دعا المفوض العام بالإنابة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، كريستيان ساوندرز، إلى بحث القيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مع الحكومة اللبنانية، ولا سيما القيود التي تحدّ من قدرتهم على العمل وتحصرهم في مهن محددة، مشيراً إلى أن غالبية اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر وفي ظروف معيشية صعبة. وجاء موقف ساوندرز في تصريحات لصحيفة "القدس العربي"، عقب اجتماع وزاري عُقد على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع تحذيره من أزمة مالية "استثنائية" تواجه "أونروا"، وعجز في السيولة لعام 2026 يبلغ 100 مليون دولار، قد يحول دون استمرار الخدمات الأساسية ما لم تحصل الوكالة على دعم إضافي. قيود العمل في لبنان قضية سياسية وتناول ساوندرز، رداً على سؤال لـ"القدس العربي" بشأن الأوضاع القاسية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، الجانب السياسي والقانوني من معاناة اللاجئين، موضحاً أن هذا الملف يتعين بحثه مع الحكومة اللبنانية. وأشار إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يواجهون ظروفاً خاصة وصعبة، نتيجة القيود التي تحصر قدرتهم على العمل ضمن مهن محددة، مؤكداً أن معظمهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن أوضاعهم "ليست سهلة." وتأتي تصريحات ساوندرز في ظل مطالب فلسطينية متواصلة للحكومة اللبنانية بإقرار الحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين، وفي مقدمتها الحق في العمل والحماية الاجتماعية، بما يمكّنهم من مواجهة الفقر والبطالة إلى حين عودتهم إلى فلسطين. وأوضح المسؤول الأممي أن "أونروا" تعاني أزمات مالية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، لكنها شهدت خلال الأعوام الأخيرة استنزافاً حاداً لمواردها، ما أجبرها على تقليص بعض الخدمات التي كانت توفرها للاجئين. عجز بقيمة 100 مليون دولار وتقليصات مستمرة وفي كلمته أمام الاجتماع الوزاري بشأن "أونروا"، الذي رعته البرازيل والأردن وإسبانيا في نيويورك يوم 24 أيلول/سبتمبر، حذّر ساوندرز من أن الوكالة تواجه عجزاً في السيولة النقدية يبلغ 100 مليون دولار خلال عام 2026. وأكد أن "أونروا" لن تتمكن من مواصلة تقديم الخدمات الأساسية من دون دعم مالي إضافي، مشيراً إلى استمرار إجراءات التقشف الصارمة وضبط التكاليف، وخفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، بالتزامن مع اقتطاعات مماثلة من رواتب غالبية الموظفين المحليين. وأشار إلى أن "أونروا" لا تزال تؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الاستقرار في الأردن ولبنان وسوريا، إلى جانب عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي ما يتعلق بحياد الوكالة، أوضح ساوندرز أن "أونروا" نفذت بالكامل 41 توصية من أصل 50 صدرت عن المراجعة المستقلة لحيادها، أي أكثر من 80%، فيما يجري العمل على تنفيذ معظم التوصيات المتبقية. وأكد "التزام الوكالة بصون نزاهة موظفيها وحيادهم، محذراً من استمرار محاولات تحريف الحقائق ونشر المعلومات المضللة بهدف تقويض قدرتها على خدمة اللاجئين الفلسطينيين." وتناول ساوندرز الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قائلاً إن وقف إطلاق النار أتاح قدراً من الانفراج، إلا أن ملايين الأشخاص لا يزالون يعيشون في حالة عميقة من انعدام الأمن. وحذر، مع اقتراب فصل الشتاء، من فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، نتيجة النقص الحاد في التمويل واستمرار القيود على إدخال الإمدادات الأساسية. وبحسب الأرقام التي عرضها، يفتقر 94% من سكان القطاع إلى مأوى ملائم، ويعاني 90% انقطاعاً متكرراً في الوصول إلى المياه النظيفة، فيما تعيش 98% من الأسر بالقرب من مخاطر بيئية تشمل مياه الصرف الصحي والركام والقوارض. وأوضح أن أكثر من 10 آلاف موظف تابعين للوكالة يواصلون تقديم الخدمات والمساعدات إلى 1.7 مليون شخص في غزة، من خلال إدارة أكثر من 80 مركز إيواء طارئ، وإعادة مئات آلاف الأطفال إلى العملية التعليمية. كما تقدم "أونروا" نحو 70 ألف استشارة طبية أسبوعياً، إلى جانب خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة لأكثر من مليون شخص. وأكد ساوندرز أن قدرات الوكالة وخبراتها وبنيتها التحتية وثقة اللاجئين بها يصعب تعويضها، سواء في الاستجابة الإنسانية الحالية أو خلال مرحلتي التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، معتبراً أن تجاهل هذه القدرات «ليس منطقياً ولا مسؤولاً». تهجير غير مسبوق في الضفة والاستيلاء على منشآت الوكالة ووصف ساوندرز الوضع في الضفة الغربية المحتلة بأنه "مثير للقلق ويتجه نحو مرحلة لا يمكن تحملها"، مشيراً إلى أن تهجير الفلسطينيين بلغ مستويات غير مسبوقة منذ عام 1967، بالتزامن مع استمرار عنف المستوطنين من دون رادع. وفي القدس المحتلة، أشار إلى أن الإجراءات الرامية إلى تقييد عمليات «أونروا» انتهت بالاستيلاء على مقر الوكالة ومركز التدريب المهني والمدارس والبنية التحتية الصحية التابعة لها. وأكد أن هذه الإجراءات