يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول تطبيق قانون التجنيد على الحريديم، بعدما كشف تراجع حاد في اعتقال المطلوبين للخدمة العسكرية عن خلاف مفتوح بين الجيش الإسرائيلي والشرطة بشأن الجهة المسؤولة عن تنفيذ عمليات التوقيف، فيما ينتظر نواب في المعارضة منذ أيام إجابات رسمية عن سبب توقف معظم عمليات الاعتقال الاستباقية. وبحسب تقرير للصحافي شيلو فريد في موقع "ynet" الإسرائيلي، توجّه أعضاء الكنيست إفرات رايتن ورام بن باراك وأوريت فركاش هكوهين وعوديد فورر، مساء السبت الماضي، إلى المدعي العسكري العام اللواء إيتاي أوفير، مطالبين بتوضيحات وبيانات بشأن حجم اعتقالات المتهربين من الخدمة العسكرية من طلاب المعاهد الدينية خلال عام 2026، إلا أن طلبهم لم يتلقَّ ردًا حتى وقت نشر التقرير. وجاءت الخطوة في ظل مخاوف لدى النواب من أن يكون عدد اعتقالات الحريديم المطلوبين للتجنيد قد شهد انخفاضًا كبيرًا منذ إقرار قانون تجميد الاعتقالات، رغم أن المحكمة العليا جمّدته أولًا ثم ألغته لاحقًا، بما أدى، وفق مخاوفهم، إلى توقف فعلي لإجراءات إنفاذ القانون. وكان "ynet" قد كشف أن عشرات المتهربين موجودون بالفعل داخل السجن العسكري، إلا أن معظم عمليات توقيفهم تمت في مطار بن غوريون من خلال نقاط الشرطة العاملة هناك، وليس نتيجة عمليات اعتقال استباقية، وهي العمليات التي توقفت إلى حد كبير خلال الشهرين الأخيرين. وفي تفسير هذا التراجع، قالت مصادر في الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة إن أحد الأسباب يعود إلى عدم تعاون الشرطة بالشكل المطلوب، موضحة أن عناصر الشرطة العسكرية لا يستطيعون العمل في المناطق المدنية من دون مرافقة ودعم من الشرطة الإسرائيلية. لكن الشرطة رفضت تحميلها المسؤولية، وقالت ردًا على هذه الاتهامات إن "هذه المهمة تقع ضمن مسؤولية الشرطة العسكرية، وأي سؤال يتعلق بتنفيذها يجب توجيهه إليها". وقالت رئيسة كتلة "الديمقراطيين" في الكنيست، إفرات رايتن، وهي من المبادِرات إلى الرسالة: "القانون المخزي الذي جمّد اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد أُلغي من قبل المحكمة العليا. الجيش مطالب بالقيام بواجبه والعمل على التجنيد وفق القانون". وأضافت: "توجهنا إلى المدعي العسكري العام اللواء إيتاي أوفير، إلى جانب أعضاء الكنيست رام بن باراك وأوريت فركاش هكوهين وعوديد فورر، للحصول على إجابات بشأن ما يمنع تطبيق القانون بصورة فورية". وتابعت رايتن: "التقارير التي تفيد بأن عمليات إنفاذ القانون الاستباقية توقفت بصورة شبه كاملة، وأن المتهربين يُعتقلون فقط في مطار بن غوريون، تثير خشية كبيرة من تراجع حاد يضر بثقة الجمهور وبالعدالة تجاه مئات آلاف جنود الخدمة النظامية والاحتياط الذين يتحملون العبء". وشددت على أن "تطبيق واجب الخدمة بصورة متساوية وفعالة أمر أساسي، ولن نسمح بالتغطية على هذه الواجبات". من جهته، رفض الجيش الإسرائيلي الرواية القائلة إنه أوقف عمليات الاعتقال الاستباقية، وقال في بيان: "الادعاء غير صحيح. تنفذ الشرطة العسكرية عمليات إنفاذ استباقية في التجمعات السكانية التي تتطلب مرافقة الشرطة الإسرائيلية، وكذلك عند المعابر الحدودية، وفقًا لمهماتها". وأضاف الجيش أنه "وفقًا لتقديرات الوضع، جرى تعزيز القوى البشرية والاستعداد لاعتقال المتخلفين عن التجنيد عند المعابر الحدودية المختلفة"، مؤكدًا أنه "سيواصل العمل على تطبيق القانون بصورة متساوية بحق جميع المخالفين". وبين اتهامات الجيش للشرطة ورد الأخيرة بإعادة المسؤولية إلى الشرطة العسكرية، يبقى جوهر الخلاف قائمًا: لماذا تراجعت عمليات اعتقال المتهربين من التجنيد الحريدي على الأرض، في وقت تطالب فيه المعارضة بتطبيق متساوٍ للقانون وتنتظر حتى الآن إجابات رسمية من المؤسسة العسكرية؟