جاء ذلك في كلمة لبنان خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.وقال سلام إن بلاده تواجه "ثلاثة تحديات مصيرية"، من بينها "استعادة قرار لبنان الوطني"، مضيفا: "مسؤوليتنا أن نستعيد قرارنا حيث لا سلاح ولا قرار بالحرب خارج مؤسسات الدولة".وشدد على أنه "لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية"، مؤكدا رفض بلاده أن تعود "ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض بأيديهم".وأضاف أن "السيادة التي نتمسك بها تقتضي انسحاب إسرائيل وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها وحدها".مفاوضات مع إسرائيلوفي هذا السياق، قال سلام إن لبنان دخل في مفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية بهدف إنهاء الحرب.وأضاف أن "المطلوب اليوم ترجمة اتفاق الإطار ضمن آلية محددة وجدول زمني واضح".وأوضح سلام أن موقف بلاده يقوم على "وقف الحرب وتثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل حتى حدودنا المعترف بها".وأضاف: "نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى بلداتهم وقراهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب".ودعا سلام المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤوليته في احترام سيادة لبنان وحمايته".وبدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 14 أبريل/ نيسان 2026 باجتماع في واشنطن برعاية أمريكية، وتناولت جولاتها ملفات وقف إطلاق النار والانسحاب والحدود والأسرى والمفقودين.وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب في واشنطن "صيغة إطار" برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.وبين 4 و6 أغسطس/ آب الماضي، استضافت روما الجولة السابعة من المفاوضات، التي تناولت ملفات عسكرية وسياسية وقانونية وحدودية، إلى جانب ملف الأسرى والمفقودين.ورغم توقيع "صيغة الإطار"، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان، كما لا تزال تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.وفي ملف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، حذر سلام من حدوث فراغ في جنوب البلاد عقب انسحابها.وقال إنه "يجب العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان، دون الاتفاق على قوة دولية جديدة تحل مكانها".وفي أغسطس/ آب 2025، مدد مجلس الأمن الدولي ولاية "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية ومنظمة للقوة خلال عام.كما دعا القرار إلى بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضي البلاد، بحيث لا تكون هناك أسلحة أو سلطة غير تابعة للدولة.وعلى الصعيد الداخلي، قال سلام إن لبنان أضعفته "أزمات متراكمة وتدخلات خارجية امتدت عقودا".وأضاف أن البعض يرى أن حكومته "لم تف بعد بكل ما تعهدت به"، لكنه قال إن الإنصاف يقتضي الأخذ في الاعتبار "حجم التركة" التي ورثتها.وأوضح أن هذه التركة شملت "مؤسسات أصابها الشلل، وإدارة تراجعت فعاليتها، واقتصادا فقد مقومات نموه، ودولة أضعفتها أزمات متراكمة وتدخلات خارجية امتدت عقودا".وأكد سلام أن حكومته لم تتخذ من صعوبة الظروف ذريعة، وقال إنها باشرت "ورشة إصلاحات على أكثر من صعيد، وتتقدم في استكمال الإصلاحات المالية".وأضاف أن غاية الإصلاح هي "إعادة بناء الدولة التي تستحق ثقة شعبنا". وأشار سلام إلى خطوات قال إنها شملت تعزيز استقلالية القضاء وحريته.