بعد أسابيع من الصراع داخل معسكر التغيير على زعامة المعسكر وهوية الحزب الأكبر، تتجه قياداته إلى مرحلة جديدة من الحملة الانتخابية، تقوم على تقليص المنافسة الداخلية على المقاعد نفسها ومحاولة سحب أصوات من معسكر اليمين، عبر توزيع شبه منظم للجمهور المستهدف بين الأحزاب. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، من المقرر أن يلتقي قادة معسكر التغيير مساء السبت، في محاولة للانتقال إلى المرحلة التالية من الحملة، مع بدء تبلور تفاهمات حول الجمهور الذي سيحاول كل حزب استقطابه من خارج المعسكر. ووفق التوجهات التي تتبلور داخل المعسكر، يركز حزب "إسرائيل بيتنا" على اليمين الليبرالي وناخبي الليكود الغاضبين، فيما يتجه حزب "ياشار!" إلى الجمهور التقليدي والصهيونية الدينية المعتدلة، بينما يركز حزب "بياحد" على الناخبين الليبراليين الذين ابتعدوا عن بنيامين نتنياهو. ويُعقد اللقاء في منزل زعيم المعارضة يائير لابيد في تل أبيب، بمشاركة نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان. وكان آيزنكوت وليبرمان قد التقيا في وقت سابق هذا الأسبوع على انفراد، واتفقا على التركيز على توسيع حجم المعسكر ووقف الهجمات المتبادلة بينهما. وبحسب التفاهمات التي يجري العمل عليها، سيحاول كل حزب التركيز على الجمهور الذي يعتقد أن لديه فرصة أكبر لاستقطابه من خارج معسكر التغيير، إلا أن حدود هذه "المناطق الانتخابية" لم تُحسم بالكامل بعد. ويركز حزب "إسرائيل بيتنا" بصورة أساسية على اليمين الأيديولوجي والعلماني، إلى جانب ناخبي الليكود الغاضبين. وتتحدث مصادر داخل معسكر التغيير عن ناخبين سبق أن صوّتوا لليكود، أو يتجهون حاليًا إلى حزب "عمخا يسرائيل" بزعامة عوفر فينتر، لكنهم لا ينتمون إلى الجمهور الديني ولا إلى القاعدة الصلبة المؤيدة لنتنياهو. كما تدخل تركيبة قائمة "إسرائيل بيتنا" ضمن هذا التحرك، إذ يشير الحزب إلى رافي بن شطريت وشارون شرعابي باعتبارهما مرشحين يعتقد أنهما قادران على مخاطبة هذا الجمهور واستقطابه. وفي الوقت نفسه، يأمل الحزب في استعادة وتوسيع دعمه لدى المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، ممن صوّت بعضهم في الماضي أو يصوّت حاليًا لليكود. وتقول مصادر في "إسرائيل بيتنا": "نعرف في أي مدن وأحياء وصناديق اقتراع حصل الليكود على أكبر عدد من الأصوات، ونعمل بصورة مركزة". أما حزب "ياشار!" بزعامة غادي آيزنكوت، فيستهدف جمهورًا مختلفًا، يشمل الناخبين التقليديين، والناقمين على الليكود وحزب "شاس"، والناخبين الذين لم يحسموا خياراتهم بعد، إضافة إلى الجمهور الديني القومي المعتدل. وفي المقابل، تشير تقديرات داخل معسكر التغيير إلى أن الجمهور الرئيسي الذي يسعى كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد إلى استقطابه يتمثل في الناخبين الليبراليين الذين سئموا نتنياهو، وليس بالضرورة ناخبي اليمين الأيديولوجي أو الجمهور الديني. وحتى الآن، لا تزال هذه التحركات في إطار تفاهمات سياسية وانتخابية وليست اتفاقًا ملزمًا بين الأحزاب. كما تجري اتصالات بين طواقم الحملات الانتخابية المختلفة، في وقت لا تُطبّق فيه عملية توزيع الجمهور المستهدف بالدرجة نفسها في جميع أجزاء المعسكر. ومن المتوقع أن تكون هذه المسألة واحدة من الملفات الأساسية التي ستوضع على طاولة اجتماع مساء السبت، في وقت يحاول فيه قادة معسكر التغيير الانتقال من المنافسة على الجمهور نفسه إلى محاولة اقتطاع أصوات من الليكود وأحزاب اليمين الأخرى. وبذلك، تدخل الحملة الانتخابية مرحلة أكثر تنظيمًا داخل معسكر التغيير، حيث لم تعد المعركة مقتصرة على من يتصدر داخله، بل باتت تتركز أيضًا على تحديد الحزب الذي يستطيع الوصول إلى كل شريحة من ناخبي اليمين واستقطابها إلى الجهة المقابلة.