تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في اليمن، اليوم الخميس؛ إذ أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض 6 صواريخ بالستية حوثية استهدفت مدناً سعودية، بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت حشوداً عسكرية سعودية في جيزان، فيما صدت القوات الحكومية اليمنية هجوماً حوثياً على شريان الإمداد الوحيد لمدينة تعز والذي يربطها بمحافظة عدن. وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الحكومة في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه السعودية. وأوضح المالكي في بيان على منصة "إكس" أن اعتراضات الدفاعات الجوية أحبطت محاولة استهداف مدينتي الطائف وينبع، مشدداً على "أن تصعيد وانتهاكات الميليشيا" سيتم التعامل معها بحزم. وكان الدفاع المدني السعودي قد أطلق إنذاراً عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر للتحذير من أخطار في مكة المكرمة والطائف وجدة وينبع وتبوك، قبل أن يعلن زوال الخطر لاحقاً في مكة المكرمة ومنطقة تبوك شمال غرب المملكة ومدينتي جدة وينبع المطلتين على البحر الأحمر والطائف قبل إعلان زوال الخطر لاحقاً، وهي التحذيرات الأولى التي تصدرها السلطات السعودية اليوم. في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، اليوم الخميس، تنفيذ عملية عسكرية استباقية نوعية وواسعة بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقالت إنها استهدفت غرف العمليات والقيادة ومخازن الأسلحة ومواقع مهمة تابعة لتحشيدات القوات السعودية في منطقة الطوال بجيزان والتابعة للفرقة السادسة طوارئ. وأوضح المتحدث باسم الحوثيين العميد يحيى سريع استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومعسكر الدغارير ومواقع أخرى بجيزان، مشيراً إلى أن "العملية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وتدمير مخازن أسلحة"، ومؤكداً استمرار الجماعة في "تطبيق معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد". وعلى الجانب الآخر، قالت مصادر حكومية لوكالة "رويترز" إن القوات الحكومية صدت هجمات شنها الحوثيون خلال الليل على طريق "هيجة العبد" الممر الجبلي الرئيسي والحيوي الذي يؤدي إلى مدينة عدن الساحلية حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً. ويعد طريق هيجة العبد، وهو ممر جبلي متعرج وشديد الانحدار، شريان حياة للقوات والمواطنين والممر الوحيد لنقل البضائع والمسافرين إلى تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، والمناطق الريفية في جنوبها وغربها، لكونه الطريق المتاح للسفر للخارج مع انعدام الرحلات التجاري بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وعلى الصعيد الإنساني، أفادت الأمم المتحدة بأن أحدث العمليات القتالية أسفرت عن مقتل أكثر من 700 شخص وإصابة الآلاف، إلى جانب نزوح نحو 130 ألف يمني داخل البلاد وفرار أكثر من 3 آلاف شخص بالقوارب عبر البحر الأحمر باتجاه أفريقيا. العليمي: دعم القوات الحكومية هو الخيار سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال لقائه سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، أن "القوات المسلحة قادرة على استعادة زمام المبادرة وإنهاء التهديد الحوثي وحسم المعركة"، مشدداً على أن "الدعم الدولي للحكومة والقوات المسلحة هو الطريق الأكثر استدامة لمواجهة المليشيات المدعومة من النظام الإيراني". وحذر رئيس مجلس القيادة من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، مؤكداً أن التهدئة التي لا تمنع إعادة التسلح تتحول إلى جولات جديدة من العنف والتخريب. واختتم بالتأكيد على أن الأمن المستدام للبحر الأحمر وباب المندب يرتبط بوجود دولة يمنية قوية تسيطر على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، وأن دعم مؤسساتها هو استثمار مباشر في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية.