كشفت معلومات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن لبنان يتجه إلى مرحلة انتظار قد تمتد لأشهر عقب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل"، دون حسم شكل الوجود الدولي الذي سيخلفها في الجنوب. يأتي ذلك، وسط تراجع الحماسة الإيطالية للمشاركة في أي قوة بديلة، مقابل إصرار فرنسي على الاحتفاظ بدور ميداني، فيما تصطدم محاولات بيروت لتجنب الفراغ بموقف أمريكي رافض لتمديد المهمة الحالية. وقالت مصادر سياسية لبنانية، إن "التقديرات المتداولة في الاتصالات السياسية تشير إلى بقاء الوضع الميداني والسياسي على حاله خلال الأشهر المقبلة، بانتظار اتضاح المشهد السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بما يعني عملياً استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة قد ترتفع أو تنخفض بحسب الظروف". وتكتسب هذه المرحلة حساسية إضافية مع اقتراب 31 ديسمبر/كانون الأول، الموعد الذي حدده مجلس الأمن لوقف عمليات اليونيفيل، قبل بدء انسحاب منظم يفترض أن يكتمل خلال عام. وينص القرار 2790 على أن تكون الحكومة اللبنانية في نهاية العملية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب. محاولة لمنع الفراغوبحسب المصادر، حاول رئيس الحكومة نواف سلام خلال وجوده في نيويورك فتح الباب أمام استمرار عمل اليونيفيل لفترة انتقالية غير محددة المدة، إلى حين التوصل إلى توافق على شكل القوة الجديدة، لكن الطرح لم يحظ بموافقة واشنطن. وتتقاطع المعلومة مع نفي أوساط سلام وجود اقتراح لبناني محدد بتمديد المهمة 6 أشهر، بعدما جرى تداول هذه الصيغة في بيروت. وأكد سلام، علناً، أن هدف لبنان هو منع حصول فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وأن أي وجود دولي جديد يجب أن يعمل تحت مظلة قرار من مجلس الأمن، ويتولّى مهمات المراقبة ورفع التقارير والاتصال. وتبدو المشكلة أن لبنان يقترب من نهاية العام دون وجود بديل جاهز. وتدور المناقشات الدولية حول خيارات تشمل بعثة أممية أصغر، أو قوة أوروبية، أو مهمة تدريب ودعم للجيش اللبناني، لكن أياً منها لم يتحول بعد إلى صيغة متفق عليها. وتحدثت تقارير حديثة عن احتمال متزايد لحدوث فجوة أمنية مع انتهاء مهمة اليونيفيل من دون الاتفاق على خليفتها. إيطاليا تتراجعالجديد، وفق المصادر التي تحدثت لـ"إرم نيوز"، أن إيطاليا لم تعد متحمسة للدور الذي جرى التداول به خلال الأشهر الماضية. وتقول المصادر، إن روما استطلعت موقف حزب الله من احتمال مشاركة قوة إيطالية في ترتيبات ما بعد اليونيفيل، لكنها لم تلمس تجاوباً يسمح لها بالمضي قُدماً. وغادر موفد أمني إيطالي لبنان، بحسب المعلومات، بتقدير لا يشجع على نشر قوات إيطالية في الجنوب دون وجود حد أدنى من القبول لدى حزب الله والبيئة المحلية، بالنظر إلى المخاطر التي قد تواجه الجنود داخل منطقة لا ترحب بوجودهم. وتكتسب المعلومة أهمية بالنظر إلى الثقل الإيطالي الحالي داخل اليونيفيل؛ فوفق أحدث أرقام الأمم المتحدة، تشارك إيطاليا بـ732 جندياً من أصل 7565 عنصراً في القوة الدولية، ما يجعل أي تراجع إيطالي مؤثراً في فرص تشكيل نواة أوروبية للقوة المقبلة. فرنسا لا تريد المغادرةفي المقابل، تتحرك فرنسا في الاتجاه المعاكس. وتقول المصادر إن باريس ما زالت تبحث عن صيغة تضمن لها موطئ قدم في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وتحاول تقديم أوراق اعتماد سياسية وأمنية تجعل استمرار قواتها مقبولا أمريكيا، رغم الاعتراض الإسرائيلي على وجودها ضمن بعض الصيغ المطروحة. وتؤكد التحركات الفرنسية العلنية أن باريس تقود بالفعل جهود الإبقاء على وجود دولي في الجنوب، سواء عبر تمديد انتقالي لليونيفيل أو عبر مهمة تخلفها وتدعم الجيش اللبناني. وأفادت تقارير دبلوماسية حديثة بأن فرنسا تدرك، في الوقت نفسه، أن فرص تمرير تمديد جديد للمهمة الحالية تبقى محدودة. وتشارك فرنسا، حالياً، بـ711 جندياً في اليونيفيل، أي بقوة تقارب الحجم الإيطالي. ووفق المصادر، فإن الوحدة التي يقودها ضابط فرنسي ضمن القوة الدولية حافظت على تسيير دورياتها في الجنوب، في خطوة تقرأها الأوساط السياسية ضمن إصرار باريس على إبقاء حضور ميداني يمكن البناء عليه في الترتيبات المقبلة. مفارقة حزب اللهوتبرز هنا مفارقة أخرى، إذ تقول المصادر إن موقف حزب الله من الفرنسيين أكثر مرونة من موقفه تجاه جنسيات أخرى طُرحت للمشاركة في القوة البديلة. فالحزب يعتبر، بحسب المصادر، أن الفرنسيين يمتلكون معرفة أوسع بتركيبة لبنان وخصوصية الجنوب وبيئته، وأن التعامل معهم يبقى أسهل من قوات جديدة لا تمتلك تجربة طويلة في البلاد. وتتحول هوية القوة بذلك إلى جزء من معركة أكبر حول صلاحياتها، وليس جنسيتها فقط: "هل ستكون قوة مراقبة واتصال شبيهة باليونيفيل، أم قوة تمتلك مهمة أكثر صرامة في التحقق من نزع السلاح وتنفيذ الترتيبات الأمنية؟". الم