كتب رئيس حركة التغيير المحامي ايلي محفوض على "اكس": "مع محبتي وتقديري لدولة الرئيس نواف سلام، لم يكن اجتماعك بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي سوى مضيعة لوقت لبناني لا يجوز أن يُهدر في مخاطبة من يرفض الإصغاء. إيران لم تتعامل مع لبنان يومًا كدولة ندٍّ لدولة، بل كساحة نفوذ وامتداد أمني وسياسي لمشروعها الإقليمي. ومن طهران جاء قرار السلاح الخارج عن الدولة، وبواسطة الحرس الثوري ترسّخ النفوذ الذي صادر القرار اللبناني، وأضعف المؤسسات، وشرّع إبقاء لبنان رهينة لمحاور لا علاقة لها بمصالحه الوطنية.ولم تدمّر إيران لبنان وحدها، لكنّها كانت شريكًا أساسيًا في منظومة السلاح والوصاية التي عطّلت الدولة، واستنزفت اللبنانيين، وعرّضت البلاد للحروب والدمار والعزلة. ومن غير المقبول أن تأتي طهران اليوم لتدافع عن السلاح الذي ساهمت في إنشائه، وأن تتعامل مع حصره بيد الدولة اللبنانية كأنه اعتداء على نفوذها لا حقّ سيادي للبنان. أما قضية السفير محمد رضا شيباني، فهي ليست تفصيلًا بروتوكوليًا ولا خلافًا قابلاً للمساومة. إنها امتحان مباشر لمدى احترام إيران للجمهورية اللبنانية. قرار لبنان بشأن ممثلي الدول المعتمدين لديه لا يحتاج إلى إذن من طهران، ولا يخضع للتفاوض، ولا يجوز تحويله إلى مناسبة لابتزاز الدولة أو إهانة مؤسساتها. حين تطلب بيروت استبدال سفير، يكون على الدولة المعنية أن تنفّذ القرار، لا أن ترفضه وتفرض بقاء ممثلها بقوة الأمر الواقع. ومن يرفض قرارًا دبلوماسيًا لبنانيًا، يعلن عمليًا أنه لا يعترف بلبنان دولة كاملة الصلاحيات. لا يمكن بناء علاقة طبيعية مع دولة تريد للبنان أن يبقى مسرحًا لنفوذها، ولا مع سلطة تعتبر سلاحاً خارج الشرعية جزءا من أمنها القومي، ولا مع نظام يتعامل مع قرارنا الوطني كأنه ملف تابع له. المطلوب ليس تحسين لغة التخاطب مع طهران، بل وضع حدّ واضح لعلاقتها بلبنان: لا سلاح خارج الدولة، لا تدخل في القرار الوطني، لا وصاية، لا تبعية، ولا سفراء يتجاوزون حدود مهماتهم أو يرفضون قرارات الدولة المضيفة. إذا أصرت إيران على حماية نفوذها، وتمويل أدواتها، وتغطية السلاح غير الشرعي، ورفض قرارات المؤسسات اللبنانية، فعلى الحكومة اللبنانية أن تنتقل من الاحتجاج إلى الفعل: خفض مستوى العلاقات، استدعاء السفير اللبناني، اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية المناسبة، وصولًا إلى قطع العلاقات إذا استمرّ التعنت الإيراني. لبنان ليس محافظة إيرانية، ولا منصة للحرس الثوري، ولا ورقة تفاوض في يد طهران. لبنان دولة عربية مستقلة، وقراره يصدر من بيروت، وسلاحه لا يكون إلا في عهدة مؤسساته الشرعية. من لا يحترم سيادة لبنان لا يستحق علاقة طبيعية معه. ومن يرفض الاعتراف بقراره، يجب أن يواجه بقرار لبناني واضح: لا وصاية، لا شراكة في السيادة، ولا مكان لنفوذ أجنبي فوق الدولة".