يتّسع نطاق الضغط الأميركي على إيران بوتيرة متسارعة، فبعد القيود التي طاولت طرق التجارة البحرية، بدأت تداعيات العقوبات الجديدة تظهر بوضوح في الأجواء، مع إغلاق وجهات ومجالات جوية أمام شركات الطيران الإيرانية، فيما تتصاعد في طهران المخاوف من انتقال المرحلة التالية إلى الطرق البرية التي تربط البلاد بجيرانها. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، انضمت خلال الساعات الأخيرة دول إضافية إلى القيود المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، بعد دخول حزمة العقوبات الأميركية الجديدة حيّز التنفيذ. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في مطلع أيلول عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار إجراءات طاولت ما تبقى من شركات الطيران الإيرانية التي لم تكن مدرجة سابقًا على لوائح العقوبات الأميركية. وحذّرت واشنطن الشركات والمطارات والجهات المالية في دول ثالثة من تقديم خدمات إلى الشركات المدرجة، فيما أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن الجهات الأجنبية التي تستمر في مساعدة شركات الطيران الإيرانية قد تتعرض لعقوبات ثانوية، بما قد يشمل تقييد وصولها إلى النظام المالي الأميركي. وقد أدى التهديد بهذه العقوبات إلى اضطراب ملموس في حركة الطيران الإيرانية خارج البلاد. وبدأت النتائج تظهر ميدانيًا سريعًا، إذ أعلنت الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية حتى إشعار آخر، في خطوة جاءت على خلفية السياسة الأميركية الجديدة تجاه الجهات التي تقدم خدمات لهذه الشركات. وبحسب تقارير "رويترز" ووسائل إعلام إيرانية، فرضت عُمان وجورجيا وأذربيجان أيضًا قيودًا على الرحلات الإيرانية أو أوقفتها، فيما توقفت بغداد عن استقبال جزء من الرحلات القادمة من إيران. ويوم الجمعة، اتسعت دائرة القيود أكثر مع وقف الرحلات الإيرانية في النجف، فيما أوقفت مطارات عراقية أخرى، بينها أربيل والسليمانية، الرحلات الإيرانية أيضًا. وفي حادثة أخرى تعكس تضييق المجال الجوي أمام الرحلات الإيرانية، اضطرت طائرة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه إلى العودة إلى إيران بعدما رفضت تركمانستان السماح لها بالعبور في مجالها الجوي. ولا تتوقف المخاوف الإيرانية عند حدود الطيران. ففي ظل هذه التطورات، كتب الصحافي الإيراني علي غولهكي أنه إذا لم تتمكن طهران من وقف ما وصفه بـ"الحصار الجوي"، فقد تنتقل الولايات المتحدة، بحسب تقديره، إلى مرحلة إحداث اضطرابات على الحدود البرية الإيرانية. لكن حتى الآن، لم يصدر أي إعلان أميركي علني يؤكد وجود خطة من هذا النوع. ومع ذلك، فإن الضغط على طرق التجارة البرية بدأ يظهر بالفعل، بعدما علقت مئات الشاحنات خلال الأيام الأخيرة عند معبر غوربولاك على الحدود الإيرانية - التركية، في وقت نُقل فيه جزء متزايد من التجارة الإيرانية من الطرق البحرية إلى البرية، نتيجة القيود المتزايدة على حركة النقل. وكانت تقارير قد أشارت إلى أن تقلص حركة الطيران والضغط على الطرق البحرية دفعا مزيدًا من المسافرين وحركة النقل باتجاه المعابر البرية مع تركيا ودول أخرى، ما تسبب بازدحام وضغوط متزايدة على تلك المسارات. وفي موازاة ذلك، لم تقتصر التحذيرات في طهران على المحللين والإعلاميين، إذ وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي تحذيرًا مباشرًا إلى الدول المجاورة من التعاون مع الإجراءات الأميركية. وقال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، إنه إذا تعاونت الدول المجاورة مع الولايات المتحدة في وقف الرحلات الإيرانية، فإن إيران ستضمن أن مطارات تلك الدول "لن تتمكن من تشغيل الرحلات". وتضع هذه التحذيرات قطاع الطيران الإقليمي أمام مرحلة جديدة من التوتر، خصوصًا مع اتساع عدد الدول التي تنفذ القيود الأميركية، بينما تحاول طهران منع تحول العزلة الجوية إلى مسار أوسع يشمل تجارتها البرية واتصالاتها الاقتصادية مع الدول المحيطة. وهكذا، يتدرج الضغط على إيران من البحر إلى الجو، فيما يظهر البر باعتباره الحلقة التالية التي تخشى طهران وصول الإجراءات إليها، في مواجهة لم تعد تقتصر على العقوبات المالية التقليدية، بل باتت تمس مباشرة قدرة البلاد على الحركة والتجارة والاتصال بجوارها الإقليمي.