هل صحيح أنه لا يمكن، وفق القانون اللبناني، تنظيم الدراجات النارية أو إنشاء نقابة تابعة لاتحاد النقل البري؟هذا ما يراه رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس.ببساطة، وفي الإطار القانوني القائم، يمكن تنظيم الدراجات النارية. فالمشكلة ليست القانون بقدر ما هي التطبيق وتفعيل آليات الرقابة، والأهم أن الفوضى التي "عاثت" لأعوام خرابا على الطرق اللبنانية، وفي جزء منها بسبب الدراجات، تحتاج إلى مسار للمعالجة.فلمَ لا يصار إلى التنظيم؟ هل القانون يمنع؟ ومَن المسؤول حين يقع حادث مع دراجة؟ قانون السير كاف!يوضح رئيس الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل ابرهيم أن "القانون موجود وكاف، إنما الخضوع له ووقف المخالفات القانونية يشكلان الثغرة".يتضمن قانون السير بابا خاصا بالدراجات، ويحدد شروط السلامة والقيادة، ومنها إلزام السائق والراكب وضع الخوذة والحصول على رخصة سوق خاصة بالدراجة، كذلك يحدد القانون شروط الاستيراد والتسجيل.وإذ يلفت ابرهيم إلى أن "الدراجة تعدّ مركبة، وبالتالي ليس هناك حاجة إلى تخصيص نقابة لها تابعة لاتحاد النقل البري"، يؤكد أن "المشكلة ليست في النقابة ولا في مواد القانون، بل في الالتفاف عليه. مثلا، قيادة دراجة بلا لوحة، أو أن تكون اللوحة مزوّرة، أو مخالفة مواد قانون السير. هذه هي العقبات التي ينبغي تنظيمها".والحال أن تنظيم هذه الأمور لا يحتاج إلى قانون جديد ولا إلى نقابة، بل إلى تشدّد لقطع الطريق أمام الفوضى. 4 آلاف دراجةوفق ابرهيم، "يمكن أن تشكل نقابة لقطاع الـDelivery، لكونه يتوسع، ويمكن أن يكون له إطار تنظيمي مهني على غرار النقل العمومي. لكن مسألة الدراجات النارية تتبع حكما لقانون السير الحالي الذي يجيب عن كل الثغر والمخالفات".بالأرقام، يكشف ابرهيم أنه في الآونة الأخيرة بلغ عدد الدراجات المسجلة شهريا نحو 4 آلاف، فيما كان الرقم يقارب الـ400.هذه المقارنة تظهر أن الإجراءات الرادعة والرقابة هي الحل الوحيد. في الـ2025 اتجهت وزارة الداخلية إلى تشديد الرقابة عبر منع المعارض والتجار من تسليم الدراجة قبل تسجيلها أصولاً، مع إلزامهم تسليم خوذة للمشتري. وأصدرت تعميما لتشديد ضبط مخالفات الدراجات، وخصوصا القيادة المتهورة. يخبر ابرهيم أن "الوزارة شكلت مجموعات عمل للسلامة المرورية، وكانت تضمني إلى ضباط قوى الأمن الداخلي، وأعطت مسألة الدراجات العناية والأولوية، لأن الفوضى السائدة في هذا القطاع كبيرة ومتراكمة".هكذا، فإن "التغيّر بدأ"، وفق ابرهيم، بعد العمل الحالي للوزير أحمد الحجار، وإن كان لا يزال هناك عمل مطلوب وضرورة لاستكمال المسار. والمسار يتوقف على محورين: تطبيق القانون (الموجود)، وتشديد الرقابة.ويرى ابرهيم أن "الحاجة إلى الدراجات ترتفع، نظرا إلى ارتفاع الكلفة المعيشية وأسعار المحروقات وغياب أيّ خطة لتطوير النقل العام. هذه العوامل زادت وستزيد أعداد مستخدمي الدراجات. وفي المقابل، ثمة ارتفاع في حوادث السير الناجمة عن الدراجة. وبحسب ابرهيم فإن "عدد القتلى والجرحى ارتفع، إذ بلغت نسبة ارتفاع الجرحى نحو 40%، والقتلى 30%، وكل ذلك يظهر الحاجة إلى ضرورة استكمال إجراءات التشدّد، وفق المسار الذي بدأ".أما إذا وقع حادث مع دراجة، فإن القانون يتعامل كما لو أنه حادث مع مركبة، لأن الدراجة مركبة، ولا تحتاج إلى أيّ أطر تنظيمية قانونية أخرى، وإنما إلى التشدد. فبدل طرح السؤال: هل نحتاج إلى قانون؟ ينبغي طرح المعادلة: "متى يتحوّل الإطار القانوني الموجود إلى سياسة متكاملة لتنظيم قطاع الدراجات النارية وضبطها؟"