استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض، في أول زيارة يقوم بها الرئيس الصيني إلى واشنطن منذ نحو عقد، وسط مساعٍ من أكبر اقتصادين في العالم لتثبيت هدنة تجارية هشة وإدارة الخلافات المتصاعدة بشأن التجارة والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي. ووصل شي برفقة زوجته بنغ لي يوان إلى البيت الأبيض، حيث كان في استقبالهما ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، قبل أن يشارك الزعيمان في مراسم استقبال رسمية وعرض عسكري، ثم ينتقلا إلى المكتب البيضاوي لإجراء محادثاتهما. وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، أظهر الزعيمان نبرتين مختلفتين في كلمتيهما الافتتاحيتين، إذ ركز ترامب على علاقته الشخصية بنظيره الصيني، قائلاً إنهما أقاما "صداقة عظيمة حقاً" منذ ولايته الأولى، فيما ركز شي بصورة أكبر على طبيعة العلاقات بين الدولتين والملفات الخلافية بينهما، وفي مقدمتها التجارة والتكنولوجيا ومنع تحول المنافسة إلى مواجهة. وقال ترامب إن المحادثات ستتناول "قضايا ملحّة" مرتبطة بالأمن والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، معتبراً أن القرارات التي يتخذها البلدان في هذه المجالات يمكن أن تؤثر في السلام والازدهار لعقود مقبلة. في المقابل، قال شي إن مصالح الصين والولايات المتحدة "متشابكة بعمق"، داعياً البلدين إلى تجنب الصراع والمواجهة وعدم الوقوع في ما يُعرف بـ"فخ ثوسيديدس"، وهي النظرية التي تفترض أن صعود قوة جديدة في مواجهة قوة مهيمنة قد يقود إلى الحرب. واستخدم الرئيس الصيني كذلك تعبير "الاستقرار الاستراتيجي" لوصف المسار الذي ينبغي أن يحكم العلاقات بين واشنطن وبكين، مؤكداً أن الصين تبقي أبوابها مفتوحة أمام الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار والعمل فيها، لكنه طالب في المقابل بمعاملة الشركات الصينية بصورة عادلة داخل الولايات المتحدة. وقال شي: "الصين تبقي أبوابها مفتوحة على مصراعيها وترحب بالشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار وممارسة الأعمال هناك"، مضيفاً: "نأمل أن تُعامل الشركات الصينية بإنصاف هنا في الولايات المتحدة". كما أعلن دعوة 100 ألف طالب أميركي لزيارة الصين خلال السنوات الخمس المقبلة. وتأتي القمة بعدما اتفقت واشنطن وبكين على تمديد الهدنة التجارية التي حالت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 دون عودة الحرب الجمركية الشاملة بين البلدين. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، إن الجانبين سيمددان الهدنة حتى 10 كانون الثاني/يناير المقبل، بعدما كان مقرراً انتهاؤها في 10 تشرين الثاني/نوفمبر. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية المتوقعة للقمة، في ظل محدودية التوقعات بالتوصل إلى اتفاق تجاري شامل. وكانت الهدنة قد أُبرمت في بوسان بكوريا الجنوبية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد تصعيد حاد في الحرب التجارية. وفي إطارها، خففت واشنطن بعض الرسوم المفروضة على الصين، مقابل تعهدات صينية تتعلق بتدفق المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، واستئناف مشتريات فول الصويا الأميركي وتخفيف القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة. لكن بيسنت أشار إلى أن تنفيذ الصين بعض التزاماتها لم يكن بالمستوى الذي تريده واشنطن، وقال إن الأشهر الإضافية من الهدنة ستتيح اختبار مدى استعداد بكين لتنفيذ الاتفاق بصورة أكثر شمولاً. وتشكل المشتريات الزراعية إحدى أبرز نقاط الخلاف الاقتصادي. وكانت الصين قد تعهدت، بموجب تفاهمات بوسان، بزيادة مشترياتها من فول الصويا الأميركي، ثم وافقت خلال لقاء ترامب وشي في بكين في أيار/مايو على توسيع مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية. لكن تنفيذ تلك التعهدات لا يزال متفاوتاً، فيما تسعى إدارة ترامب إلى زيادة الصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين. ولا تزال بعض الاتفاقات السابقة، بما فيها فتح الأسواق أمام منتجات زراعية ولحوم أميركية وطلبيات طائرات "بوينغ"، قيد التنفيذ أو التفاوض. وفي المقابل، تمثل العناصر الأرضية النادرة إحدى أقوى أوراق الضغط التي تملكها بكين. وكانت الصين قد فرضت قيوداً على صادرات عدد منها في نيسان/أبريل 2025 رداً على الرسوم الجمركية الأميركية، فيما يعتمد عدد واسع من الصناعات الأميركية، من الإلكترونيات والسيارات إلى المعدات العسكرية، على هذه المواد. وتريد واشنطن تسريع تدفق المعادن إلى الأسواق، بينما تحرص على تجنب عودة التصعيد الذي يمكن أن يؤدي إلى تشديد بكين القيود عليها. وكانت الصين قد استخدمت هيمنتها على إمدادات المعادن الحيوية ورقة تفاوضية خلال المواجهة التجارية التي سبقت الهدنة الحالية. الذكاء الاصطناعي على طاولة القمة وبرز الذكاء الاصطناعي كذلك بوصفه أحد الملفات الرئيسية في المحادثات. وقال شي خلال مراسم الاستقبال إن هذه التكنولوجيا يجب أن تبقى "تحت السيطرة البشرية"، فيما أكد ترامب أن التكن