تكشف طريقة تعامل قيادة القوات اللبنانية مع وزير الطاقة والمياه جو صدّي عن مفارقة سياسية تتجاوز مصير وزير إلى طريقة إدارة ملف حكومي حساس. فبعدما لوّحت القوات علناً بإمكانية استقالة صدّي، في إشارة أوحت بأن قرار إخراجه من الحكومة مطروح داخلها، عادت لتتهم التيار الوطني الحر بالسعي إلى إقالته. انتقالٌ في الخطاب من خطوة تملك القوات نفسها قرارها، إلى تقديم الوزير كهدف لخصم سياسي موجود أصلاً خارج الحكومة. هذا التناقض يطرح سؤالاً مباشراً: من يريد فعلاً تغيير الوزير؟ هل كان التلويح بالاستقالة موقفاً جدياً أم ورقة ضغط لإعادة ترتيب التوازنات داخل السلطة التنفيذية؟ ولماذا تحوّل التيار الوطني الحر فجأة إلى الجهة المتهمة بإقالة وزير لا يملك قرار تعيينه أو استبداله؟ اللافت أن القوات هيّأت في مرحلة أولى الرأي العام لاحتمال تغيير صدّي، قبل أن تنقل مسؤولية هذا الاحتمال إلى خصمها. فبات الوزير مهدداً بالاستقالة من الجهة التي سمّته، ومستهدفاً بالإقالة من المعارضة في آن واحد. والقضية ليست شكلية. وزارة الطاقة ليست حقيبة عادية في ظل أزمة الكهرباء المزمنة وتضخم كلفة المحروقات وتراكم الملفات المالية والإدارية. ومساءلة التيار للوزير تندرج ضمن حق المعارضة في النقد، بينما قرار إبقائه أو سحبه يبقى بيد من سمّاه. المطلوب اليوم جواب واضح: هل تتمسك القوات بمشروع صدّي أم تدرس استبداله؟ فالجمع بين التلويح باستقالته واتهام الآخرين بإقالته لا يحمي الوزير، بل يكشف ارتباكاً في مقاربة ملف لم يعد يحتمل المناورة.