لم تعد إسرائيل تلاحق "حزب الله" من الزاوية العسكرية فحسب، ولم تعد أجندتها تقتصر على متابعة كلّ من يتعاون معه في البيئات اللبنانية، ولو من البوابة الاجتماعيه والسياسية، بل تقوم بتسليط الضوء على كلّ من يشاطره الرأي، فتشوّه صورته من منظارها. ولم يأت من فراغٍ إقدام مركز "ألما" الإسرائيلي على اتهام جمعية "قولنا والعمل"، برئاسة الشيخ أحمد القطان، ومقرها في بلدة بر إلياس (البقاع) بأنها توفر خدمات للحزب، وتعمل على اختراق البيئة السنية. تنشط الجمعية في شؤون تربوية واجتماعية وتقديم المساعدات للمحتاجين. والقطان عضو في "تجمع العلماء المسلمين"، ومعروف بإطلالاته على قناة "المنار" وتبنّيه خطاب الحزب. لم يثبت المركز في تقريره أي معلومات تؤكّد أن الجمعية "تتلقى تمويلاً مباشراً من إيران"، ولا من ناحية ارتباطها التنظيمي بالحزب و"محور المقاومة". وتقوم الجمعية بجملة من النشاطات في "يوم القدس" ونصرتها للقضية الفلسطينية. ولا يخفي القطان في لقاءاته في السفارة الإيرانية في بيروت، وفي إطلالاته وخطاباته منذ سنوات عدة، وقوفه إلى جانب الحزب ودعواته للوقوف في وجه إسرائيل، مع حلقة لا بأس بها من المشايخ السنة، الذين ينشطون في صيدا وبيروت والبقاع وصولًا إلى طرابلس ومناطق أخرى في الشمال، مع ملاحظة أن حضور هؤلاء قد تراجع قليلاً في المشهد السني العام، بعد وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى سدة السلطة في سوريا وإزاحة بشار الأسد. ويجري توصيف هذه المجموعة من رجال الدين والفاعليات السنية الناشطة في أماكن انتشارها بـ "النفوذ الناعم" للحزب، الذي يسوق لأفكاره ووقوفه إلى جانب الفلسطينيين وتبنّي خيار المقاومة؛ ولا يخفى هنا أن هؤلاء يتعرضون لحملات في بيئاتهم من بعض المشايخ السلفيين، الذين يعمدون إلى مهاجمتهم والتضييق عليهم والاعتراض عليهم واتهامهم بأنهم يدورون في "فلك إيران". في اتصال لـ"النهار" مع القطان، يقول "سنبقى على اقتناعاتنا وثوابتنا، ولن تؤدي كلّ هذه التقارير الإسرائيلية وغيرها إلى تكبيلنا، ولا إلى تراجع الجمعية عن الدور الإنساني والاجتماعي الذي تقوم به. وأنا سأستمر على هذا المنوال، وإن أرواحنا ليست أغلى من الذين استشهدوا في سبيل لبنان وفلسطين؛ وسأستمرّ بالوقوف إلى جانب كلّ من يقاتل إسرائيل، ولن نتراجع؛ وإن مواجهتها لا تقتصر على طائفة. وإن أهل الجنوب والجيش من أهل الشرف". في غضون ذلك، تفيد جهات سنية مواكبة بأن تقرير "ألما" وتركيزه على دور الشيخ القطان وإمكانية إقدامه على إحداث خرق في الشارع السني "أمر مبالغ فيه، ولو أن جمعيته تنشط في الإطار الاجتماعي وتقديم المساعدات في البقاع، ولا تمكنه من إحداث خرق كبير في صفوف الطائفة، ولا إمكانية لتغيير مزاجها خارج الإطار العام للطائفة واعتراضها الواسع على سياسات إيران في لبنان والمنطقة". وترى المصادر أن الدور الذي يؤديه القطان وعدد من المشايخ السنة في مناطق أخرى قليل نتيجة جملة من الظروف والتبدلات على الأرض في لبنان والمنطقة. لكن أكثرهم لا يزال يحافظ على الاقتناعات التي يؤمنون بها، وفي مقدمها "ضرورة الدعوة إلى الوقوف في وجه إسرائيل، وإعلان التضامن والتكاتف بين اللبنانيين "للعمل على انسحاب إسرائيل من الجنوب؛ ولا اعتراض على أي دعم في هذا الخصوص من إيران أو من أي جهة في العالم تقف في وجه مشروع إسرائيل في المنطقة".