سلام يكسر قبضة "حزب الله" سعيًا لإنهاء حرب الظل رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عامٍ يقف فيه الشرق الأوسط مجددًا على حافة التصعيد، اعتلى رئيس الوزراء نواف سلام منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ملقيًا خطابًا قد يشكل نقطة تحوّل فارقة في علاقة لبنان المعقدة والمضطربة مع "حزب الله"، وبالتالي مع الطموحات الإقليمية لإيران. وأمام دبلوماسيي العالم، طرح سلام تحديًا، هو الأكثر مباشرة ومستندًا إلى أسس مؤسسية، للمنطق الذي أبقى لبنان رهينةً لسلاح مدعوم من إيران ولصراعات خارجية. وبالنسبة لواشنطن، التي يبدو أنها عادت إلى شعور الإحباط جراء حالة الشلل المزمن في لبنان، يمثل كلام سلام فرصةً، ولكن أيضًا اختبارًا. "كانت رسالة سلام صريحة ولا لبس فيها"، قال دبلوماسي أميركي لـ"نداء الوطن"، مشددًا على أنه "لا يمكن لأي بلد أن يبقى صامدًا إذا احتفظت جماعة مسلحة خارج الدولة بالقدرة على جره إلى الحرب". واعتبر الدبلوماسي أن ما أعلنه سلام بأن "لا سلطة تعلو سلطة الدولة، ولا سلاح خارج نطاق قواتها المسلحة، ولا قرار بشأن الحرب والسلم يُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية"، ليس مجرد خطاب للاستهلاك الخارجي، بل شكّل دحضًا مباشرًا لادعاء "حزب الله" المستمر بأن دور "المقاومة" الذي يضطلع به حيوي للدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل. وكان سلام قد أكد في كلمته أن بقاء لبنان ذاته يعتمد على إنهاء قدرة هذا "الحزب" المسلح على العمل بشكل مستقل، لا سيما وأن ولاءه لطهران يفوق ولاءه لبيروت. كان خطاب سلام، على حد تعبير مسؤول أميركي، "أوضح تعبير حتى الآن عما تدركه مؤسسات الدولة الشرعية: التعافي مستحيل إذا ظلت البلاد رهينة لمنظمة مسلحة قادرة على اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي بشكل مستقل عن الحكومة". وأضاف أنه على مدى سنوات، ظلت السياسة الأميركية تجاه لبنان عالقة في مفارقة ذاتية التناقض: فهي تضخ الأموال وتوفر التدريب للجيش ومؤسسات الدولة، في حين يواصل "حزب الله" الحفاظ على بنية تحتية عسكرية موازية وممولة من إيران. وكانت النتيجة دولةً يُطلب منها ممارسة سيادتها، بينما هي لا تملك فعلياً السيطرة على أراضيها أو قراراتها الأمنية. تمحور خطاب سلام حول ثلاثة تحديات مترابطة تواجه لبنان: إعادة بناء الثقة العامة التي تلاشت جراء الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت، واستعادة سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وقرارات الحرب والسلم، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وقالت مصادر أميركية إن الإضافة النوعية التي قدمها سلام تمثلت في طرح هذه القضايا ليس كمجرد قائمة إصلاحات فنية، بل كشروط مسبقة لا تتجزأ لبقاء لبنان واستمراره. فقد شدد على أنه "لا يمكن قيام دولة بجيشين، ولا دولة بمرجعيتين لاتخاذ القرار". وقال دبلوماسي أميركي أن هذا الكلام يعتبر تحدياً مباشراً للوضع اللبناني الراهن. وأكد سلام، من دون تسمية "حزب الله" صراحة، أن استقلالية "الحزب" العسكرية مكّنت طهران من التعامل مع لبنان كقاعدة متقدمة في صراع القوى الذي تخوضه مع إسرائيل والولايات المتحدة. وقال الدبلوماسي إن العواقب تجلت بوضوح مأساوي منذ أكتوبر 2023، حين فتح "حزب الله" جبهة شمالية ضد إسرائيل. ولفت الدبلوماسي إلى إشارة سلام الواضحة إلى أن اللبنانيين العاديين، ولا سيما في الجنوب، قد "أُقحِموا" في حرب لم يختاروها. وكانت الرسالة واضحة: ترسانة حزب الله ليست مكسبًا وطنيًا، بل نقطة ضعف وطنية تعرض لبنان لحروب تمليها الحسابات الإيرانية لا المصالح اللبنانية. ولفت مسؤول أميركي سابق إلى أنه بالنسبة لواشنطن، يضع خطاب سلام حدًّا للمراوغات التي طالما ميزت السياسة اللبنانية لعقود، إذ يدمج طرحه بين دعم الجيش اللبناني، وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وممارسة الضغط على "حزب الله"، ليصيغ بذلك اختبارًا واحدًا وشاملا للسيادة. فقد قال سلام: "لا أحد يتحدث باسم لبنان ولا أحد يتفاوض نيابة عنه سوى الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية". وقال المسؤول "إن هذا الموقف لا يمثل دعوةً لخدمة لبنان للأهداف الأميركية أو الإسرائيلية، بل هو مطالبة بأن يكف لبنان عن كونه ورقة مساومة إيرانية". ولهذا التمييز أهميته، فكما يرى دبلوماسيون أمميون، أن التحديات الراهنة تكمن في مسألتي "الترتيب الزمني والمصداقية"، غير أن أيًا من هذه الجهود لن يُثمر استقرارًا مستدامًا، إذا سُمح لـ"حزب الله" بإعادة التسلح أو التصرف بشكل مستقل تلبيةً لرغبات إيران. وأشار مصدر قريب من البيت الأبيض إلى أن واشنطن تواجه مهمةً دقيقةً لتحقيق التوازن. فالهدف هو جعل الدولة أقوى من الميليشيات، لا فرض مواجهة قد تزيد من قوة الميليشيات. لم يقتصر خطاب سلام على حدود لبنان، بل وضع "حزب الله" ضمن إطار أوسع لانتقاد استراتيجية إيران الإقليمية، معلنًا تضامنه مع دول الخل