من "العزلة المتزايدة" إلى "الخطاب الانتخابي"، مرورًا بوصفه بـ"المتحدي" و"المواجه"، لم تتعامل وسائل إعلام دولية بارزة مع خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتباره مجرد كلمة دبلوماسية. فالانتخابات الإسرائيلية القريبة، وخروج وفود من القاعة، وغياب لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حضرت جميعها في قراءة الصحافة العالمية للزيارة الخاطفة إلى نيويورك، فيما رأى بعض المحللين أن الخطاب استهدف الجمهور الإسرائيلي بقدر ما خاطب العالم. وبحسب تقرير نشره موقع "ynet" الإسرائيلي، حظي خطاب نتنياهو، أمس الخميس، بتغطية واسعة حول العالم، ركزت على الأسلوب الهجومي والوسائل البصرية التي استخدمها، وهجومه على منتقديه، وخروج عدد من المندوبين من القاعة، إضافة إلى ما وصفته بعض وسائل الإعلام بتصدعات في علاقته مع ترامب. وفي شبكة "CNN"، برزت في التغطية مهاجمة نتنياهو إيران بحدة، فيما ذهبت وكالة "أسوشيتد برس" إلى وصف الخطاب بأنه "هجوم حاد على منتقدي سياسات نتنياهو"، معتبرة أن أجزاء منه بدت أقرب إلى "خطاب انتخابي" موجّه إلى الإسرائيليين أكثر منه إلى الجمهور الدولي. وأشارت الوكالة إلى أن الكلمة نُقلت عند الساعة 9 مساءً بتوقيت إسرائيل، أي في ذروة المشاهدة، وأن نتنياهو قدّم سلسلة من الحجج دفاعًا عن سياساته في الضفة الغربية. وفي تناولها لـ"عملية البيجر"، ذكّرت الوكالة بأن العملية أدت، وفق الأرقام التي أوردتها، إلى إصابة أكثر من 3000 شخص واستشهاد 12 شخصًا، بينهم طفلان. أما في ما يتعلق بتشكيك نتنياهو في التقارير المتعلقة بعنف المستوطنين، فأشارت "أسوشيتد برس"، وفق التقرير، إلى أن حكومته تضم مستوطنين وحلفاء لهم، كما استحضرت تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الذي تحدث عن توثيق أكثر من 1600 اعتداء نفذه مستوطنون خلال هذا العام. وكالة "فرانس برس" وصفت نتنياهو بأنه "قتالي"، وخطابه بأنه "متحدٍّ ومهاجم لمنتقديه"، وربطت توقيت الكلمة مباشرة بالمرحلة الانتخابية التي يمر بها. وكتبت الوكالة، وفق "ynet"، أن نتنياهو يخوض "معركة صعبة"، مشيرة إلى أنه يقود ما وصفته بالحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وأن إسرائيل تخوض في عهده حربًا متعددة الجبهات تشمل غزة ولبنان وسوريا وإيران، بالتوازي مع تسريع توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، حيث سجل ارتفاع في اعتداءات المستوطنين منذ 7 تشرين الأول. كما سلطت "فرانس برس" الضوء على عدم وجود لقاءات مقررة لنتنياهو مع مسؤولين أميركيين خلال الزيارة الخاطفة، إلى جانب المواجهة المفتوحة بينه وبين رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني. وفي السياق نفسه، وضعت صحيفة "نيويورك تايمز" الطابع التصادمي لخطاب نتنياهو في واجهة تغطيتها، فعنونت بما معناه: "وسط الاحتجاجات... نتنياهو يقاتل منتقديه ورئيس بلدية نيويورك". ورأت الصحيفة أن نتنياهو شن هجومًا واسعًا على مجموعة من خصومه، لكنه وجّه سهامه بصورة خاصة نحو ممداني، كما ربطت هي الأخرى بين توقيت الخطاب وبين الانتخابات، ووصفت رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "يقاتل من أجل مستقبله السياسي في الداخل". ووفق التقرير، اعتبرت الصحيفة أن الخطاب كان موجهًا أيضًا إلى الجمهور الإسرائيلي، وقالت إن نتنياهو، الذي يتراجع في استطلاعات الرأي بحسب توصيفها، يحاول حشد التأييد من خلال رسالة متحدية تقوم على تصوير الانتقادات الدولية لإسرائيل على أنها ليست خاطئة فحسب، بل "غير نزيهة وغير أخلاقية"، بالتوازي مع تقديم إسرائيل على أنها تواجه تهديدات ضخمة يستطيع هو وحده التغلب عليها. كما ذكّرت "نيويورك تايمز"، وفق التقرير، بأن نتنياهو يحذّر منذ عقود من اقتراب إيران من تطوير سلاح نووي، لكنها أشارت إلى أنه لم يتمكن من إقناع رئيس أميركي بالمشاركة في تحرك عسكري إلا خلال ولاية دونالد ترامب. صحيفة "لوموند" الفرنسية بدورها أعطت الخطاب مساحة بارزة، وركزت في عنوانها على رد نتنياهو على الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل وقوله: "عار عليكم أن تقلبوا الأدوار بين الضحية والمعتدي". وأشارت الصحيفة إلى أن هجمات نتنياهو طاولت أيضًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكنها لم تفصل الخطاب عن الانتخابات المقررة في إسرائيل بعد 32 يومًا، وقالت إنه رفض الانتقادات الموجهة إلى سياسات حكومته وقلل من شأن عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وتؤكد تغطية "لوموند" المنشورة اليوم أن نتنياهو استخدم منصة الأمم المتحدة لمهاجمة منتقدي سياسات إسرائيل، ومن بينهم ممداني وماكرون، في وقت تخوض فيه إسرائيل حملة انتخابية. أما صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، فاختارت إبراز صورة القاعة التي بدت شبه فارغة أثناء الخطاب، ووضعت في عنوانها قول نتنياهو إن "المستوطنين العنيفين قليلون"، إلى جانب مواقفه من البرنامج النووي الإيراني. وشبكة NBC ر