يفترض أن يفصل القضاء في قضية التلاعب بتأسيس "اتحاد لعبة المهارة" في 29 أيلول الجاري لناحية إسقاط براءة الاختراع أو تكريسها. وكانت "المدن" عرضت تفاصيل تأسيس هذا الاتحاد في تحقيق سابق، ادّعى حينها رئيسه نجا بو كرّوم، أنّ اللعبة اختراع لبناني، وأتته الفكرة كوحي في المنام. وحينها حسم "اتحاد الووشو كونغ فو اللبناني"، في تقرير أن اللعبة ليست إلا أسلوب "توي شو"، أي أحد أساليب اللعبة القتالية العالمية الصينية وعمرها 1000 عام. ما يؤكد عدم قانونية منحه براءة اختراع وبالتالي تأسيس "اتحاد لعبة المهارة". تقريران متناقضان للجهة عينها جديد القضية أن "اتحاد الكونغ فو"، الآنف الذكر، أصدر تقريراً حديثاً ينقض فيه تقريره السابق في العام 2023، ما يضع علامات استفهام حول كيفية إصدار التقارير غب الطلب. ففي التقرير الحديث نفى "اتحاد الكونغ فو" أن تكون "لعبة المهارة" هي نفسها لعبة توي شو. ظن الاتحاد أن أحداً لم يطّلع على تقريره الأول وسارع إلى إصدار التقرير الثاني، الذي تزامن مع وصول القضية إلى قوس المحكمة في دعوى "إبطال الشهادة التي قضت بتسجيل أثر أدبي وفني بعنوان لعبة المهارة"، أي عمليا إسقاط براءة الاختراع التي كرست هذه اللعبة كاتحاد لبناني. المفارقة الكبرى أن الاتحاد دان نفسه بنفسه، لا سيما أن التقريرين موقعين من الشخص ذاته، أي رئيس لجنة لعبة التوي شو الغراند ماستر ميشال حاوي. في التقرير الأول قال إن "لعبة المهارة" هي نفسها لعبة "توي شو"، واستند الحكم تامر عبد الباقي على هذا التقرير لرفع دعوى ضد اتحاد لعبة المهارة. أما في التقرير الثاني فغيّر كل أقوله. تقرير حاوي "المستجدّ" اليوم، تزامن مع تقرير لوزارة الرياضة والشباب حول القضية، استندت فيه إلى "خبير" لصالح القيّمين على "اتحاد لعبة المهارة". علماً أن القضية سبق ووصلت إلى اللجنة الدولية للعبة "ووشو كونغ فو"، وحذر بعض أعضائها من سرقة لبنان للصين. أتى تسجيل "لعبة المهارة" كاتحاد لبناني في وزارة الرياضة استناداً إلى براءة اختراع منحت له من وزارة الاقتصاد حينها. ومنحت له براءة الاختراع بعد تبديل "اتحاد الكونغ فو" موقفه. رغم تقرير حاوي الأول، عاد وقال الاتحاد حينها في بيان إن "التقنيات المتبعة في رياضة المهارة هي نفسها المتبعة في التوي شو، التي تمارس منذ نشئ الاتحاد اللبناني للووشو كونغ فو. لكن بما أن سميت بإسم صيني فلا مانع لدينا". علما أنّ اتحاد الكونغ فو كان يخوض معاركا ضد "اتحاد الجيت كون دو" حينها على أنه أحد أساليب الكونغ فو. لكنه لم يحارب اتحاد لعبة المهارة! مطابقة تماماً غير مطابقة بالمرة! وقد حصلت "المدن" على تقرير حاوي المؤرخ بتاريخ 25/5/2023، أكد فيه أن "لعبة المهارة" هي نفسها لعبة التويشو. وقارن أوجه الشبه في جدول علمي وفق 10 معايير، فوجدها متطابقة في المعايير العشر جميعها: مصارعة غير هجومية، من دون ضرب أو ركل، اللعب داخل حلقة دائرية صغيرة. واعتبر أن منح وزارة الاقتصاد رخصة للاتحاد "خطيئة وجب التراجع عنها". ليس هذا فحسب، بل قال حينها في حديث لـ"المدن": "المقارنة العلمية تحسم. وبشكل علمي هذه اللعبة نسخة عن التوي شو". وأضاف: "الزلمي (قصد رئيس اتحاد لعبة المهارة أبو كروم) عمل شغلة وسماها مهارة ونقلها عن لعبة صينية 100%". وسأل: "كيف أُنشئ اتحاد للعبة المهارة، غير الموجودة عالمياً، وأُنشئت لها خمسة أندية في التاريخ نفسه؟ ألا يثير ذلك الريبة؟ هل داعمينه لنجا بو كروم، هل هي قصة مال؟ واسطة؟... لا أعلم..". اليوم، عاد الاتحاد، وبناءً على تقرير جديد لحاوي، ليقول إن الأساليب الخمسة في "لعبة المهارة" "غير مشابهة إطلاقاً" للتويشو، "لا من قريب ولا من بعيد". توقيت تقرير حاوي الأحدث بتاريخ 3/1/2026، له ثلاثة مخاطر: أولا، أتى توقيته بعد سلسلة جلسات محاكمة في القضية، ما يعني محاولة فرض "معطيات" جديدة لتغيير المجرى القضائي للحكم. علما أن تعدد التقارير وتناقضها من المرجعية نفسها، بحد ذاته يضرب مصداقيتها كمرجعية لدى القضاء! ثانيا، جاء التقرير الجديد بطلب من رئيس اتحاد المهارة نجا بو كروم. فكيف لبو كروم أن يطلبه من الجهة نفسها التي فضحته، لو لم يكن أكيدا من أن نتيجة التقرير الجديد ستأتي لصالحه؟ ثالثا، كانت لافتة سرعة الإجراءات. فتقرير حاوي الذي صدر بإسم اتحاد الكونغ فو، تلته مراسلة من الاتحاد لوزارة الرياضة، في اليوم الثاني مباشرة، أي في 4/1/2026 ، يطلب فيه كشف الوزارة على اللعبة بناء "على طلب من الكونغ فو والمهارة"، ليأتي تعميم وزارة الرياضة في 13/2/2026، بأن الخبير "الفني الرياضي عباس مدلج"، شاهد مباراة للمهارة والكونغ فو، وخلص بأنهما لعبتان مختلفتان. وبعيدا من رأي ميشال حاوي. قررت وزارة الرياضة تشكيل لجنة من الخبراء الفنيين ممثلي إتحادات الألعاب القتالية في لبنان، لإبداء الرأي في ألعاب قتالية جديد