تستعد شركة "شي إن" لجمع نحو 1.7 مليار دولار من طرحها العام الأولي في بورصة هونغ كونغ، بتقييم يبلغ نحو 26.5 مليار دولار، في خطوة تبدو بمثابة نهاية لسنوات من محاولات الشركة تقديم نفسها كشركة عالمية بعيدة عن جذورها الصينية. وبحسب وكالة رويترز، فإن "شي إن"، التي نقلت مقرها الرئيسي إلى سنغافورة في أواخر عام 2021، اضطرت في نهاية المطاف إلى تعزيز علاقاتها مع السلطات الصينية وإبراز دورها الاقتصادي داخل الصين، بعدما تعثرت محاولاتها السابقة للإدراج في الولايات المتحدة وبريطانيا. وكانت الشركة قد سعت أولًا إلى الإدراج في نيويورك، ثم اتجهت إلى لندن، إلا أن مصادر مطلعة قالت لرويترز إن الشركتين واجهتا عقبة أساسية تمثلت في عدم حصول "شي إن" على موافقة السلطات الصينية، بما فيها هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، التي تشرف على الشركات التي تُدرج أسهمها في الخارج ولديها عمليات واسعة في الصين. بعد سنوات من تقديم نفسها على أنها شركة عالمية، تحولت "شي إن" في عام 2025 نحو خيار الإدراج في هونغ كونغ، وبدأ مؤسسها سكاي شو، في تكثيف اتصالاته بالمسؤولين الصينيين والانخراط بصورة أكبر مع الجهات التنظيمية وأسواق رأس المال في البلاد، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة على الملف. وفي شباط/ فبراير من هذا العام، ظهر شو في منتدى اقتصادي في قلب منطقة تصنيع منتجات "شي إن" في مقاطعة غوانغدونغ، متعهدًا باستثمار 1.5 مليار دولار في الصين. وقال شو أمام مسؤولين وقادة أعمال إن الشركة ستواصل "تعميق جذورها في غوانغدونغ"، والعمل على بناء منظومة ذكية لسلسلة التوريد وإنشاء مجمع عالمي لصناعة الأزياء. وجاء ذلك بعد أشهر من افتتاح «شي إن» مركزًا للبحث والتطوير في مدينة نانجينغ، حيث تأسست الشركة عام 2012. ساهمت هذه الخطوات في إقناع السلطات الصينية بأن "شي إن" لا تزال، رغم مقرها في سنغافورة وانتشارها العالمي، شركة ذات جذور صينية عميقة، وهو ما ساعدها في الحصول على الموافقة اللازمة لطرح أسهمها في هونغ كونغ. ولم يقتصر التحرك على الشركة نفسها. فقد عمل مسؤولون في مقاطعة غوانغدونغ على تقديم "شي إن" إلى السلطات المركزية باعتبارها جهة توظيف مهمة ومساهماً رئيسيًا في خلق فرص العمل محلياً، بحسب مصدرين تحدثا إلى رويترز. وتأتي هذه الرسائل في وقت تواجه فيه الصين تحديات اقتصادية وارتفاعاً في معدلات البطالة، فيما تسعى السلطات إلى دعم الشركات التي توفر فرص العمل وتعزز النشاط الاقتصادي. كما ركزت "شي إن"، خلال اتصالاتها مع الجهات الصينية، على أن منتجاتها منخفضة الأسعار لا تُباع في السوق الصينية، وبالتالي فإنها لا تدخل في المنافسة الحادة بين منصات التجارة الإلكترونية المحلية، وهي المنافسة التي ترى بكين أنها تساهم في ضغوط انكماشية على الأسعار. وبحسب أحد المصادر، جادلت الشركة بأن نشاطها الخارجي يعود بالفائدة على الاقتصاد الصيني من خلال جلب العملة الأجنبية إلى البلاد. على مدى أربع سنوات تقريباً، حاولت "شي إن" ترسيخ صورة أكثر عالمية للشركة. فإلى جانب نقل مقرها الرئيسي إلى سنغافورة، أعلنت عن خطط لإنشاء مراكز إنتاج في البرازيل وتركيا، كما طرحت إمكانية الاستثمار في مصانع في أوروبا وبريطانيا. لكن هذه الاستراتيجية لم تنجح بالكامل في فصل الشركة عن سلسلة التوريد الصينية. وقال كورتيس ميلهاوبت، أستاذ القانون في جامعة ستانفورد، لرويترز إن "شي إن" حاولت تقديم نفسها كشركة عالمية، في ما وصفه بـ"غسل سنغافورة»" بهدف الابتعاد عن جذورها الصينية، لكن ارتباطها الوثيق بسلسلة التوريد الصينية جعل هذه الاستراتيجية غير مقنعة. وأضاف أن الشركة، بعد تعثر استراتيجيتها العالمية، لم تجد خيارًا سوى العودة إلى جذورها الصينية. وتعكس نشرة الاكتتاب في هونغ كونغ هذا التحول بوضوح، إذ تصف "«شي إن" الصين بأنها ركيزة أساسية لمنظومتها اللوجستية والتنفيذية العالمية، فيما تشير إلى أن نحو 80% من موظفي الشركة موجودون في البر الرئيسي الصيني. كما لا تتضمن نشرة الاكتتاب تفاصيل عن عمليات التصنيع التي أعلنت عنها الشركة في البرازيل وتركيا. ضغوط متزايدة في الولايات المتحدة وأوروبا ولم تكن العقبات أمام إدراج "شي إن" محصورة في الصين. ففي الولايات المتحدة، واجهت الشركة ضغوطاً سياسية وتنظيمية متزايدة على خلفية اتهامات تتعلق بسلاسل التوريد والعمل القسري. وكان مشرعون أميركيون قد دعوا هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى مطالبة "شي إن" بإثبات عدم استخدامها العمالة القسرية قبل السماح بإدراجها في السوق الأميركية. وتنفي الصين جميع الاتهامات المتعلقة بالعمل القسري في منطقة شينجيانغ، فيما تحظر سياسة الموردين لدى "شي إن" استخدام العمالة القسرية. وفي أوروبا، واجهت الشركة بدورها انتقادات من تجار التجزئة والجهات التنظيمية بسبب ما وصف بالمنافسة غير العاد