تتلاقى مساعي الاجتماع الدوليّ التحضيريّ لدعم الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ الذي نظّمته باريس في 17 أيلول/سبتمبر الجاري بمشاركة كوكبة دوليّة واسعة، مع أهداف الولايات المتحدة الأميركية تهيئةً للعوامل المتناسبة والمقوّية لمهمّة حصر السلاح الموكلة إلى الجيش اللبنانيّ، رغم التحديات والموانع اللبنانية التي لا تزال تحول دون تأدية المهمّة. وتتعاون واشنطن مع جهود باريس حتى ما بعد الاجتماع التحضيريّ، ما يوطّد نظريّة أهمية دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية لوجستيّاً، بما يمكن أن يسهّل على الجيش اللبناني أن يستعدّ حصراً للسلاح. ويتّضح أنّ هناك نوعاً من التكامل بين مساعي باريس وواشنطن بهدف حصر السلاح في لبنان. وتعيد أجواء ديبلوماسية أميركية التذكير بما صرّح به السفير ميشال عيسى في زيارته للمجلس الشيعي الأعلى، في ترحيبه بجهود كلّ من يهتمّ برفاهية لبنان ويسعى للمساهمة في السلام. وبحسب أجواء ديبلوماسية على مستوى الولايات المتحدة الأميركية لـ"النهار"، ستواصل واشنطن العمل عن كثب مع شركاء الولايات المتحدة لتعزيز نزع سلاح "حزب الله". وتأتي هذه الأجواء تعبيراً عن مدى تكامل المساعي الأميركيّة والفرنسيّة بهدف حصر السلاح في لبنان. في تقييم واشنطن لاجتماع باريس الدوليّ التحضيريّ، تستند الأجواء الديبلوماسية الأميركية إلى ما ذكره السفير عيسى، بأنّ مؤتمر باريس مثّل فرصةً هامةً لجمع الشركاء وتبادل الأفكار وتنسيق الدعم للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، وتلتزم واشنطن دعم السيادة اللبنانية والعمل مع شركاء الولايات المتحدة الأميركية لتعزيز نجاح الإطار الثلاثي. كذلك، وبحسب أجواء ديبلوماسية متابعة لنتائج الاجتماع الدوليّ التحضيريّ في باريس لـ"النهار"، إنّ التوافق حاضرٌ بين فرنسا والولايات المتحدة على أهمية حصر السلاح في لبنان، وعلى أنه لا بدّ للدولة اللبنانية من أن تبسط سلطتها على كامل الأراضي. واستنتج فرنسيّاً نتيجة الاجتماع في باريس، التجانس بين أعضاء المجتمع الدوليّ على إنهاء الحالة المسلّحة خارج إطار قرار الدولة اللبنانية، هي الحالة التي خطفت قرار الحرب والسلم في لبنان. ويمثّل حضور السفير عيسى لاجتماع باريس تعبيراً عن التكامل بين فرنسا والولايات المتحدة في نقطة أن يتحوّل دعم الجيش اللبنانيّ مساراً بنيويّاً يساعد على إيجاد الملاءمة. وفق المعطيات، إنّ ثمة طروحات يحصل التشاور بها دوليّاً للبدء بتنفيذ نتائج الاجتماع الدولي التحضيري في باريس، ومنها أن يحصل اجتماع آخر في باريس للمباشرة بالعمل البنيوي لدعم الجيش اللبناني. لكن أهمية ما حقّقه الاجتماع التحضيري تلقائياً، أنه أنتج تواصلاً بين الجيش اللبناني وجيوش من دول صديقة لم تكن معتبرة ضمن حلقة مقرّبة، ومنها جيش دولة فنلندا على سبيل المثال، حيث حصلت نقاشات عملياتية عرض خلالها الجيش اللبناني على الجيش الفنلندي ما هي مهمّاته، وسط مشاورات حصلت في الاجتماع.