تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "قصراً لوزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي السابق والناطق السابق باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي، في أستراليا"، وذلك بالتزامن مع اختفائه عن الأنظار بعد صدور أمري قبض بحقه بتهم فساد مالي. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو لقصر معروض للبيع في باكستان. FactCheck# في الادّعاء المتداول، فيديو يصوّر واجهة قصر ضخم بتصميم معماري كلاسيكي، تتوسطه شرفة دائرية بارزة تعلوها قبة زرقاء. وأرفق الفيديو بتعليق (من دون تدخّل): "قصر وزير العمل أحمد الأسدي في أستراليا". لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك) وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح: بالبحث عن الفيديو عبر محرّك غوغل، تبيّن أنَّه نشر للمرة الأولى يوم 17 أغسطس/آب الجاري في حساب شخص باكستاني متخصّص بالعقارات. وأرفقه بنص: "فيلا زاوية مفروشة بالكامل بمساحة 2 كنال (وحدة قياس) في منطقة DHA6". وذكر رقم هاتف في وصف الفيديو، مشيراً إلى أنَّ سعره "42 كرور فقط". والكرور وحدة عددية ونظام ترقيم يُستخدم لحساب كميات الأموال الكبيرة في دول جنوب آسيا، مثل الهند وباكستان وبنغلادش. لقطة شاشة من الفيديو المنشور في حساب شخص من باكستان (إنستغرام) وبالبحث أكثر عن القصر، عثرنا على العديد من الإعلانات والفيديوهات عنه في باكستان. ومن العلامات التي تؤكد ذلك، التطابق بين معالم القصر في الفيديو المتناقل والفيديوهات الأخرى من باكستان. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الرصيف الأبيض والأسود، وبعض صناديق الخدمات العامة (مثل الكهرباء أو الألياف البصرية)، إلى جانب العشب في المقدّمة، والشجيرات التي بجانبه. صورة توضيحية لعلامات التطابق ولم نجد معلومات متاحة عن أملاك أحمد الأسدي خارج العراق، أو أستراليا. لكن وسائل إعلام كانت قد تناولت قبل سنوات أخباراً عن تعرّض الأسدي، حينما كان نائباً في البرلمان العراقي، لمحاولات ابتزاز في أستراليا، وأن السلطات الكندية والاسترالية اعتقلت أربعة اشخاص في القضية، بعدما نفّذوا حملة ترهيب ضدّه استمرّت أكثر من عام. كذلك، أشارت وسائل إعلام ومراقبين سياسيين إلى أنَّ الأسدي يحمل الجنسية الأسترالية. ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بالتزامن مع اختفاء الأسدي، قبل إصدار القضاء العراقي أوامر قبض بحقه بتهم فساد وبعده. وقال القضاء العراقي، أواخر تموز/يوليو الماضي، إنَّ "نوع الجريمة المسندة إليه هي الانتفاع مباشرة من التعاقدات والأشغال، التي له شأن بإعدادها باعتباره وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وتمرير تعاقدات مخالفة للقانون للحصول على منفعة لنفسه ولغيره وفق أحكام 319 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل". أمّا أمر القبض الثاني، فصدر بسبب "العجز عن إثبات مشروعية الزيادة الحاصلة بأمواله وفق أحكام المادة 19/ثانياً من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 211 المعدل". وقبل إعلان أوامر القبض على الأسدي رسمياً واختفائه عن الأنظار، تسرّبت حينذاك أخبار عن تهم فساد بحقه، هرب إثرها إلى أستراليا. لكنه وزّع تسجيلاً صوتياً على وسائل الإعلام ادّعى فيه عدم صدور أي أمر قبض بحقه، وعدم تورّطه بتهم فساد. وأشار إلى أنَّه في رحلة علاجية، وليس هارباً من العدالة. لكن القضاء العراقي فنّد ذلك في بيان وأكّد وجود تهم بحق الأسدي. وفي التطورات، ألغت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الجمعة، تأشيرة دخول وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي، بعد إدراجها في قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنَّ "طيف سامي محمد الشكرجي كانت قد نالت تكريماً من إدارة (الرئيس الاميركي السابق جو) بايدن لدورها المزعوم في محاربة الفساد ودفاعها عن ‘العدالة بين الجنسين’، ومنحها وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن والسيدة الأولى السابقة جيل بايدن جائزة ‘المرأة الشجاعة الدولية’ عام 2022". وجاء التكريم آنذاك، تقديراً لـ"النساء من جميع أنحاء العالم اللواتي أظهرن شجاعة وقوة وقيادة استثنائية في الدفاع عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان والمساواة والإنصاف بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات بكافة تنوعاتهن". وأكّدت الخارجية أنَّ سامي لم تعد موجودة داخل الأراضي الأميركية، وأنَّه في عهد الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، لن يُسمح مطلقاً للمشتبه بضلوعهم في الإرهاب بالبقاء في الولايات المتحدة".