وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في منطقة المرداشة – بعبدا، حجر الأساس لمشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد في الجيش اللبناني، في مناسبة حملت إلى جانب بعدها الاجتماعي رسائل واضحة بشأن دور المؤسسة العسكرية وموقعها في الدولة. وأكد عون أن الجيش بضباطه وعناصره يشكل أساس الدولة و"الصخرة التي هي أساس الوطن"، مشدداً على أن سلاح المؤسسة العسكرية هو "السلاح الوحيد المشروع"، ومعتبراً أن شرعيته تستند إلى ثقة اللبنانيين بالجيش لا إلى القوة أو إلى وصاية أي جهة. وتوجّه إلى العسكريين قائلاً إن هذه الثقة تمثل أقوى ما يملكونه، لافتاً إلى أن الجيش يشكل مظلة لجميع اللبنانيين، بمن فيهم منتقدوه، وأضاف: "من دونكم، حتى من يتهجمون عليكم، لن يكون لهم متر مربع يتحدثون منه"، واصفاً العسكريين بأنهم "عنوان الشرف والتضحية والوفاء". وتوقف عون عند الظروف المعيشية التي واجهها أفراد المؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى تراجع الرواتب والمدخرات في مقابل ارتفاع حجم المسؤوليات والواجبات، ومؤكداً أن العسكريين استمروا في أداء مهماتهم رغم الأزمة الاقتصادية. وربط رئيس الجمهورية بين مشروع المساكن ومفهوم التعاضد الوطني، معتبراً أن دعم الجيش يمثل استثماراً في استقرار لبنان، وأن احتضان المؤسسة العسكرية داخلياً ودعمها من أصدقاء لبنان يشكلان عنصراً أساسياً في مشروع بناء الدولة. وكان عون وصل إلى المرداشة قبيل الساعة الحادية عشرة، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة، وأعضاء المجلس العسكري، والمدير العام للإدارة في وزارة الدفاع اللواء الركن محمد الأمين، إلى جانب عدد من كبار الضباط ورؤساء البلديات وممثلي الجهات المساهمة في تمويل المشروع وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. من جهته، شدد وزير الدفاع ميشال منسى على أن "لا وجود لأي دولة بلا جيش يحميها في السلم كما في الحرب"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجندي لا يستطيع أداء مهماته من دون توفير مقومات الحياة العادلة واللائقة له ولعائلته. وأشار منسى إلى أن مشروع مساكن التعاضد يعود بعد توقف فرضته الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية، معتبراً أنه يشكل خطوة لإعادة الاهتمام بالأمان الاجتماعي والاستقرار المعيشي للعسكريين، في ظل الأزمة الاقتصادية التي انعكست على أوضاعهم. بدوره، أوضح المدير العام للإدارة اللواء الركن محمد الأمين أن المشروع يعكس التزام المؤسسة العسكرية تجاه أبنائها وحرصها على توفير السكن الكريم لعائلات العسكريين، كاشفاً عن خطة لتطوير مؤسسات التعاضد والاقتصاد التابعة للمديرية. وتشمل الخطة رفع قيمة القروض التعاضدية، وصيانة مباني التعاضد القديمة، حيث جرى العمل على نحو 197 وحدة سكنية من أصل 490، إضافة إلى وضع خطة لإنشاء مبانٍ جديدة في المحافظات، وإعادة تأهيل فروع مؤسسات الاقتصاد وتأمين المواد الاستهلاكية بأسعار مدروسة. ويُعد المشروع الأول المتكامل من نوعه لدى المديرية العامة للإدارة منذ تأسيسها في 14 حزيران 1980، ويقام على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع تملكها مؤسسة تعاضد الرتباء والأفراد. ويتضمن المشروع إنشاء 5 مبانٍ تضم نحو 100 وحدة سكنية، على أن يُموّل من عائدات استثمار أجزاء أخرى من العقار، كما يشمل مرافق رياضية وملاعب مفتوحة ومسبحاً ومطعماً، إضافة إلى فرع جديد لمؤسسة الاقتصاد. وكانت أعمال استصلاح وتأهيل العقار قد بدأت في تموز 2025، على أن ينفذ المشروع على مرحلتين، تمتد كل منهما 18 شهراً كحد أقصى، تبدأ بالأعمال الإنشائية وتنتهي بتسليم الوحدات جاهزة للسكن. ويُنتظر أن يشكل المشروع نموذجاً لمشاريع مماثلة في مناطق لبنانية أخرى، من خلال استثمار العقارات التابعة للمؤسسة وإنشاء مساكن تؤمن قدراً أكبر من الاستقرار الاجتماعي للعسكريين وعائلاتهم.