أفراد يقطعون سيراً على الأقدام وفي بعض الحالات بآليات زراعية إلى الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية في منطقة عكار الشمالية هرباً من الظروف الاقتصادية الصعبة في سوريا. مشهد أظهرته مقاطع فيديو وصور نشرتها وسائل إعلام محلية وعربية مع إشارتها لتسجيل حركات عبور شبه يومية عبر هذه النقاط. فما حقيقة هذه الفيديوات والصور؟ وما حقيقتها؟ معلومات “النهار” تشير إلى أن تكلفة تهريب شخص من سوريا إلى لبنان تراوح بين 150 و200 دولار للشخص الواحد، وفي الرحلة الواحدة يكون ثمة 20 شخصاً على الأقل أي يحصل المهرّب نحو 4000 دولار في الرحلة الواحدة. مصدر أمني لم ينف لـ”النهار” حصول هذه العمليات موضحاً “الأمر ليس كما تم التداول به في الأيام الماضية وليس صحيحاً أن هذه العمليات تحصل يومياً، لكنها تحصل منذ سنوات وربما قبل بدء الحرب السورية حتى وهي تحصل على حدود أي بلدين لذا غريب تضخيمها أو إعطاؤها أكبر من حجمها". ووفق المصدر “كل القوى الأمنية تحديداً مخابرات الجيش ومديرية أمن الدولة تسعى لضبط هذه العمليات التي تتحول في الكثير من الأحيان إلى رحلة تهريب إلى أوروبا عبر البحر وفي بعض الأحيان يكون الداخل إلى لبنان قد خرج قبل فترة بصورة غير شرعية بسبب عدم حصوله على أوراق ثبوتية ويريد العودة إلى عمله وعائلته في لبنان. يصر المصدر نفسه على أن ضبط الحدود البرية صعب جداً ولا يمكن تحقيقه سوى بتعاون أمني لبناني-سوري بدأ منذ أشهر، لكن لا تزال أمامه مراحل تطوير عدة خصوصاً أن الأراضي المشتركة والمتداخلة كثيرة وواسعة جداً. يبقى أن معالجة ملف التهريب لا يمكن أن تكون بمعزل عن معالجة أزمة النزوح السوري نفسها، إذ إن ضبط الحدود وتشديد الإجراءات الأمنية مهما بلغت فعاليتها لا يعالجان وحدهما السبب الذي أبقى هذه الطرق غير الشرعية مفتوحة. لذا فإن إيجاد حل مستدام لملف النزوح بما يتيح للسوريين العودة إلى بلادهم في ظروف آمنة وكريمة هو الأساس في أي مقاربة شاملة للحد من تداعيات هذه الأزمة المتجددة، بالتوازي مع ضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب.