يرى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن أمام لبنان مساحة كبيرة لاستعادة النمو، واضعاً رقماً طموحاً لحجم الاقتصاد يمكن أن يصل إلى نحو 100 مليار دولار، شرط استثمار الموارد والطاقات المتاحة بالشكل الصحيح وربط التعافي الاقتصادي بإصلاحات سياسية ومؤسساتية واسعة. وجاء كلام البساط خلال ندوة بعنوان "الأولويات السياسية والاقتصادية للبنان: التعافي بعد الحرب، التحول المؤسسي والحوكمة الديمقراطية"، عُقدت في الجامعة الأميركية في بيروت (LAU). وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي للبنان يبلغ حالياً نحو 30 إلى 33 مليار دولار، لافتاً إلى أن "فجوة الناتج لا تزال كبيرة جداً"، وأن نماذج اقتصادية عدة تظهر إمكانية مضاعفة حجم الاقتصاد وصولاً إلى نحو 100 مليار دولار. وربط البساط تحقيق هذا النمو بالإصلاح السياسي والمؤسساتي، معتبراً أن لبنان يواجه "تحدياً سياسياً جدياً يعيق الإصلاح"، ومشدداً على أن السيادة ترتبط بصورة مباشرة بالنمو الاقتصادي، وأن النمو المستدام يتطلب حضور الدولة الكامل واحتكارها قرار القوة والسلاح والحرب والسلم. وفي الشق الاقتصادي، أشار إلى أن معالجة الوضع تتطلب إصلاحات واسعة تشمل القطاع المصرفي والكهرباء والاتصالات والنقل والإدارة العامة، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى مسار إصلاحي يشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية. وفي المقابل، وضع البساط رأس المال البشري والقطاع الخاص والاغتراب في صلب عناصر القوة التي يمتلكها لبنان، قائلاً إن "الميزة التنافسية الأهم للبنان ليست في رأس المال المادي، بل في رأس المال البشري"، ومعتبراً أن الاغتراب يمثل ثروة وطنية كبيرة لم تُستثمر بالشكل الكافي. وكانت الندوة قد استُهلت بكلمة ترحيبية لمدير مؤسسات العدالة الاجتماعية وحل النزاعات في الجامعة عماد سلامة، تلتها مداخلة للدكتورة شنتال سركيس تناولت الواقع اللبناني وتحديات المرحلة، فيما اختُتمت بكلمة وعرض للدكتورة زينة مهنا حول الوضع اللبناني والأحداث التي مر بها لبنان. وتضع مداخلة البساط مسألة النمو الاقتصادي ضمن إطار أوسع من الإصلاحات، إذ ربط الوصول إلى اقتصاد أكبر حجماً بمعالجة ملفات القطاع المصرفي والبنى التحتية والإدارة العامة، إلى جانب الاستفادة من رأس المال البشري والقطاع الخاص والاغتراب.