في وقت تتداخل فيه الاتصالات الدبلوماسية مع التصعيد العسكري في المنطقة، تبدو عودة التواصل بين إيران والولايات المتحدة محكومة بالكثير من التعقيدات التي تحول دون اعتبارها حتى الآن مساراً واضحاً نحو تسوية مرتقبة، وبينما تتعدد الإشارات السياسية حول إمكان احتواء المواجهة والعودة إلى طاولة المفاوضات، تبقى الملفات الخلافية والضمانات المطلوبة والعقوبات والحرب على الجبهات الإقليمية عوامل أساسية في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة.وفي هذا السياق، تبرز الأسئلة حول احتمالات التصعيد وانعكاس أي مواجهة جديدة على دول المنطقة، ولا سيما لبنان، في ظل الترابط القائم بين جبهات الصراع. حول هذه التطورات ومساراتها المحتملة، يقارب الكاتب والمحلل الاستراتيجي توفيق شومان في حديث الى "ليبانون ديبايت" المشهد من زاوية المواقف الإيرانية والأميركية، واحتمالات التصعيد والتهدئة، وانعكاسات أي تسوية إقليمية أو مواجهة جديدة على لبنان. مسار الاتصالات الإيرانية ـ الأميركية يعتبر الكاتب والمحلل الاستراتيجي توفيق شومان أن الاتصالات التي حصلت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين على هامش اجتماعات الدورة العامة للأمم المتحدة لا تكفي للقول إن المسار الدبلوماسي دخل مرحلة الانفراج، مؤكداً أن ما جرى لا يزال في إطار التواصل السياسي، ولم يبرز حتى الآن ما يمكن البناء عليه للقول إن المفاوضات انتقلت من حالة الانسداد إلى مسار جدي نحو التسوية. ويعتبر شومان إنه من الخطأ المغامرة بالاستنتاج بأن هذه الاتصالات أحدثت ثغرة في جدار المسار التفاوضي، قبل إعادة إحياء مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية الموقعة في 17 حزيران الماضي، والتي أجهضتها إدارة البيت الأبيض، ويشدد على أن التعقيدات لا تزال قائمة، معتبراً أن أولى خطوات الانفراج تبدأ برفع الحصار والعقوبات الأميركية عن إيران. وفي ما يتعلق بالقمة الأميركية ـ الصينية، يرى شومان أن من غير الممكن فصلها عن المشهد الدولي العام، إلا أنه لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل أو اعتبارها بحد ذاتها مؤشراً حاسماً على انفراج المسار الإيراني ـ الأميركي، ما لم تترجم الاتصالات إلى خطوات سياسية عملية. احتمالات التصعيد والعودة إلى المفاوضات وفي موازاة ذلك يؤكد شومان أن التصعيد يبقى وارداً، كما أن ضبط المواجهات يبقى وارداً أيضاً، مشيراً إلى أن المناخات الحالية لا تسمح بحسم الاتجاه الذي ستسلكه التطورات بين واشنطن وطهران. ويتوقف عند أكثر من موقف أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحدث فيه عن إمكان أن تضع المواجهات أوزارها بعد الانتخابات النصفية الأميركية، ومن هذا المنطلق يقول شومان "إنه لا يمكن الركون إلى مزاجية ترامب وتقلباته، وبالتالي فإن تحديد مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية موعداً لوقف الحرب لا يمكن أخذه كمعطى ثابت أو مضمون". ويلفت إلى أن السوابق الأميركية لا تشجع على هذا الاستنتاج، مشيراً إلى أن التصعيد حصل أكثر من مرة بينما كانت العملية التفاوضية قائمة، مستشهداً بما وصفه بالعدوانين اللذين تعرضت لهما إيران في حزيران 2025 وشباط 2026، إضافة إلى جولات أخرى من التصعيد خلال تموز وآب الماضيين. وبناءً عليه، يرجح شومان بأن حديث ترامب عن مرحلة ما بعد الانتخابات النصفية كموعد لوقف الحرب لا يتعدى، في تقديره، كونه موقفاً إعلامياً، ويتعارض مع التهديدات اليومية التي يطلقها ضد إيران، وفي المقابل، يتوقف عند كلفة المواجهة واتساع نطاقها بما يدفعا الأطراف، في لحظة معينة، إلى ضبط التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات. التسوية الممكنة بين إيران والولايات المتحدة ويذكّر شومان أن طهران حددت مجموعة من الثوابت التي تراها ضرورية للوصول إلى أي تسوية محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية، وفي مقدمة هذه الثوابت، وفقاً له، الإقلاع عن سياسة الحصار على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية والجبهة اليمنية. ويقول:" أن من بين الشروط الإيرانية أيضاً العودة إلى مذكرة التفاهم، إلى جانب الحصول على ضمانات تحول دون تجدد العدوان الأميركي على إيران". وفي ما يتعلق بإمكان أن تشمل التسوية الملف النووي والصاروخي والعقوبات والنفوذ الإقليمي، يقدّر شومان بأن تعدد الملفات وتعقيدها يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل التباعد الكبير بين مواقف الطرفين، ولذلك، فإن أي تسوية، وفق تقديره، قد تحتاج إلى تفاهمات متدرجة ومترابطة، بدلاً من اتفاق واحد يعالج جميع الملفات دفعة واحدة. تداعيات أي مواجهة جديدة على لبنان ويحذر شومان من أن تجدد العدوان على إيران ستكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة، ومن بينها لبنان، مشيراً إلى ما يقوله القادة الإسرائيليون عن أن الجبهة اللبنانية لن تكون بمنأى عن أي مواجهة جديدة. ويقول إن بنيامين نتنياهو