في وقت تتحرك فيه قطر وعُمان لإعادة فتح قناة تفاوض بين واشنطن وطهران وإنهاء الحرب، تتخذ السعودية والإمارات موقفًا مغايرًا، إذ تضغطان، وفق تقرير أميركي، على إدارة الرئيس دونالد ترامب للإبقاء على الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية وعدم تقديم تنازلات لإيران، في ظل تصاعد المخاوف الخليجية من الهجمات على الملاحة وتهديد طرق تصدير النفط. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "وول ستريت جورنال"، تواجه الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران معارضة من كبار منتجي النفط في الخليج الذين باتوا يرفضون تقديم تسهيلات لطهران. وأكدت الصحيفة أن وسطاء، بينهم قطر، يدفعون باتجاه جولة محادثات جديدة في عُمان قد تبدأ الأسبوع المقبل، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وبدء مسار لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال هذا الأسبوع إنه يتوقع لقاءً جديدًا بين الجانبين قريبًا، فيما أظهرت اتصالات دبلوماسية حديثة استمرار وجود فجوات واسعة بين واشنطن وطهران حول شروط إنهاء الحرب. لكن الرياض وأبوظبي، اللتين أبدتا في مراحل سابقة استعدادًا أكبر لدعم الحلول الدبلوماسية، غيّرتا مقاربتهما، وفق التقرير. ويعود هذا التحول بصورة أساسية إلى الهجمات الإيرانية المتكررة على السفن، بالتوازي مع عمليات الحوثيين في اليمن، والتي تهدد أيضًا طرق الملاحة البديلة التي تعتمد عليها السعودية في البحر الأحمر. ووفق التقرير، أبلغ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤولين أميركيين بضرورة استمرار واشنطن في فرض الحصار البحري إلى أن تضطر إيران إلى التوقيع على اتفاق جديد وأكثر تشددًا بشروط أفضل للغرب. وفي الإمارات أيضًا، تراجعت الحماسة تجاه أي تسوية سريعة، إذ يشير الموقف المنقول في التقرير إلى أن التصعيد الإقليمي يظهر، من وجهة نظر أبوظبي، أن طهران ليست مستعجلة للعودة إلى المسار الدبلوماسي، وأنه لا يمكن القبول بسيطرة إيرانية دائمة على مضيق هرمز. ويأتي ذلك فيما أبدت إيران استعدادًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما جعل المضيق والحصار محورين أساسيين في الاتصالات الجارية. وفي الداخل الإيراني، يكشف التقرير عن انقسامات بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة. فدبلوماسيون يوصفون بالمعتدلين يقرّون بحجم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد ويطرحون صيغًا لهدنة في القتال مقابل رفع الحصار، بينما يتبنى الحرس الثوري موقفًا أكثر تشددًا ويؤكد استعداده لخوض حرب طويلة. كما يطالب مسؤولون في الحرس الثوري بالعودة إلى تفاهمات سابقة تتيح لإيران الحصول على تسهيلات في تصدير النفط والوصول إلى الأصول المجمدة، إلى جانب الاعتراف بموقعها في مضيق هرمز. وفي البيت الأبيض، يسود في المقابل شعور بأن واشنطن تفاوض من موقع قوة. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، وفق التقرير، إنه رغم انفتاح ترامب على الحوار إذا توافرت الشروط المناسبة، فإنه لا يشعر بأي استعجال لتقديم تنازلات للإيرانيين. وكان ترامب قد دعا في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عزل إيران اقتصاديًا بالكامل، في وقت تؤكد فيه إدارته استعدادها للحوار من دون التراجع عن سياسة الضغط الحالية. وبحسب "وول ستريت جورنال"، تراهن واشنطن على أن استمرار الضغط الاقتصادي والحصار سيدفع طهران في نهاية المطاف إلى قبول شروط تخدم المصالح الأميركية ومصالح حلفائها في الخليج. وهكذا، تتحرك دول الخليج في مسارين متوازيين: قطر وعُمان تحاولان إعادة فتح باب التفاوض، فيما تضغط السعودية والإمارات للإبقاء على الخناق الاقتصادي والبحري، لتصبح كيفية التعامل مع إيران موضع تباين داخل الخليج نفسه في لحظة تُرسم فيها ملامح أي تسوية محتملة للحرب.