، وتحديداً السيارات التي تسير على الطرقات، بنحو 300 ألف مركبة خلال السنوات الأربع المنصرمة، باستثناء 200 ألف مركبة كانت تخالف القانون ولا تخضع للمعاينة، من دون حسيب أو رقيب أو تأمين إلزامي. ولفت إلى أن لجنة عمال وموظفي المعاينة الميكانيكية في لبنان طلبت موعداً للقاء رئيس الجمهورية لزيارته والبحث عن الحلول لعودة المعاينة الميكانيكية إلى العمل. بالعودة إلى مسار المعاينة سابقاً، كان هناك في لبنان 4 مراكز تديرها شركة "فال"، وكان من المفترض أن تفتح الشركة المشغّلة الجديدة 8 مراكز إضافية، لكن المناقصة لم تحصل لتخفيف الضغط على المراكز الأربعة الموجودة، ولم تُعيَّن شركة جديدة. إذا أُعيد فتح المعاينة واستلمتها شركة، يترتب عليها توظيف 80% من الموظفين الذين كانوا يعملون سابقاً في مراكز المعاينة، والذين كان يبلغ عددهم نحو 450 موظفاً، ما يفتح فرصاً جديدة للعمل، ويوفّر على المواطنين تنشّق السموم المنبعثة من الدخان الصادر عن العربات، ويحقّق عائداً للدولة التي تبحث عن "فلس" من خلال الضرائب التي تفرضها على البنزين والـTVA، لزيادة رواتب القطاع العام.