أصدر قاض اتحادي أميركي، صباح الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحظر شبكات "سي إن إن" و"إم إس ناو" وموقع "بوليتيكو" من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين ترامب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه. وأعلن ترامب في 18 أيلول/سبتمبر الجاري حظر المؤسسات الإعلامية مهاجماً ما وصفه بأنه "أخبار زائفة". وفي الآونة الأخيرة، قال ترامب أن التغطية السلبية تشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد، وقالت المؤسسات الإعلامية أنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه "انتهاك صارخ" للتعديل الأول للدستور الأميركي، حسبما نقلت وكالة "أسوشييتد برس". وفي أمر قضائي نشر بعد منتصف الليل بقليل، قال قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي، أن المؤسسات الإعلامية استوفت المعايير القانونية اللازمة للحصول على أمر تقييدي مؤقت، من بينها احتمالية النجاح في موضوع الدعوى واحتمالية تعرضها لضرر لا يمكن تداركه إذا لم يصدر الأمر. وقال القاضي: "هذا معيار قانوني صعب التحقيق، لكن المدعين نجحوا في تقديم حجج تكفي لتجاوز هذه العقبة"، علماً أن كيلي الذي رشحه ترامب للمنصب العام 2017، وأصدر في قضية مماثلة العام 2018 أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة "سي إن إن"، استمع إلى المرافعات، الأربعاء، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم. وأصدر كيلي، الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية. وخلال الجلسة، تساءل كيلي عما إذا كانت الإدارة أوفت بمسؤولياتها القانونية ومنحت شبكات "سي إن إن" و"إم إس ناو" وموقع "بوليتيكو" ما يكفي من الإجراءات القانونية الواجبة قبل حظرها. وأوضحت أحكام قضائية صدرت في قضيتين سابقتين بشأن دخول الصحافيين إلى البيت الأبيض، من بينها قضية وصلت إلى المحكمة العليا، أن الصحافيين يحق لهم الحصول على فرصة لعرض موقفهم قبل إلغاء تصاريحهم الصحافية. وقال محامي وزارة العدل الأميركية مايكل فيلتشيك، أن الأحكام الصادرة في القضايا السابقة كانت خاطئة. وأشار القاضي إلى أن قراره سيسترشد بالأحكام السابقة في قضايا مماثلة تتعلق بالتعديل الأول للدستور الأميركي، حتى وإن كانت الحكومة تختلف مع تلك الأحكام. واشتهر ترامب، الملياردير ونجم تلفزيون الواقع السابق، بهجومه المتكرر على وسائل الإعلام التي لا تدعم حملاته الانتخابية وتنتقد سياسات إدارته، واضعا إياها في خانة "أعداء الشعب" في استجرار لخطاب الأنظمة الشمولية. وجاء الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وتتزايد حالة عدم الرضا الشعبي عن ترامب على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة في أسعار الوقود، على وقع استمرار الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس".