بعد 4 أيام على انتخابات برلمان برلين، دخلت المفاوضات لتشكيل الحكومة المحلية مرحلتها الأولى، فيما لا تزال هوية رئيس البلدية المقبل غير محسومة، رغم تصدّر حزب اليسار "دي لينكه" النتائج بـ25.7% من الأصوات، في انتخابات كشفت عن قاعدة دعم لافتة للحزب بين المسلمين والشباب في العاصمة الألمانية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تصدّر حزب "دي لينكه" بقيادة إليف إيرالب انتخابات برلين بعدما حصد 25.7%، فيما حلّ الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU ثانيًا بـ18.8%، يليه حزب "البديل من أجل ألمانيا" AfD بـ16.3%، ثم حزب الخضر بـ14.3%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD بـ12.1%. وتسعى إيرالب، وهي ابنة طالبي لجوء من تركيا، إلى تشكيل ائتلاف مع حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بما قد يجعلها أول شخصية من حزب "دي لينكه" تتولى رئاسة بلدية برلين. وبحسب النتائج، تمتلك الأحزاب الـ3 معًا غالبية في البرلمان المحلي، إذ يحصل "دي لينكه" على 38 مقعدًا والخضر على 22 والاشتراكي الديمقراطي على 18، أي ما مجموعه 78 مقعدًا من أصل 130، فيما يحتاج الائتلاف إلى 66 مقعدًا للغالبية. لكن ثمة بديل آخر يتمثل في ما يُعرف بائتلاف "كينيا"، الذي يضم CDU والخضر وSPD، وهو خيار قد يُبقي "دي لينكه" خارج السلطة رغم تصدره نتائج الانتخابات. ومن المقرر أن يحسم "دي لينكه"، اليوم الجمعة، خلال مؤتمر حزبي، ما إذا كان سيفتح رسميًا محادثات استكشافية لتشكيل الحكومة. وقد جرت بالفعل اتصالات أولية بين "دي لينكه" والخضر، جرى خلالها الاتفاق على أن تركز المباحثات الأولى على قضايا الأمن وحماية الحياة اليهودية والمجتمع المثلي ومواجهة معاداة السامية والعنصرية. لكن هذه الملفات تحولت إلى عقبة مهمة، في ظل الانتقادات الموجهة إلى شخصيات في بعض الفروع المحلية لـ"دي لينكه"، إضافة إلى مشاركة شخصيات مثيرة للجدل في فعاليات ليلة الانتخابات. كما تظهر اعتراضات داخل SPD على الشراكة مع "دي لينكه"، إذ دعا عدد من قياديي الحزب السابقين، بينهم رئيسا بلدية برلين السابقان فالتر مومبر وميشائيل مولر، إلى عدم فتح مفاوضات مع الحزب ما لم يقدم إجابات واضحة في ملف معاداة السامية. وفي المقابل، لا تزال أصوات داخل المشهد السياسي في برلين تدفع نحو اختبار إمكانية تشكيل حكومة يسارية بقيادة الحزب الذي حل أولًا في الانتخابات. ولا يقتصر الخلاف على القضايا السياسية والأمنية، إذ تبرز أيضًا خطة إيرالب لنقل مئات آلاف الشقق المملوكة لشركات عقارية كبرى إلى الملكية العامة. وأكدت إيرالب بعد الانتخابات أنها لا تنوي التراجع عن هذا المطلب، رغم تحفظ شركائها المحتملين عليه، فيما قُدّرت كلفة الخطوة بنحو 20 مليار يورو. وكان ملف السكن وارتفاع الإيجارات من أبرز محاور حملة "دي لينكه"، التي بنت جزءًا كبيرًا من رسالتها الانتخابية حول جعل برلين أكثر قابلية للعيش من حيث الكلفة، وهو ما اعتبرته تحليلات أحد عوامل صعود الحزب. وفي برلين، لا تُمنح رئاسة البلدية تلقائيًا للحزب الذي يحتل المرتبة الأولى، إذ ينتخب أعضاء مجلس النواب المحلي رئيس البلدية، ما يجعل هوية شاغل المنصب مرتبطة بتركيبة الائتلاف الذي سينجح في الحصول على الغالبية. ومن المتوقع أن يعقد البرلمان الجديد جلسته الأولى في 29 تشرين الأول، من دون وجود موعد نهائي ملزم لاختيار رئيس البلدية. وإذا لم يحصل أي مرشح على الغالبية المطلوبة خلال جولتي التصويت الأوليين، تكفي في الجولة الثالثة غالبية عادية لانتخابه. وفي موازاة مفاوضات تشكيل الحكومة، كشف تحليل لأنماط التصويت واحدًا من أبرز أرقام الانتخابات. فبحسب Forschungsgruppe Wahlen، وبالاستناد إلى استطلاع شمل 17460 ناخبًا عند خروجهم من مراكز الاقتراع، صوّت 51% من الناخبين المسلمين في برلين لحزب "دي لينكه". ومن بين جميع المشاركين، سُئل 8784 شخصًا أيضًا عن انتمائهم الديني. وتعني هذه النسبة أن تأييد المسلمين للحزب بلغ نحو ضعف النتيجة التي حصل عليها "دي لينكه" بين مجمل الناخبين. ويربط التحليل هذا الدعم بمجموعة عوامل محتملة، بينها القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها أزمة السكن والإيجارات، إضافة إلى شعور بعض الناخبين المسلمين بالتمييز، فضلًا عن مواقف الحزب حيال قضايا الشرق الأوسط. وكانت المنافسة على أصوات المسلمين قد اكتسبت أهمية خاصة حتى قبل الانتخابات، إذ يعيش في برلين أكثر من 400 ألف مسلم، وطالب ممثلون عن المجتمع الإسلامي الأحزاب بالتعامل معهم ككتلة انتخابية مؤثرة، لا فقط من خلال ملفات الهجرة والأمن. لكن قاعدة صعود "دي لينكه" لم تقتصر على المسلمين. فوفق استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، صوّت نحو 43% من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا للحزب، ما عزز موقعه خصوصًا بين الشباب وفي الأحياء الداخلية للعاص