أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن استعادة الثقة تقتضي احترام القانون الدولي، والاستثمار في الوقاية من النزاعات والتنمية، مشددًا على أن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية تتمثل في استعادة ثقة شعبه، واستعادة قراره الوطني، واستعادة كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادته على كامل ترابه الوطني. وقال سلام، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن عنوان الدورة الحالية «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع» يعكس تحديات العالم اليوم، معتبرًا أن «من دون الثقة المتبادلة لا يمكن للأمن والسلام أن يترسخا بين الدول، ولا للتعاون بينها أن ينمو». وأشار إلى أنه قبل أكثر من ثمانين عامًا، أُنشئت الأمم المتحدة على وعد بأن تحل قوة القانون محل قانون القوة، لكن العالم لا يزال يشهد حروبًا ونزاعات متزايدة، وإنفاقًا على التسلح يفوق الإنفاق على التنمية، فيما يبقى المدنيون الضحية الأولى ويواجه الملايين التهجير والجوع والحرمان. ورأى أن المشكلة ليست في غياب القواعد، بل في انتقائية تطبيقها، إن لم يكن في عدم تطبيقها، مؤكدًا أنه «لا يمكن أن تكون سيادة الدول لا تمس هنا، وقابلة للتفاوض هناك، وأن تُطبّق قواعد القانون الدولي على البعض دون الآخرين». وشدد سلام على أن استعادة الثقة تقتضي احترام القانون الدولي والاستثمار في الوقاية من النزاعات قبل اندلاعها، وفي التنمية قبل أن يتحول الفقر والحرمان إلى مصدر للعنف والتطرف والإرهاب. وقال إن «التنمية قضية سلام أيضًا»، معتبرًا أنه لا سلام مستدامًا في عالم تتفاقم فيه الفجوات الاقتصادية، وتنفق فيه دول على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على صحة مواطنيها وتعليم أطفالها. وأكد أن ذلك لا يعفي الدول النامية من مسؤولياتها في الإصلاح ومكافحة الفساد وبناء المؤسسات، لكنه شدد على أن هذه الجهود تحتاج إلى نظام اقتصادي دولي أكثر إنصافًا وعدالة، يتيح لها فرصًا حقيقية للنهوض. سلام: لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية وقال سلام إن المسؤولية المشتركة تبرز أيضًا في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن التغير المناخي يهدد حياة الملايين ومصادر رزقهم، فيما تتحمل الدول الأقل إسهامًا فيه أشد تداعياته، ما يقتضي تمويلًا عادلًا للتكيف ونقل التكنولوجيا. وفي المقابل، لفت إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا غير مسبوقة للتقدم في مختلف مجالات الحياة، لكنها تطرح تحديات تتعلق بمستقبل العمل وحقوق الإنسان وحرياته، ما يستدعي حوكمة دولية تضع الإنسان، في حريته وخصوصيته، في صلب هذا التحول. وشدد على ضرورة عدم السماح بظهور «فجوة ذكاء اصطناعي» تضاف إلى فجوات الثروة والتنمية القائمة. وقال إن «استعادة الثقة تقتضي أن يشعر الإنسان بأن القانون يحميه، والتنمية لا تستثنيه، والتقدم لا يتجاوزه». وفي ما يتعلق بلبنان، أكد سلام أن «استعادة الثقة ليست شعارًا نرفعه، ولا إدارة التحول خيارًا نناقشه؛ إنهما جوهر المهمة التي تعهدنا بها أمام شعبنا، وأمام أشقائنا العرب، وأمام العالم أجمع، يوم كُلّفت برئاسة الحكومة اللبنانية». وأوضح أن لبنان يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: استعادة ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلفاه من مآسٍ وجراح؛ واستعادة قراره الوطني بحيث «لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية»؛ واستعادة كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية، تنفيذًا لاتفاق الطائف واحترامًا صادقًا للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، وفي مقدمها القرار 1701. وقال: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر. تلك هي معادلة النهوض بلبنان»، مؤكدًا أن هذه ليست ثلاثية تحديات منفصلة، بل ثلاثة أوجه لقضية واحدة، هي «استعادة دولة يثق بها مواطنوها، وتملك قرارها، وتمارس سيادتها على كامل أراضيها». سلام: جرح 4 آب لا يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة وفي ملف استعادة الثقة، قال سلام إن الثقة التي يريد لبنان استعادتها «ليست ثقة بالكلمات، بل بالمؤسسات التي تحمي الحقوق، وبالقضاء الذي يضمن العدالة، وباقتصاد يعيد إلى الناس الازدهار، وإلى الشباب فرصهم بمستقبل أفضل». وأكد أنه لا يمكن الحديث عن استعادة الثقة من دون استحضار انفجار مرفأ بيروت، مشددًا على أن «جرح الرابع من آب لا يزال مفتوحًا، ولا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وهي آتية لا محال». وأشار إلى أن البعض قد يرى أن الحكومة لم تفِ بعد بكل ما تعهدت به، قائلًا: «ونحن لا ندّعي أن المهمة قد أُنجزت»، لكنه شدد على أن الإنصاف يقتضي عدم إغفال حجم التركة التي ورثتها الحكومة، من مؤسسات أصابها الشلل، وإدارة تراجعت فاعليتها، واقتصاد فقد مقومات نموه، ودولة أضعفتها أزم