من تلال جبل عامل إلى أصقاع الاغتراب، حكاية بلدة حدودية تتمسّك بأرضها رغم الحروب والأزمات، وتحافظ على إرثها الديني والتاريخي والاجتماعي. تتميز البلدة بتلالها وهضابها ومناخها الجبلي، وبزراعة الزيتون والعنب والتين والتبغ، إضافة إلى أحراج الصنوبر والأشجار الحرجية. تتعدد التفسيرات حول أصل اسم "عين إبل"، إذ يُرجع الباحثون "عين" إلى نبع الماء، فيما تتنوع التأويلات للجزء الثاني بين "عين السقي" أو "نبع الري"، و"عين الراهب" ونبع الإبل. وتشير الآثار المنتشرة في خراج البلدة، من نواويس ومدافن صخرية وخرائب، بينها خربة شلعبون وخربة الدوير وخربة كرسيفا، إضافة إلى الآثار الرومانية، إلى قِدم الاستيطان البشري فيها. في الخامس من أيار عام 1920، شهدت أحداثًا دامية سقط خلالها نحو مئة شهيد من أبنائها، فأصبحت تُعرف بـ"بلدة المئة شهيد". وتواصلت تضحيات أبناء البلدة خلال الحرب اللبنانية والحروب التي شهدها الجنوب، ومن أبرزهم كيروز بركات، أمين سر "القوات اللبنانية"، الذي استشهد في أيلول 1983. وفي الحرب الأخيرة، فقدت عين إبل ثلاثة من شبابها. يُقدّر عدد سكان عين إبل بنحو 14 ألف نسمة، فيما يتجاوز عدد أبنائها في الاغتراب عشرة آلاف، ويقيم نحو خمسة آلاف منهم في بيروت. وقبل الحرب، كان عدد المقيمين في البلدة يقارب ألفي شخص، ومع اندلاع الحرب، بقي نحو 1200 شخص في البلدة. ويشكّل الاغتراب جزءًا أساسيًا من تاريخ البلدة. ينتشر أبناؤها في أستراليا وكندا والولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأوروبا ودول الخليج. ومن أبرز المبادرات الاغترابية مشروع "سيدة عين إبل – أم النور". تحتل الكنيسة موقعًا أساسيًا في حياة عين إبل. ومن أبرز معالمها كنيسة السيدة للموارنة التي بدأ بناؤها عام 1866، وتضم باحتها نصب شهداء عام 1920، إضافة إلى كنيسة مار الياس للروم الملكيين الكاثوليك، والكنيسة القديمة، وكنيسة مار يوسف في دير راهبات القلبين الأقدسين، ومزار مار الياس، ومزار يسوع الملك الذي تعرّض للتدمير خلال الحرب الأخيرة. أما تلة الصليب في شرتا، فتبقى موقعًا للصلاة والتلاقي. ومن أبناء عين إبل البطريرك الكاردينال مار أنطونيوس بطرس خريش، الذي تولى السدة البطريركية المارونية بين عامي 1975 و1986. كما أنجبت البلدة رجال دين ومربين وأطباء ومهندسين ومحامين ورجال أعمال. التعليم... حضور تاريخي واستحقاق جديد للتعليم حضور تاريخي في عين إبل منذ القرن التاسع عشر، مع دور للآباء اليسوعيين وراهبات القلبين الأقدسين. وتستعد مدرسة مار يوسف لراهبات القلبين الأقدسين لفتح أبوابها في 28 أيلول 2026، حضوريًا وعن بُعد، مع توقع استقبال نحو 250 إلى 300 تلميذ حضوريًا، بينهم تلامذة من رميش ودبل، فيما يتابع آخرون تعليمهم عن بُعد. تضم عين إبل نحو 1200 منزل، تعرّض عدد كبير منها لأضرار خلال الحرب. دُمّر نحو عشرة منازل كليًا، ونحو 30 جزئيًا، فيما تضرر حوالى 300 منزل بدرجات متفاوتة. وطالت الأضرار مصادر الرزق والزراعة والتجارة والتعليم. وتبقى حرية التنقل من أبرز التحديات، وفق ما قاله رئيس بلدية عين إبل أيوب ابراهيم خريش لـ"نداء الوطن"، إذ يعتمد انتقال الأهالي من البلدة وإليها على آلية تنسيق وقوافل وموافقات مسبقة، ما يصعّب وصول الموظفين إلى أعمالهم، والطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، والمرضى إلى المستشفيات، كما يحدّ من قدرة النازحين والمغتربين على العودة. وتتابع البلدية، بالتنسيق مع بلديتي رميش ودبل وخلية الأزمة، هذا الملف مع الجهات المعنية. ويشير خريش إلى أن البلدية تواجه أزمة استثنائية، بعدما تجاوزت مسؤولياتها منذ تسلّمه رئاستها عام 2025 مهامها التقليدية. فقد تراجعت الإيرادات منذ الأزمة المالية عام 2019، ثم توقفت عمليًا خلال الحرب، ما جعل صندوق البلدية شبه خالٍ، في وقت ازدادت الحاجة إلى الخدمات والمساعدات. ورغم ذلك، تواصل البلدية وخلية الأزمة، بالتعاون مع المؤسسات الكنسية والإنسانية وأبناء البلدة في الداخل والاغتراب، تأمين المياه والكهرباء والمحروقات والمساعدات، ومتابعة الملفات الصحية والتربوية والاجتماعية. المياه والكهرباء والطاقة الشمسية وتعتمد عين إبل على بئر ارتوازية بعمق نحو 600 متر، تحتاج عملية ضخ المياه منها إلى طاقة كبيرة. وفي تشرين الأول 2025، أنجزت البلدية، بالتعاون مع جمعية SEAL، مشروعًا لتشغيل البئر بالطاقة الشمسية، عبر 260 لوحًا بقدرة إجمالية تقارب 200 كيلوواط، ما خفف الاعتماد على المازوت. كما تعمل البلدية على توزيع المياه وفق برنامج منظّم، فيما تتولى تشغيل المولدات لتأمين الكهرباء. وأطلقت البلدية، بالتعاون مع مؤسسة ANERA، مشروعًا للطاقة الشمسية والبطاريات في موقع مولد المحفرة، بهدف تخفيف استهلاك المازوت وكلفة التغذية الكهربائية. لكن تأمين المحروقات يبقى تحديًا أساسيًا. ومن أبرز الملفات التي تتابعها البلد